Akhbar Cairo

مصر وباكستان توسعان التنسيق الأمني والدفاعي لاحتواء التوتر

مصر وباكستان: تنسيق سياسي وأمني يتقدم في توقيت إقليمي حساس

في خطوة تعكس تنامي الحراك الدبلوماسي المصري تجاه ملفات الإقليم، بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين القاهرة وإسلام آباد، مع تركيز واضح على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن خفض التصعيد ودعم الاستقرار في المنطقة.

اللقاء عُقد في القاهرة يوم 21 يونيو 2026 على هامش اجتماع الأطراف الإقليمية الأربعة الذي استضافته مصر وضم كذلك السعودية وتركيا، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية والهيئة العامة للاستعلامات. وشهدت المباحثات تبادلًا للرؤى حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تثبيت مسار دبلوماسي يحد من اتساع دوائر التوتر في الشرق الأوسط.

القاهرة تطرح شراكة أوسع مع إسلام آباد

بحسب البيان الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، أكد الجانبان حرصهما على الارتقاء بمستوى العلاقات المصرية الباكستانية، والبناء على الروابط التاريخية بين البلدين عبر توسيع التعاون في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية. كما تطرقت المحادثات إلى فرص فتح آفاق جديدة للشراكة، بما يخدم المصالح المتبادلة ويمنح العلاقات الثنائية بعدًا أكثر عملية في المرحلة المقبلة.

هذا التوجه ليس منفصلًا عن مسار اتصالات مستمر خلال عام 2026. فقبل لقاء القاهرة، جرت اتصالات ومشاورات متعددة بين الوزيرين، من بينها اتصال يوم 12 يونيو 2026 تناول العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي، ثم لقاء آخر في 22 يوليو 2026 على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة الآسيان في مانيلا، حيث عاد الطرفان للتأكيد على أهمية تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وربط رجال الأعمال بالفرص المتاحة، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ملف الأمن والدفاع في صدارة المباحثات

ورغم أن البيان الرسمي ركز على التعاون السياسي والاقتصادي، فإن الإشارة إلى التعاون الأمني والدفاعي تعكس إدراكًا مشتركًا لدى القاهرة وإسلام آباد لأهمية التنسيق بين الدولتين في ظل مناخ إقليمي متقلب. فمصر تنظر إلى استقرار الشرق الأوسط باعتباره جزءًا مباشرًا من أمنها القومي، بينما تتابع باكستان عن كثب تطورات المنطقة بحكم تشابكاتها السياسية والأمنية مع الخليج والعالم الإسلامي.

كما حمل اجتماع القاهرة دلالة إضافية، إذ جاء ضمن آلية تشاورية رباعية تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا. ووفق البيان الصادر عن الاجتماع، فقد أتاح هذا الإطار فرصة لتبادل وجهات النظر بصورة معمقة حول التطورات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على مواصلة التشاور والتنسيق دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع.

خفض التصعيد الإقليمي أولوية مصرية

خلال اللقاء، أعرب الوزير بدر عبد العاطي عن تقدير مصر للجهود التي بذلتها باكستان بالتنسيق مع شركاء إقليميين وأسهمت في التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن هذه الخطوة تساعد في تهدئة الأجواء وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد. كما شدد على أن دعم المسار التفاوضي يظل ضروريًا للوصول إلى اتفاق نهائي ومستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

ومن زاوية مصرية، تبدو هذه الرسالة منسجمة مع تحرك أوسع تقوده القاهرة في الأشهر الأخيرة، يقوم على تثبيت أولوية الحلول الدبلوماسية، ورفض الانجرار إلى مواجهات مفتوحة من شأنها الإضرار بأمن المنطقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة والطاقة. كما أن استضافة القاهرة للاجتماع الرباعي نفسه تعكس رغبة مصر في ترسيخ دورها كمنصة إقليمية للحوار وتنسيق المواقف.

الرئاسة المصرية تتابع المسار الرباعي

أهمية هذه التحركات برزت أيضًا في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزراء خارجية المجموعة الرباعية في 21 يونيو 2026. ووفق بيان الرئاسة، شدد الرئيس على أن التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت الدور المحوري لهذه الدول بوصفها ركائز أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وسائر الدول العربية والإقليمية لدعم جهود التهدئة وإنجاح المسار التفاوضي.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا المسار يحمل دلالة داخلية أيضًا؛ إذ إن أي خفض للتوتر الإقليمي ينعكس على ملفات تمس الاقتصاد المصري مباشرة، من حركة الملاحة إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة والغذاء. ولهذا فإن القاهرة تنظر إلى الدبلوماسية الإقليمية ليس فقط كأداة سياسية، بل كذلك كوسيلة لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدولة.

التعاون الاقتصادي حاضر بقوة

إلى جانب البعد الأمني والسياسي، تتقدم الملفات الاقتصادية في العلاقات المصرية الباكستانية. وتظهر بيانات الهيئة العامة للاستعلامات أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 400 مليون دولار وفق بيانات معلنة في 2024 عن تجارة العام السابق، مع وجود توجه رسمي لرفع هذا الرقم إلى مستويات تعكس الإمكانات الأكبر للسوقين.

وفي هذا السياق، شهدت العلاقات الاقتصادية دفعة إضافية خلال لقاءات وزارية متبادلة، من بينها اجتماع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب مع وزير التجارة الباكستاني جام كمال خان في 2 ديسمبر 2025، حيث جرى بحث توسيع الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وباكستان لفتح مسارات أوسع للصادرات نحو أفريقيا وأوروبا ووسط آسيا.

  • التجارة والاستثمار: توسيع التبادل التجاري وجذب استثمارات مشتركة.
  • الأمن والدفاع: دعم التنسيق في الملفات ذات الحساسية الإقليمية.
  • الدبلوماسية الإقليمية: تثبيت مسار التهدئة ومنع اتساع الصراعات.
  • القطاع اللوجستي: الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز واعد.

ماذا يعني هذا التقارب لمصر؟

التقارب مع باكستان يمنح مصر مساحة أوسع للحركة داخل ملفات العالم الإسلامي والقضايا الإقليمية المركبة، خصوصًا أن إسلام آباد تبقى لاعبًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي والتوازنات الدبلوماسية. وفي المقابل، توفر القاهرة لباكستان بوابة سياسية واقتصادية مؤثرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلًا عن ثقلها التقليدي في ملفات الوساطة وخفض التصعيد.

ومن ثم، فإن ما جرى في القاهرة لا يمكن قراءته باعتباره لقاء بروتوكوليًا عابرًا، بل كحلقة ضمن مسار متدرج لتعزيز العلاقات المصرية الباكستانية على أكثر من مستوى. الرسالة الأساسية هنا أن القاهرة تواصل توظيف ثقلها الدبلوماسي لبناء شبكات تنسيق إقليمي تساعد على تهدئة الأزمات، وفي الوقت نفسه تفتح قنوات تعاون تخدم المصالح المصرية في الأمن والاقتصاد معًا.

ومع استمرار الاتصالات بين الجانبين خلال 2026، تبدو العلاقات بين مصر وباكستان مرشحة لمزيد من التقدم، خاصة إذا تُرجمت التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية في مجالات التجارة والاستثمار والتشاور الأمني. وفي ظل التحديات التي تمر بها المنطقة، يبقى هذا النوع من الشراكات عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار الذي تحتاجه مصر والمنطقة ككل.