Akhbar Cairo

مصر وسوريا تبحثان في دمشق توسيع التعاون الاقتصادي

اجتماع مصري سوري جديد في دمشق لدفع التعاون إلى مرحلة التنفيذ

استضافت العاصمة السورية دمشق، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، أعمال الاجتماع الحكومي الثاني بين مصر وسوريا، في خطوة تعكس استمرار التحرك الرسمي المصري لتوسيع قنوات التنسيق مع الجانب السوري، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والتجارية والخدمية ذات الأولوية. وترأس الجانب المصري السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، بينما ترأس الجانب السوري محمد الجفال مستشار وزير الخارجية والمغتربين، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية في البلدين.

وبحسب ما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية، فإن جدول الأعمال شمل قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والبترول والغاز والكهرباء والمناطق الحرة، وهي ملفات تشير إلى توجه عملي لتوسيع التعاون الثنائي بعيدًا عن الطابع السياسي وحده، وبما يربط نتائج الاجتماعات بآليات تنفيذية مباشرة.

من القاهرة إلى دمشق: متابعة لما تم الاتفاق عليه

أهمية الاجتماع الأخير لا ترتبط فقط بانعقاده، بل بكونه حلقة متابعة لما خرج به الاجتماع الحكومي الأول الذي استضافته القاهرة في 15 أبريل 2026. وخلال لقاء دمشق، استعرض الجانبان ما تحقق منذ ذلك التاريخ، إلى جانب مراجعة مجالات التعاون التي جرى التوافق عليها سابقًا، قبل الانتقال إلى مناقشة الآليات التنفيذية المقترحة لتفعيلها على الأرض.

ويحمل هذا المسار دلالة مهمة بالنسبة للقارئ المصري؛ إذ إن القاهرة لا تكتفي بعقد لقاءات بروتوكولية، بل تعمل عبر وزارة الخارجية على بناء أطر متابعة مؤسسية مع عدد من الدول العربية، وهو ما يظهر أيضًا في تحركات السفير إيهاب فهمي خلال الشهور الأخيرة في ملفات تنسيقية عربية أخرى، بحسب بيانات وزارة الخارجية المصرية.

من يمثل مصر في الاجتماع؟

يقود الجانب المصري في هذا المسار السفير إيهاب فهمي، وهو يشغل رسميًا منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية وفق الهيكل التنظيمي المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية. ويمنح ذلك الاجتماع وزنًا مؤسسيًا واضحًا، خاصة أن هذا المستوى من التمثيل يرتبط عادة بملفات التنسيق العربي السياسي والاقتصادي ذات الطابع الاستراتيجي.

ولم يتسنَّ التحقق من حساب رسمي موثق للسفير إيهاب فهمي على إنستغرام، لذلك يرد اسمه هنا بصيغته الرسمية فقط دون إدراج أي حساب غير مؤكد، التزامًا بالدقة التحريرية.

مجلس أعمال مشترك ومنتدى مرتقب

أحد أبرز ما خرج به اجتماع دمشق كان الترحيب بالانتهاء من تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري المشترك، إلى جانب عقد أولى جلساته على هامش الاجتماع الحكومي الثاني. كما اتفق الطرفان على أهمية تنظيم منتدى أعمال مشترك يركز على الفرص التجارية والاستثمارية، خصوصًا في القطاعات التي اعتبرها الجانبان ذات أولوية.

هذا التطور يحمل أهمية عملية بالنسبة لقطاع الأعمال المصري، لأن وجود مجلس أعمال مشترك عادة ما يفتح الباب أمام قنوات اتصال مباشرة بين المستثمرين والشركات والغرف التجارية، ويساعد على تحويل التفاهمات الحكومية إلى مشاريع أو شراكات أو ترتيبات تجارية قابلة للتنفيذ.

القطاعات التي حضرت بقوة على الطاولة

المشاركة الواسعة من ممثلي الوزارات والهيئات أوضحت أن النقاش لم يكن محصورًا في عنوان عام للتعاون، بل تناول قطاعات محددة يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة، من بينها:

  • التجارة وتسهيل حركة التبادل بين الجانبين.
  • الاستثمار وبحث فرص دخول الشركات ورجال الأعمال في مشروعات جديدة.
  • الطاقة بما يشمل البترول والغاز.
  • الكهرباء والتعاون الفني والمؤسسي المرتبط بها.
  • المناطق الحرة وما يمكن أن تمثله من نافذة لتحريك النشاط الاقتصادي المشترك.

وبحسب الصياغة الرسمية المعلنة، فقد اتفق الجانبان أيضًا على النظر في تشكيل مجموعات عمل فنية في أقرب وقت، بما يعني أن المرحلة التالية قد تشهد اجتماعات أكثر تخصصًا لكل ملف على حدة.

لماذا يهم هذا التطور مصر؟

بالنسبة لمصر، يندرج الاجتماع ضمن سياسة أوسع تقوم على تعزيز التنسيق العربي وفتح مسارات تعاون اقتصادي ثنائي مع دول المنطقة، بالتوازي مع الحفاظ على حضور دبلوماسي نشط في الملفات الإقليمية. وتشير المواد الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية والهيئة العامة للاستعلامات إلى أن القاهرة تؤكد باستمرار على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، مع دعم الحلول التي تحفظ استقرار الدولة السورية وتدعم فرص التعافي وإعادة النشاط الاقتصادي.

ومن زاوية اقتصادية، فإن أي تقدم في آليات التعاون المصري السوري قد ينعكس مستقبلاً على فرص الأعمال، خاصة إذا تم تفعيل منتدى الأعمال المشترك ومجموعات العمل الفنية، وجرى الانتقال من مرحلة التوافق السياسي والإداري إلى مرحلة البرامج التنفيذية والاتفاقات القطاعية.

ماذا نعرف حتى الآن عن النتائج المباشرة؟

حتى الآن، تتركز النتائج المؤكدة في ثلاث نقاط رئيسية: مراجعة مخرجات اجتماع القاهرة، والاتفاق على آليات تنفيذية مقترحة، وتفعيل مجلس الأعمال المشترك مع التأكيد على أهمية عقد منتدى أعمال في مرحلة لاحقة. ولم تُعلن في المصادر الرسمية التي أمكن التحقق منها تفاصيل إضافية تتعلق باتفاقيات موقعة أو أرقام استثمارية محددة أو جداول زمنية نهائية للمشروعات، لذلك لم يجرِ تضمين أي معلومات غير مؤكدة.

خلاصة المشهد

يعكس انعقاد الاجتماع الحكومي الثاني بين مصر وسوريا في دمشق انتقالًا تدريجيًا من مستوى التشاور العام إلى مستوى الترتيبات التنفيذية، خاصة في الملفات الاقتصادية والتجارية والطاقة. وبالنسبة لمصر، فإن التحرك يحمل بعدًا دبلوماسيًا واقتصاديًا في آن واحد: تثبيت حضورها في مسارات التنسيق العربي، وفتح نوافذ تعاون جديدة يمكن أن تخدم رجال الأعمال والمؤسسات المعنية بالتجارة والاستثمار خلال الفترة المقبلة. وإذا استكملت الاجتماعات الفنية ومجلس الأعمال المشترك ما بدأه اجتماع دمشق، فقد تكون المرحلة التالية أكثر وضوحًا من حيث المشروعات والفرص القابلة للقياس.