Akhbar Cairo

مصر و7 دول تتمسك بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة غزة

تحرك مصري من نيويورك لتثبيت مسار خطة غزة

جدّدت مصر موقفها الداعي إلى استكمال المسار السياسي والأمني المرتبط بوقف الحرب في قطاع غزة، وذلك ضمن تحرك مشترك مع 7 دول عربية وإسلامية في نيويورك، ركز على ضرورة تنفيذ الالتزامات الخاصة بالمرحلة الأولى من خطة غزة، ثم الانتقال من دون تعطيل إلى المرحلة الثانية. ويأتي هذا الموقف في توقيت حساس تشهده اجتماعات الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد هذا العام خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026 في نيويورك، بما يمنح الملف الفلسطيني مساحة أكبر على أجندة الاتصالات الدبلوماسية الدولية.

التحرك الذي شاركت فيه القاهرة يعكس استمرار أولوية الملف الفلسطيني في السياسة الخارجية المصرية، خصوصًا مع تمسك الدولة المصرية برفض أي ترتيبات تنتهي إلى تغيير ديموغرافي أو جغرافي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو إلى إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم تحت أي مسمى.

من هي الدول الثماني المشاركة؟

البيانات والتحركات المشتركة الصادرة أخيرًا أظهرت تنسيقًا بين مصر وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية. وتكرر في هذه الصيغة المشتركة التأكيد على عدة ثوابت: وقف الحرب، ضمان دخول المساعدات، رفض التهجير، دعم عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وربط القطاع بالضفة الغربية في إطار حل سياسي شامل.

وفي هذا السياق، نشرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا مشتركًا حديثًا لوزراء خارجية الدول الثماني شدد على دعم الجهود الرامية إلى تنفيذ بنود المقترح الخاص بإنهاء الحرب على غزة، وضمان دخول المساعدات بلا قيود، وعدم تهجير الشعب الفلسطيني، وتهيئة مسار يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار على أساس حل الدولتين.

ماذا يعني تنفيذ المرحلة الأولى والبدء في الثانية؟

المقصود سياسيًا من هذا الطرح هو تثبيت ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى من التهدئة أو الخطة المطروحة، ثم الانتقال إلى مرحلة تالية أكثر اتساعًا تتناول ملفات أعمق، من بينها استدامة وقف إطلاق النار، الانسحاب، الترتيبات الأمنية، والإدارة الفلسطينية للقطاع، إلى جانب الإغاثة وإعادة الإعمار. وتتعامل القاهرة مع هذه المراحل باعتبارها حلقات متصلة؛ أي أن تعطيل الانتقال بين المراحل يهدد المسار بالكامل ويفتح الباب أمام عودة التصعيد.

اللافت أن وزارة الخارجية المصرية تحدثت في أكثر من مناسبة خلال سبتمبر 2026 عن أهمية تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام والانتقال إلى المرحلة الثانية، مع التشديد على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والنفاذ الكامل والمستدام للمساعدات، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين لجنة وطنية لإدارة غزة تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مسؤولياتها.

الدور المصري في قلب التحرك

يقود هذا المسار دبلوماسيًا وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، الذي يشغل المنصب رسميًا وفق الهيكل التنظيمي المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية. ويُعد عبد العاطي من الدبلوماسيين ذوي الخبرة الطويلة في الملفين الأوروبي والفلسطيني، إذ تُظهر سيرته الرسمية أنه سبق له تولي مسؤوليات مرتبطة بملف فلسطين وعملية السلام داخل الوزارة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التحرك لا ترتبط فقط بالموقف السياسي المعلن، بل أيضًا بما يعكسه من استمرار ثقل القاهرة في أي مسار تفاوضي يخص غزة، سواء تعلق الأمر بالتهدئة أو تبادل الرهائن أو المساعدات أو ترتيبات اليوم التالي للحرب. فمصر تنطلق من اعتبارات الأمن القومي، ومن موقعها المباشر على حدود القطاع، ومن دورها التقليدي كوسيط رئيسي في الأزمات الفلسطينية الإسرائيلية.

رفض التهجير والاستيطان.. الرسالة الأكثر وضوحًا

الرسالة الأكثر حسمًا في التحرك المصري المشترك كانت الرفض القاطع لأي دعوات أو آليات تستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها. هذا الموقف برز أيضًا في بيان مشترك نُشر في 6 سبتمبر 2026، بعدما أدانت مصر والدول السبع تصريحات إسرائيلية تحدثت عن تهجير سكان القطاع، واعتبرت أن مثل هذه الطروحات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتهديدًا مباشرًا للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

كما شددت الدول الثماني على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن الحفاظ على وحدة غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يظل شرطًا أساسيًا لأي تسوية جادة. ومن هنا يأتي الربط المصري المتكرر بين وقف الحرب ورفض التهجير والاستيطان من جهة، وبين العودة إلى حل الدولتين من جهة أخرى.

لماذا يهم هذا الموقف القاهرة؟

بالنسبة لمصر، فإن أي سيناريو يفرض واقعًا جديدًا في غزة بالقوة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي وعلى استقرار الحدود، فضلًا عن أثره على القضية الفلسطينية نفسها. ولهذا تبدو الدبلوماسية المصرية حريصة على نقل المعركة إلى ساحة الشرعية الدولية، عبر اجتماعات نيويورك والبيانات متعددة الأطراف، بهدف تثبيت مرجعيات واضحة تمنع فرض حلول أحادية.

كما أن التمسك ببدء المرحلة الثانية من الخطة يحمل بُعدًا عمليًا؛ إذ إن الاكتفاء بإدارة الأزمة إنسانيًا من دون أفق سياسي أثبت محدوديته مرارًا. ومن وجهة النظر المصرية، فإن إدخال المساعدات وحده لا يكفي إذا لم يرتبط بمسار يفضي إلى وقف دائم للنار، وإعادة إعمار غزة، وعودة إدارة فلسطينية قادرة على العمل داخل القطاع.

ما الذي يمكن متابعته خلال الأيام المقبلة؟

من المرجح أن تتواصل خلال الأيام المقبلة اللقاءات الجانبية في نيويورك بين وزراء الخارجية والمسؤولين الدوليين على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع استمرار التركيز على غزة. وفي هذا السياق، ستظل القاهرة لاعبًا محوريًا في أي اتصالات تخص تثبيت المرحلة الأولى والدفع نحو المرحلة الثانية، لا سيما مع تمسكها بثلاثة خطوط حمراء واضحة:

  • رفض التهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم.
  • رفض التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جغرافية جديدة.
  • الدفع نحو حل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد لتسوية عادلة ومستدامة.

وفي المجمل، فإن التحرك المصري مع 7 دول لا يمكن قراءته باعتباره مجرد بيان دبلوماسي عابر، بل هو جزء من معركة سياسية أوسع تحاول فيها القاهرة تثبيت أسس اليوم التالي في غزة: لا تهجير، لا فصل بين غزة والضفة، لا بديل عن المسار السياسي، ولا استقرار حقيقي في المنطقة من دون دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.