Akhbar Cairo

مصر و7 دول ترفض دعوات تهجير غزة وتحمّل إسرائيل المسؤولية

مصر تقود موقفًا جماعيًا ضد دعوات التهجير من غزة

جدّدت مصر موقفها الرافض لأي محاولات تستهدف دفع الفلسطينيين خارج قطاع غزة، في تحرك دبلوماسي مشترك ضم أيضًا قطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية. وجاء هذا الموقف بعد تصاعد الانتقادات الإقليمية لتصريحات إسرائيلية تناولت فكرة تهجير سكان القطاع، وهي التصريحات التي اعتبرتها القاهرة وشركاؤها تهديدًا مباشرًا لحقوق الفلسطينيين وتقويضًا لأي مسار سياسي جاد لإنهاء الحرب.

البيان المشترك الصادر عبر وزارة الخارجية المصرية أكد إدانة شديدة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة، ورفضًا قاطعًا لأي خطوات أو مواقف من شأنها تكريس التهجير القسري أو فرض وقائع جديدة على الأرض. كما شدد على أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية التزام قانوني لا يجوز الالتفاف عليه.

ما الذي قاله البيان المشترك؟

بحسب النص المنشور رسميًا على موقع وزارة الخارجية المصرية، فإن وزراء خارجية الدول الثماني أدانوا الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، ولا سيما استهداف المنشآت الصحية والبنية التحتية المدنية، وسقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال. وأوضح البيان أن استمرار هذه الممارسات يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما يهدد الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة واستكمال المسار السياسي.

وشدد الوزراء كذلك على رفضهم الصريح لأي محاولة لضم الأرض الفلسطينية المحتلة أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها أو تهجير الفلسطينيين قسرًا، مؤكدين أن الطريق الوحيد نحو سلام عادل ودائم يمر عبر حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

صلة التحرك المصري بخطة ترامب والمرحلة التالية في غزة

التحرك الأخير لا ينفصل عن بيانات أخرى صدرت خلال الأسابيع الماضية عن الخارجية المصرية، أوضحت فيها القاهرة مع الدول نفسها أن الرفض الإسرائيلي المعلن لبعض الترتيبات الخاصة بخارطة الطريق المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة يهدد تنفيذ المرحلة الثانية من هذه الخطة. ووفق البيان الرسمي، فإن خارطة الطريق حظيت بقبول من الفصائل الفلسطينية، وتضمنت ترتيبات مرتبطة بوقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، ونقل الإدارة إلى لجنة وطنية، إلى جانب ترتيبات أمنية أوسع.

ومن هذه الزاوية، ترى مصر أن أي حديث عن التهجير لا يمثل فقط انتهاكًا قانونيًا وأخلاقيًا، بل ينسف أيضًا الأساس السياسي الذي تُبنى عليه الوساطة الجارية. لذلك يركز الخطاب المصري الرسمي على أن استدامة التهدئة وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتحققا بالتوازي مع دعوات لإفراغ القطاع من سكانه.

ماذا يعني هذا لمصر تحديدًا؟

بالنسبة للقاهرة، لا يُعد ملف التهجير قضية تضامن سياسي فقط، بل مسألة ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري. فمصر كانت من أوائل الدول التي رفضت منذ اندلاع الحرب أي تصور يؤدي إلى نقل الفلسطينيين من غزة إلى خارج أرضهم، خاصة إلى سيناء. ويأتي البيان الأخير في السياق نفسه، لكنه يكتسب وزنًا إضافيًا لأنه صادر ضمن تكتل إقليمي وإسلامي يضم دولًا مؤثرة في مسارات الوساطة والتهدئة.

كما أن الدور المصري هنا يتجاوز إصدار المواقف؛ فالقاهرة ما تزال طرفًا رئيسيًا في الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وترتيبات اليوم التالي في غزة. وتُظهر بيانات وزارة الخارجية أن الوزير بدر عبد العاطي يواصل اتصالاته المكثفة مع عدد من الأطراف الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد ودعم استئناف المسار التفاوضي.

من هم أبرز الأطراف المذكورين في الأزمة؟

  • مصر: تقود جانبًا أساسيًا من الوساطة السياسية والإنسانية، عبر وزارة الخارجية بقيادة الدكتور بدر عبد العاطي.
  • الدول السبع المشاركة: قطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية، وجميعها انضمت إلى موقف موحد يرفض التهجير ويدعو إلى تنفيذ حل الدولتين.
  • إيتمار بن غفير: وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وارتبط اسمه مؤخرًا بتصريحات وخطط أثارت انتقادات واسعة بشأن دفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة.
  • يسرائيل كاتس: وزير الدفاع الإسرائيلي، وورد اسمه كذلك في سياق تصريحات إسرائيلية قوبلت برفض فلسطيني وعربي.

كيف تنظر القاهرة إلى التصعيد الإسرائيلي؟

اللغة المستخدمة في البيانات المصرية الأخيرة تعكس تشددًا أكبر تجاه السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية معًا. فالقاهرة لا تفصل بين الحرب في القطاع، والاعتداءات في الضفة، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات تغيير الوضع القائم في القدس الشرقية. ومن ثم، فإنها تعتبر هذه الملفات جزءًا من سياسة أوسع تهدد بإجهاض فرص التسوية السياسية بالكامل.

وفي هذا الإطار، دعت مصر وشركاؤها مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، والعمل على حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات من دون عوائق.

لماذا يهم القارئ المصري؟

الخبر يهم القارئ في مصر لسببين رئيسيين. الأول أن القاهرة هي أحد أهم الفاعلين المباشرين في ملف غزة، سياسيًا وإنسانيًا وأمنيًا. والثاني أن أي طرح يرتبط بتهجير الفلسطينيين ينعكس فورًا على النقاشات الخاصة بأمن الحدود، واستقرار المنطقة، ومستقبل التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

لهذا تتعامل مصر مع هذه التصريحات باعتبارها أكثر من مجرد مواقف إعلامية؛ فهي، من منظورها، تمس قواعد التفاوض القائمة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد أوسع، سواء داخل غزة أو في الإقليم ككل.

الخلاصة

الموقف المصري الأخير، المدعوم من 7 دول عربية وإسلامية، يبعث برسالة واضحة: لا قبول بتهجير الفلسطينيين من غزة، ولا شرعية لأي ترتيبات تتجاوز حقوقهم الوطنية أو تتلاعب بجغرافيا القضية الفلسطينية. وفي وقت تتشابك فيه المبادرات السياسية مع الحسابات العسكرية، تواصل القاهرة تثبيت معادلة تعتبر بقاء الفلسطينيين على أرضهم شرطًا أساسيًا لأي تهدئة أو إعادة إعمار أو تسوية مستقبلية.