مطالبة برلمانية بإقالة وزير الصحة بسبب نواقص الدواء
مطالبة برلمانية تفتح ملف الدواء من جديد
عاد ملف نواقص الأدوية في مصر إلى صدارة النقاش العام بعد مطالبة النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، بإقالة وزير الصحة والسكان، على خلفية استمرار شكاوى المواطنين بشأن صعوبة العثور على بعض الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم إعلان الحكومة تخصيص نحو 90 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي لتأمين هذا الملف الحيوي.
التحرك البرلماني يأتي في توقيت حساس، بعد أيام من اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة توافر الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إلى جانب وزراء وجهات معنية بملف الإمداد والتمويل والشراء الدوائي.
من هو النائب الذي أثار القضية؟
النائب أحمد عصام يشغل رئاسة الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر في مجلس النواب، وهو ما أعلنه المجلس رسميًا في يناير 2026، ضمن إخطار رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة تحت القبة. ومن ثم فإن مطالبة الإقالة الصادرة عنه تحمل وزنًا سياسيًا وبرلمانيًا يتجاوز كونها مجرد تعليق عابر، لأنها تصدر عن ممثل برلماني لحزب داخل المجلس.
وبحسب ما نُشر عن موقفه الأخير، فإن عصام ربط بين حجم المخصصات المالية الضخمة المعلنة من جانب الحكومة وبين ما يصفه مواطنون باستمرار وجود أصناف غير متاحة أو صعبة الوصول في بعض الحالات، معتبرًا أن معيار النجاح الحقيقي ليس حجم الإنفاق في الأوراق، بل قدرة المريض على الحصول على العلاج وقت الحاجة.
ماذا قالت الحكومة عن الـ90 مليار جنيه؟
الرقم الذي أثار الجدل لم يأت من فراغ، إذ أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في اجتماع حكومي عُقد ونُشرت تفاصيله يوم 3 سبتمبر 2026 أن الدولة خصصت في موازنة العام المالي الحالي نحو 90 مليار جنيه لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة، بهدف تكوين مخزون استراتيجي مطمئن داخل المستشفيات وضمان استدامة الإمدادات.
وخلال الاجتماع نفسه، شدد مدبولي على أهمية المتابعة المستمرة لهذا الملف، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد على مستوى المنطقة. كما أشار إلى أن الهيئة المصرية للشراء الموحد تمتلك منظومة للتخزين والتوزيع والإمداد يفترض أن تدعم استقرار الإتاحة داخل المؤسسات الصحية.
في المقابل، قال الدكتور خالد عبدالغفار إن الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات التابعة للوزارة في وضع مطمئن، وإنه لا توجد مشكلة مزمنة حاليًا، مع الإقرار بإمكانية حدوث نقص مؤقت في بعض الأصناف يتم التعامل معه بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أين تقف هيئة الدواء المصرية في الأزمة؟
تلعب هيئة الدواء المصرية دورًا محوريًا في متابعة السوق الدوائي، وقد أتاحت رسميًا خدمة للاستفسار عن توافر المستحضرات الدوائية للمواطنين، مع خط ساخن هو 15301 لتلقي البلاغات والاستفسارات المتعلقة بتوافر الدواء. كما تؤكد الهيئة عبر منصاتها أنها تتعامل مع البلاغات بسرية، وأنها تراجع الاستفسارات من خلال الإدارات المختصة.
الهيئة أعلنت أيضًا أنها تعاملت مع أكثر من 15 ألف شكوى واستفسار منذ تفعيل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة وحتى نهاية مارس 2026، مع نسبة إنجاز قاربت 100%، وشملت الموضوعات البلاغات الخاصة بالمستحضرات والمنشآت الصيدلية والاستفسارات المرتبطة بتوافر الأدوية.
هذه الأرقام لا تعني بالضرورة انتهاء المشكلة، لكنها تشير إلى أن ملف توافر الدواء لا يزال حاضرًا بقوة في تواصل المواطنين مع الجهات التنظيمية، بما يفسر استمرار الحساسية السياسية والبرلمانية تجاهه.
بين المخزون الاستراتيجي وشكاوى المرضى
جوهر الجدل الحالي يتمثل في الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن توافر مخزون آمن ومستقر، وبين شكاوى ميدانية تتكرر من وقت إلى آخر بشأن بعض الأصناف أو المستلزمات. وزارة الصحة كانت قد أكدت في اجتماعات سابقة خلال مارس وأبريل 2026 أن المخزون الاستراتيجي قوي ومستقر، وأن هناك لجنة عليا دائمة لمتابعة سوق الدواء وضمان استقرار الأسعار والإتاحة.
لكن من الناحية العملية، يظل تقييم كفاءة الإنفاق مرتبطًا بقدرة المنظومة على الوصول السريع للمريض، خصوصًا في الأدوية الحرجة أو المرتبطة بالأمراض المزمنة والطوارئ. ولهذا يطالب عدد من النواب عادة بمتابعة أكثر تفصيلًا لمسار الإنفاق: أين ذهبت المخصصات؟ وما حجم ما تم توريده فعليًا؟ وما نسبة العجز أو التأخر في بعض الأصناف؟ وكيف يتم توزيع المخزون بين المستشفيات والصيدليات والجهات العلاجية؟
لماذا يكتسب الملف حساسية خاصة في مصر؟
ملف الدواء في مصر لا يتعلق فقط بالصحة العامة، بل يرتبط كذلك بالأمن الاجتماعي وقدرة الأسر على تحمل تكاليف العلاج. وفي بلد يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة وفق ما أشار إليه وزير الصحة خلال مناقشات حكومية حديثة، فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو توافر الأصناف الأساسية ينعكس سريعًا على حياة أعداد كبيرة من المواطنين.
كما أن الدولة كانت قد أكدت سابقًا أن مصر تنتج محليًا نحو 90% من المستحضرات الدوائية المسجلة، في إطار توجه أوسع لتعزيز الأمن الدوائي وتخفيف الاعتماد على الخارج. غير أن الإنتاج المحلي وحده لا يلغي تحديات التسعير، والتوزيع، وتوافر المواد الخام، وسرعة الاستجابة للنقص المؤقت في بعض الأصناف.
ماذا بعد مطالبة الإقالة؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن فتح تحقيق جديد استنادًا إلى مطالبة النائب أحمد عصام وحدها، كما لم يصدر قرار يتعلق بإقالة وزير الصحة. لكن المطالبة في حد ذاتها تضغط باتجاه توسيع النقاش الرقابي داخل مجلس النواب حول فعالية إنفاق مخصصات الدواء، وليس فقط حجمها.
ومن المرجح أن يظل هذا الملف مطروحًا بقوة خلال الأسابيع المقبلة، سواء عبر طلبات إحاطة أو مناقشات في اللجان النوعية، خاصة إذا استمرت شكاوى المواطنين أو ظهرت مطالبات إضافية من نواب آخرين بضرورة مراجعة آليات الشراء والتوزيع.
- النقطة الأولى: الحكومة تؤكد تخصيص 90 مليار جنيه لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية.
- النقطة الثانية: وزارة الصحة تقول إن المخزون مطمئن ولا توجد أزمة مزمنة.
- النقطة الثالثة: نائب برلماني يطالب بالإقالة والتحقيق على خلفية استمرار الشكاوى.
- النقطة الرابعة: هيئة الدواء توفر قنوات رسمية للاستفسار والبلاغ عن نقص الأدوية.
في المحصلة، لم يعد السؤال المطروح في الشارع المصري هو فقط كم أنفقت الدولة على الدواء، بل ما الأثر الفعلي لهذا الإنفاق على المريض. وبينما تتمسك الحكومة برسالة الطمأنة، يواصل البرلمان استخدام أدواته الرقابية للضغط من أجل ترجمة الأرقام إلى توافر ملموس على أرض الواقع.