مطالبة برلمانية بتعجيل إحالة قانون التعاونيات الزراعية الجديد
مطالبة برلمانية لتسريع إحالة مشروع القانون
عاد ملف قانون التعاونيات الزراعية إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان، بعدما طالب النائب محمد عبدالحفيظ، عضو لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية بمجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، الحكومة بسرعة الانتهاء من مشروع القانون الجديد وإحالته رسميا إلى المجلس، حتى يكون ضمن الأولويات التشريعية مع انطلاق دور الانعقاد الثاني. ويأتي هذا التحرك في توقيت يتزايد فيه الجدل حول الحاجة إلى تحديث القوانين المنظمة للقطاع الزراعي، بما يتماشى مع التحديات الحالية المرتبطة بالإنتاج والتسويق والأمن الغذائي في مصر.
النائب أشار، في تصريحات منشورة أواخر يوليو 2026، إلى أن الحكومة كانت قد تحدثت من قبل عن إعداد تعديلات واسعة على قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980، إلا أن دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحالي انتهى من دون وصول المشروع إلى البرلمان. كما شدد على أن استمرار العمل بتشريعات وُضعت قبل عقود لم يعد كافيا للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والزراعية الراهنة.
لماذا يكتسب القانون الجديد هذه الأهمية؟
أهمية هذا الملف لا ترتبط فقط بالشكل القانوني، بل بدور الجمعيات التعاونية الزراعية في حياة ملايين المزارعين. فهذه الجمعيات تمثل، نظريا، قناة أساسية لتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها الأسمدة والتقاوي، فضلا عن الإرشاد الزراعي والمساندة في تسويق المحاصيل. لكن مسؤولين بوزارة الزراعة أكدوا في أكثر من مناسبة أن دور التعاونيات تقلص خلال سنوات سابقة، وأن الحاجة باتت ملحة لإعادة بنائها على أسس اقتصادية وإدارية أكثر كفاءة.
وفي هذا السياق، كانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قد أعلنت يوم 15 أغسطس 2025 عقد أولى جلسات الحوار المجتمعي حول مشروع قانون التعاونيات الزراعية الجديد، برئاسة الوزير علاء فاروق ووزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي. وخلال تلك الجلسة، أكدت الحكومة أن الهدف هو تحديث الإطار التشريعي واللائحي، وتعظيم دور التعاونيات، وتحويلها إلى كيانات اقتصادية أقوى قادرة على دعم التنمية الزراعية والريفية وخدمة صغار المزارعين على نحو أفضل.
الحكومة: القانون يستهدف تقوية التعاونيات
بحسب ما أعلنته وزارة الزراعة، فإن مشروع القانون الجديد لا يقتصر على تعديل نصوص قائمة، بل يستهدف بناء إطار أكثر حيوية وفعالية، يعكس الواقع الحالي للقطاع الزراعي ويواكب التطورات العالمية. كما شددت الوزارة على أن الحوار المجتمعي شمل ممثلين عن الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي والجمعيات العامة المختصة بالأراضي المستصلحة والإصلاح الزراعي والقطن، إلى جانب خبراء وقيادات تنفيذية، بما يعكس اتجاها لإخراج تشريع يحظى بقبول أوسع داخل المنظومة الزراعية.
ومن بين الأهداف التي جرى التركيز عليها في المناقشات الرسمية: تمكين التعاونيات من تقديم خدمات أوسع للمزارعين، والمساهمة بصورة أكثر كفاءة في تسويق المحاصيل، وتقليل حلقات التداول والوساطة، بما قد ينعكس على أسعار أفضل للمنتج الزراعي من جهة، وخفض بعض الأعباء على الفلاح من جهة أخرى.
البرلمان يربط الملف بالأمن الغذائي
مطالبة النائب محمد عبدالحفيظ لم تأت بمعزل عن مناقشات أوسع داخل لجنة الزراعة في مجلس النواب، التي تتابع ملفات تتصل مباشرة بتكلفة الإنتاج الزراعي وتوافر الأسمدة ودعم المحاصيل الاستراتيجية. وخلال عام 2026، برزت أكثر من مناقشة برلمانية بشأن حصص الأسمدة المدعمة وتداعياتها على المزارعين، وهو ما يفسر الربط المتكرر بين تحديث التشريعات الزراعية وبين الأمن الغذائي بوصفه قضية ذات صلة بالأمن القومي.
النائب يرى أن تأخر إحالة القانون الجديد يعني استمرار القيود التي تحد من قدرة التعاونيات على لعب دور أوسع في السوق الزراعية، سواء في التمويل أو التسويق أو تنظيم الخدمات. كما لفت إلى أن تطوير هذا الإطار القانوني قد يفتح الباب أمام صيغ أكثر حداثة في إدارة العمل التعاوني، مع الاستفادة من التجارب الدولية التي اطلعت عليها جهات رسمية مصرية خلال الفترة الماضية.
ما الذي نعرفه عن الإطار القانوني الحالي؟
القانون الأساسي المنظم لهذا الملف هو قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980، وهو القانون الذي يطالب نواب وخبراء بتحديثه منذ سنوات، بالنظر إلى تغير طبيعة السوق الزراعية، واحتياجات التمويل، وتطور أساليب الإدارة والتسويق. كما تشير البيانات الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن الدولة تتابع سنويا نشاط الجمعيات التعاونية الزراعية من حيث العدد والأعضاء ورأس المال والخدمات والقروض والتسويق، ما يعكس الوزن المؤسسي المستمر لهذا القطاع داخل الاقتصاد الزراعي المصري.
ورغم ذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق بوجود الجمعيات من عدمه، بل بمدى فاعليتها على الأرض، وقدرتها على التحول من مجرد منفذ إداري أو قناة لتوزيع بعض المستلزمات إلى كيان اقتصادي منتج يضيف قيمة للمزارع والريف. لهذا السبب تحديدا، تكتسب مناقشة مشروع القانون الجديد زخما سياسيا وتشريعيا يتجاوز الصياغة القانونية إلى سؤال أكبر: كيف يمكن إعادة إحياء الدور التعاوني في خدمة الفلاح المصري؟
من هو النائب محمد عبدالحفيظ؟
بحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لحزب الإصلاح والتنمية، فإن محمد عبدالحفيظ عضو بمجلس النواب وعضو لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، وتركز مواقفه المعلنة على قضايا دعم الفلاح، والتوسع في الزراعة الحديثة، وتعزيز الإنتاجية والأمن الغذائي. وفي مداخلاته الأخيرة، وضع مشروع قانون التعاونيات الزراعية ضمن قائمة الأولويات التي يرى أنها لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
ماذا بعد؟
المسار التالي ينتظر خطوة حاسمة من الحكومة: الانتهاء من الصياغة النهائية لمشروع القانون وإحالته رسميا إلى مجلس النواب. وبعدها تبدأ المناقشات داخل اللجان النوعية ثم الجلسات العامة، مع احتمالات إدخال تعديلات قبل إقراره بشكل نهائي. وحتى الآن، لا توجد على الموقع الرسمي لمجلس النواب إشارة منشورة إلى وصول المشروع بالفعل ضمن جدول الأعمال، وهو ما يجعل المطالبة البرلمانية الحالية محاولة للضغط من أجل تسريع الخطوة التنفيذية قبل بدء مناقشات دور الانعقاد الثاني.
وفي ظل تركيز الدولة خلال السنوات الأخيرة على ملفات زيادة الرقعة الزراعية، وحوكمة توزيع الأسمدة، ودعم الإنتاج المحلي، يبدو أن تحديث قانون التعاونيات الزراعية قد يتحول إلى اختبار مهم لمدى قدرة السياسات التشريعية على مواكبة أهداف التنمية الزراعية في مصر. وإذا ما وصل المشروع إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن يحظى باهتمام واسع، ليس فقط من النواب، بل أيضا من المزارعين والتعاونيات والمهتمين بسوق الغذاء والإنتاج الزراعي في المحافظات.
- الطلب البرلماني: سرعة إحالة مشروع قانون التعاونيات الزراعية الجديد إلى مجلس النواب.
- القانون القائم: قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980.
- الهدف الحكومي المعلن: تحديث الإطار التشريعي وتعزيز دور التعاونيات في التنمية الزراعية.
- الأهمية العملية: دعم الفلاح، تحسين التسويق، وتوسيع الخدمات داخل الريف المصري.
وبين التحرك البرلماني والحوار الحكومي السابق، يبقى الحسم معلقا بموعد الإحالة الرسمية. وعندها فقط سيتحول الملف من مطالبات وتصريحات إلى نقاش تشريعي فعلي قد يعيد رسم دور التعاونيات الزراعية في مصر خلال السنوات المقبلة.