مقتل 3 مدنيين في غارات باكستانية على شرق أفغانستان
غارات فجرا على ولاية كنر تعيد التوتر الحدودي إلى الواجهة
قُتل ثلاثة مدنيين على الأقل وأُصيب آخرون في غارات نُسبت إلى باكستان واستهدفت مناطق سكنية في شرق أفغانستان، في تطور جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني على الحدود بين البلدين. وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، نقلًا عن مسؤولين أفغان، فإن الضربات وقعت قرابة الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي وشملت مديرية نورغل في ولاية كنر، إلى جانب منطقة أخرى في ولاية بكتيكا، بينما تحدثت السلطات الأفغانية عن سقوط ضحايا مدنيين داخل منازلهم.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن أحد المواقع المستهدفة كان منزلًا في منطقة باتان بمديرية نورغل، وهي المعلومة التي تتوافق مع ما تداولته مصادر أفغانية محلية بشأن تعرض مساكن مدنية للقصف في الولاية الحدودية. كما أفادت وكالة باختر الأفغانية بأن القصف طال منازل وممتلكات عامة في كنر وبكتيكا خلال ساعات الليل، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل.
ما الذي حدث في كنر؟
ولاية كنر الواقعة شرق أفغانستان تُعد من أكثر المناطق حساسية على الشريط الحدودي مع باكستان، بسبب طبيعتها الجبلية وتشابك المعابر والمناطق الريفية القريبة من خط الحدود. وفي هذه الجولة من التصعيد، ذكرت أسوشيتد برس أن الضربة في كنر وقعت داخل مديرية نورغل، وهي منطقة سبق أن شهدت في فترات سابقة توترات أمنية واتهامات متبادلة بين كابول وإسلام آباد بشأن نشاط جماعات مسلحة عابرة للحدود.
ولم يصدر، وفق ما أمكن التحقق منه من التقارير الدولية المتاحة، بيان فوري من السلطات الباكستانية يشرح تفاصيل العملية محل الحادثة التي أوقعت ثلاثة قتلى داخل أفغانستان. لكن رواية إسلام آباد في مثل هذه التطورات غالبًا ما تركز على استهداف ما تصفه بملاذات لمسلحين يشنون هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما ظهر أيضًا في تغطية سابقة لوكالة الأناضول بشأن غارات مماثلة نُسبت إلى باكستان على الأراضي الأفغانية.
الرواية الأفغانية: ضحايا مدنيون وانتهاك للسيادة
المتحدثون باسم السلطات الأفغانية شددوا على أن المواقع المستهدفة كانت مدنية، وأن الضربات أسفرت عن قتلى وجرحى بين السكان. ونقلت وكالة باختر عن نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، قوله إن القصف الباكستاني استهدف مناطق سكنية في كنر وبكتيكا خلال الليل. كما أفادت تقارير أفغانية أخرى في الأشهر الماضية بأن وزارة الدفاع الأفغانية اعتبرت مثل هذه الضربات انتهاكًا لسيادة البلاد ومخالفةً للقانون الدولي.
أهمية هذه الرواية لا تتوقف عند توصيف الحدث، بل تمتد إلى تداعياته السياسية؛ إذ إن استهداف منزل في وقت مبكر من الفجر، حين يكون المدنيون داخل مساكنهم، يعزز المخاوف من ارتفاع كلفة المواجهات الحدودية على السكان المحليين، خصوصًا في الولايات الشرقية القريبة من باكستان. وفي السياق نفسه، كانت كابول قد استدعت سابقًا دبلوماسيين باكستانيين للاحتجاج على غارات مماثلة وقعت في مارس 2024 وأسفرت، وفق بيانات رسمية آنذاك، عن مقتل مدنيين.
لماذا تتكرر هذه الضربات؟
التوتر بين أفغانستان وباكستان ليس جديدًا، لكنه ازداد تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في المناطق الباكستانية المحاذية للحدود. وتربط إسلام آباد بين بعض هذه الهجمات ووجود عناصر مسلحة داخل الأراضي الأفغانية، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات أو تعتبرها مبررًا لضرب أراضيها. وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن مئات الأشخاص سقطوا في أعمال عنف عابرة للحدود منذ فبراير، في ظل تبادل للضربات بين الجانبين.
من زاوية أوسع تهم قارئ “العالم” في مصر، فإن ما يجري على الحدود الأفغانية الباكستانية يتجاوز كونه حادثًا أمنيًا محليًا؛ إذ يرتبط بملف الاستقرار في جنوب آسيا، وبقدرة الحكومات هناك على منع تمدد العنف المسلح عبر الحدود. كما أن تكرار الغارات يضع المدنيين في قلب الصراع، ويعيد إلى الأذهان تحديات مكافحة الإرهاب عندما تختلط بالأزمات الحدودية والسيادة الوطنية.
ماذا نعرف عن الضحايا وحجم الخسائر؟
المؤكد حتى الآن، وفق المصادر التي أمكن التحقق منها، هو مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين في كنر، مع ورود تقارير عن أضرار كبيرة في المنازل المستهدفة. بعض الروايات المحلية تحدثت عن تدمير منزل بالكامل في منطقة باتان بمديرية نورغل، غير أن تفاصيل الحصيلة النهائية وعدد المصابين لا تزال قابلة للتحديث مع استمرار عمليات الحصر الميداني. ولهذا تبقى الأرقام الأولية مرشحة للارتفاع أو المراجعة مع صدور بيانات رسمية إضافية من السلطات الأفغانية أو منظمات الإغاثة العاملة في المنطقة.
- الموقع: مديرية نورغل في ولاية كنر شرق أفغانستان.
- التوقيت: نحو الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي.
- الحصيلة الأولية: مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين.
- طبيعة الهدف: منازل ومناطق سكنية وفق الرواية الأفغانية.
هل يتجه الموقف إلى تصعيد أوسع؟
الإجابة لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال. فإذا تمسكت باكستان بمنطق الضربات الوقائية ضد جماعات تصفها بالمسلحة داخل أفغانستان، فمن المرجح أن تبقى المناطق الحدودية مرشحة لمزيد من الاحتكاك. وفي المقابل، فإن إصرار كابول على أن القصف يطال المدنيين ويشكل انتهاكًا لسيادتها قد يدفعها إلى تشديد خطابها السياسي والأمني، وربما اتخاذ خطوات دبلوماسية جديدة. هذا السيناريو ليس بعيدًا عن السوابق القريبة، بعدما شهد عام 2024 أيضًا جولات توتر أعقبتها إدانات أفغانية واحتجاجات رسمية.
في المحصلة، تكشف غارات كنر الأخيرة أن الحدود الأفغانية الباكستانية لا تزال واحدة من أكثر بؤر التوتر اشتعالًا في آسيا. وبينما تتحدث باكستان عن ملاحقة تهديدات أمنية، تتمسك أفغانستان بأن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا الملف يظل جزءًا من صورة دولية أوسع عنوانها: صراعات حدودية مزمنة، وهشاشة أمنية، وكلفة إنسانية مرتفعة لا تتوقف عند خطوط الخرائط.