ممداني يجدد دعمه لمذكرة اعتقال نتنياهو ويدعو واشنطن للانضمام للجنائية
ممداني يعيد فتح ملف مذكرة اعتقال نتنياهو
جدد عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (@ZohranKMamdani على إنستغرام) دعوته إلى التعامل بجدية مع مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه لو كانت لديه الصلاحية القانونية المباشرة لكان نفذها. كما طالب الولايات المتحدة بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، في موقف يعكس استمرار الانقسام داخل الساحة السياسية الأمريكية بشأن الحرب على غزة وآليات المساءلة الدولية.
وتأتي تصريحات ممداني في سياق جدل متواصل حول مدى استعداد المسؤولين الأمريكيين للتعاطي مع قرارات المحكمة الجنائية الدولية، خصوصًا بعد أن أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أوامر قبض على بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بعدما رفضت دفوعًا إسرائيلية تتعلق بالاختصاص. وبحسب المحكمة، فإن الاتهامات تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها استخدام التجويع كوسيلة حرب، فضلًا عن القتل والاضطهاد وأفعال أخرى غير إنسانية.
ما الذي قاله عمدة نيويورك؟
مواقف ممداني ليست جديدة، لكنها عادت إلى الواجهة بقوة خلال عام 2026. تقارير صحفية أمريكية أكدت أن عمدة نيويورك كرر دعمه لتنفيذ مذكرة المحكمة إذا زار نتنياهو المدينة، مع إقراره في الوقت نفسه بأن سلطة الاعتقال لا تقع ضمن اختصاص بلدية نيويورك، بل ترتبط بالسلطات الفيدرالية وبالإطار القانوني الأمريكي. هذا التفصيل مهم، لأنه يوضح أن تصريحات ممداني تحمل طابعًا سياسيًا وقانونيًا رمزيًا أكثر من كونها إعلانًا عن إجراء تنفيذي يمكن للمدينة اتخاذه بمفردها.
وفي القراءة السياسية، فإن إصرار ممداني على هذا الخطاب يضعه في موقع متقدم داخل التيار الأمريكي الذي يربط بين العدالة الدولية وما يجري في غزة، وهو تيار بات أكثر حضورًا في بعض المدن الكبرى والدوائر التقدمية، خصوصًا مع استمرار الحرب وتفاقم الكلفة الإنسانية في القطاع.
خلفية قانونية: ماذا تعني مذكرة المحكمة؟
المحكمة الجنائية الدولية أوضحت في بياناتها الرسمية أن أمر القبض على نتنياهو صدر ضمن تحقيقها في الوضع في دولة فلسطين. وذكرت المحكمة أن هناك أسبابًا معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم تدخل في اختصاصها. كما شدد مكتب الادعاء على أن الأوامر القضائية الصادرة تبقى سارية ما لم تُسحب أو تُلغَ وفق الإجراءات المنصوص عليها في نظام روما الأساسي.
وبالنسبة للقارئ العربي، تبرز أهمية هذه التطورات لأن الملف لا يتعلق فقط بإسرائيل والولايات المتحدة، بل بمسألة أوسع تخص مستقبل المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة في المنطقة. فالحرب على غزة، منذ اندلاعها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت اختبارًا كبيرًا لقدرة المؤسسات الدولية على التحرك عندما يكون المتهمون من أعلى مستويات السلطة.
لماذا تبدو دعوة انضمام واشنطن للمحكمة شديدة الحساسية؟
الولايات المتحدة ليست دولة طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. وتوضح مواد وبيانات رسمية أمريكية منشورة على مواقع حكومية أن واشنطن ليست عضوًا في المحكمة، وأن موقفها التاريخي اتسم بالحذر والاعتراض على بعض جوانب الولاية القضائية للمحكمة، رغم تعاونها في ملفات محددة تتوافق مع مصالحها وسياساتها الخارجية.
لذلك، فإن مطالبة ممداني بانضمام الولايات المتحدة إلى المحكمة ليست مجرد تفصيل دبلوماسي، بل تمثل تحديًا مباشرًا لواحد من الثوابت التقليدية في السياسة الأمريكية. ومن هنا يمكن فهم الحساسية الكبيرة التي أثارتها تصريحاته لدى مؤيدي الحكومة الإسرائيلية وداخل قطاعات من المؤسسة السياسية الأمريكية.
نتنياهو في قلب الجدل الدولي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (@b.netanyahu على إنستغرام) ظل في صدارة هذا الجدل منذ صدور مذكرة المحكمة. وبغض النظر عن الرفض الإسرائيلي لاختصاص المحكمة، فإن القرار منح دفعة قوية للأصوات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب على غزة. كما أضاف عبئًا سياسيًا ودبلوماسيًا على تحركات نتنياهو الخارجية، لأن أي زيارة إلى دولة طرف في نظام روما الأساسي تثير تلقائيًا أسئلة قانونية وسياسية بشأن مدى التزام تلك الدولة بتنفيذ أوامر المحكمة.
وفي المنطقة العربية، يحظى هذا الملف باهتمام واسع لأن القضية ترتبط مباشرة بالحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة، وبالنقاش الأوسع حول ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي. ولهذا تبدو تصريحات ممداني، رغم صدورها من مسؤول محلي أمريكي، ذات صدى يتجاوز حدود نيويورك إلى الرأي العام العربي.
ما أهمية التصريحات بالنسبة للمتابع المصري؟
بالنسبة للجمهور في مصر، فإن أهمية هذا التطور لا تتوقف عند السجال الأمريكي الداخلي، بل تمتد إلى ما يكشفه من تغير نسبي في لغة بعض السياسيين الغربيين تجاه الحرب على غزة. فكلما ارتفعت أصوات تطالب بتفعيل أدوات العدالة الدولية، زاد الضغط السياسي على الحكومات الداعمة لإسرائيل، حتى لو لم يترجم ذلك فورًا إلى إجراءات عملية.
كما أن النقاش حول المحكمة الجنائية الدولية يرتبط في الوعي العربي بسؤال قديم: هل يمكن أن تُطبق قواعد القانون الدولي على الجميع فعلًا؟ أم أن التنفيذ يبقى مرهونًا بموازين القوى؟ تصريحات ممداني لا تجيب وحدها عن هذا السؤال، لكنها تؤكد أن ملف المساءلة لم يعد هامشيًا، بل أصبح جزءًا من الخطاب السياسي المتداول داخل الغرب نفسه.
بين الرمزية والقدرة على الفعل
من الناحية العملية، لا يملك عمدة نيويورك سلطة مستقلة لتطبيق أوامر المحكمة الجنائية الدولية. لكن من الناحية السياسية، يحمل كلام ممداني وزنًا معتبرًا، لأن المدينة نفسها تعد منصة عالمية مؤثرة، ولأن أي حديث عن زيارة محتملة لنتنياهو إلى نيويورك يلفت الانتباه فورًا إلى المذكرة القضائية الدولية.
وفي هذا السياق، يمكن تلخيص دلالات الموقف في النقاط التالية:
- أولًا: تجديد الضغط الرمزي على الولايات المتحدة للاعتراف بأهمية المحكمة الجنائية الدولية.
- ثانيًا: إبقاء ملف الحرب على غزة حاضرًا في النقاش السياسي الأمريكي.
- ثالثًا: توسيع دائرة الجدل حول مسؤولية القادة السياسيين والعسكريين عن الانتهاكات الجسيمة.
- رابعًا: إظهار أن المواقف المؤيدة للمساءلة لم تعد محصورة في المنظمات الحقوقية فقط، بل باتت تصدر أيضًا عن مسؤولين منتخبين.
خلاصة المشهد
تصريحات زهران ممداني تعيد التأكيد على أن مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو لم تتحول إلى مجرد خبر عابر، بل ما زالت عنصرًا فاعلًا في الصراع السياسي والقانوني المحيط بالحرب على غزة. وبينما تبقى الولايات المتحدة خارج عضوية المحكمة حتى الآن، فإن الدعوات المتصاعدة للانضمام إليها تعكس اتساع النقاش حول حدود الحصانة السياسية وإمكان مساءلة القادة أمام العدالة الدولية.
وفي وقت تواصل فيه المنطقة متابعة تداعيات الحرب، يبدو أن أي تصريح من هذا النوع، خصوصًا حين يصدر من مسؤول أمريكي بارز، يحمل دلالة تتجاوز الداخل الأمريكي إلى فضاء عربي أوسع يراقب كيف يتشكل الموقف الدولي من جرائم الحرب والمحاسبة عليها.