Akhbar Cairo

منال عوض تفتتح مركز أجهور الكبرى لتسريع التصالح والتراخيص

افتتاح جديد في القليوبية لدعم خدمات المحليات

شهدت محافظة القليوبية، اليوم الأحد 26 يوليو 2026، افتتاح المركز التكنولوجي الجديد بالوحدة المحلية بقرية أجهور الكبرى التابعة لمركز ومدينة طوخ، بحضور الدكتورة منال عوض ميخائيل وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية. ويأتي الافتتاح ضمن جولة شملت عدداً من المراكز التكنولوجية المطورة في مركزي طوخ والقناطر الخيرية، في إطار التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية داخل القرى والمراكز الأكثر احتياجاً لتقريب الخدمة من المواطنين.

الرسالة الأساسية من الجولة كانت واضحة: تحسين الخدمة المحلية لم يعد مرتبطاً فقط بالمباني أو الأجهزة، بل أيضاً بسرعة الأداء، وجودة المتابعة، ورفع كفاءة العنصر البشري داخل المراكز التي تتعامل يومياً مع ملفات حساسة للمواطنين مثل التصالح على مخالفات البناء، تراخيص البناء، وتراخيص المحال العامة.

توجيهات مباشرة بتدريب الموظفين على الملفات الأكثر ازدحاماً

خلال تفقدها أقسام المركز الجديد، شددت الوزيرة على ضرورة توفير التدريب اللازم للعاملين بالمركز التكنولوجي على الملفات الأساسية في عمل المحليات، وعلى رأسها التصالح، وتراخيص البناء، والمحال العامة. هذا التوجيه يكتسب أهمية خاصة لأن نجاح أي مركز تكنولوجي لا يقاس فقط بتوافر الحواسب أو الماسحات الضوئية، بل بقدرة الموظفين على إنهاء الطلبات بدقة وفي توقيت مناسب، مع تقليل الأخطاء والتكدس.

كما اطلعت الوزيرة والمحافظ على آليات تقديم الخدمة داخل المركز، بما يشمل استقبال الطلبات، مراجعة المستندات، واستخدام الأنظمة الرقمية في إنهاء الإجراءات. ووفق ما أعلن خلال الافتتاح، فإن تجهيز المركز تم بالأجهزة الإلكترونية اللازمة عبر المشاركة المجتمعية، مع مساهمة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن دائرة طوخ في دعم البنية الفنية للمركز.

لماذا يهم التدريب في ملف التصالح والتراخيص؟

ملفات التصالح والتراخيص تعد من أكثر الملفات تعقيداً داخل الوحدات المحلية، بسبب تعدد المستندات والاشتراطات وتداخل الجهات المعنية. ولهذا دفعت وزارة التنمية المحلية خلال الفترة الماضية ببرامج تدريبية متخصصة للعاملين في هذا القطاع. وكانت الوزارة قد أعلنت سابقاً تنفيذ برنامج تدريبي مكثف بمركز سقارة لتأهيل 1130 متدرباً من المسؤولين والعاملين المعنيين بملف التصالح على مخالفات البناء في المحافظات، بهدف توحيد الإجراءات والرد على الاستفسارات الفنية ومنع أي تلاعب أو تعطيل غير مبرر للطلبات.

وتنسجم توجيهات منال عوض في أجهور الكبرى مع هذا المسار، خاصة في ظل تركيز الوزارة على تسريع فحص الطلبات المستوفاة، والرد على المواطنين، وتحسين جودة الخدمات المحلية عبر الكوادر المدربة والربط الرقمي الأفضل بين الجهات المختصة.

أربعة مراكز جديدة في جولة واحدة

بحسب ما أُعلن خلال الجولة، افتتحت وزيرة التنمية المحلية ومحافظ القليوبية 4 مراكز تكنولوجية مطورة في عدد من الوحدات المحلية بمركزي طوخ والقناطر الخيرية. وتستهدف هذه الخطوة توسيع نطاق الخدمات الرقمية خارج المراكز الرئيسية للمدن، بما يساعد على تخفيف الضغط على المراكز التكنولوجية المركزية وتقليل التكدسات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وأكد محافظ القليوبية أن إنشاء هذه المراكز داخل الوحدات المحلية القروية جاء بهدف تقريب الخدمة للمواطن داخل محل إقامته، بدلاً من اضطراره للتوجه إلى مقار أبعد داخل المدينة. كما أوضح أن تجهيز هذه المراكز تم بالجهود الذاتية للمحافظة، بينما وفرت المشاركة المجتمعية جانباً من الأجهزة والمعدات المطلوبة للتشغيل.

أجهور الكبرى نموذج لتقريب الخدمة داخل القرى

افتتاح مركز تكنولوجي داخل قرية مثل أجهور الكبرى يحمل دلالة مهمة في سياق تطوير الإدارة المحلية في مصر. فبدلاً من تركّز الخدمات في المدن فقط، تتجه الدولة إلى نقل جزء متزايد من الخدمات إلى الوحدات المحلية القروية، بما يختصر الوقت والمجهود وتكلفة الانتقال على المواطنين، ويرفع في الوقت نفسه كفاءة المتابعة اليومية للطلبات.

هذا التوجه يرتبط كذلك بخطط أوسع للتحول الرقمي، إذ تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية، وتحسين الشفافية، ومكافحة التأخير الناتج عن التداول اليدوي للملفات.

أين تقف منظومة المراكز التكنولوجية في مصر الآن؟

الوزارة كانت قد أوضحت في بيانات رسمية سابقة أن مشروع تطوير وميكنة الوحدات المحلية شهد تقدماً كبيراً خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تم تطوير نحو 312 مركزاً تكنولوجياً ثابتاً من إجمالي 316 مركزاً مستهدفاً على مستوى مراكز ومدن وأحياء الجمهورية، إضافة إلى تطوير 24 مركزاً بدواوين عموم المحافظات من أصل 27 مركزاً مستهدفاً. كما أشارت الوزارة إلى تشغيل 37 سيارة مراكز تكنولوجية متنقلة لتقديم خدمات المحليات في مواقع أقرب للمواطنين.

وتظهر هذه الأرقام أن افتتاح مركز أجهور الكبرى لا يمثل خطوة منفصلة، بل حلقة ضمن مشروع أوسع لإعادة تنظيم تقديم الخدمة المحلية في مصر، مع الاعتماد على الرقمنة والتدريب وتحسين بيئة العمل داخل الوحدات المحلية.

أكثر من 16 مليون طلب عبر المراكز المطورة

ضمن المؤشرات التي تعكس حجم الاعتماد على هذه المنظومة، أعلنت وزارة التنمية المحلية أن عدد الخدمات التي قُدمت للمواطنين عبر المراكز التكنولوجية المطورة منذ عام 2016 حتى نهاية 2023 تجاوز 16 مليون طلب، بينما تخطت الطلبات المقدمة خلال عام 2024 وحده 6 ملايين طلب. وهذه الأرقام توضح لماذا تولي الوزارة أهمية كبيرة لتدريب الموظفين، لأن أي قصور في الأداء ينعكس مباشرة على أعداد ضخمة من المتعاملين يومياً.

التحول الرقمي في المحليات.. من الشباك إلى المنظومة

التطوير الذي تتحدث عنه وزارة التنمية المحلية لا يقتصر على افتتاح شباك خدمة جديد، بل يرتبط بمفهوم أوسع يشمل تحديث البنية التكنولوجية، وتوحيد إجراءات العمل، وتسهيل متابعة الطلبات، ورفع كفاءة الأجهزة والمعدات، إلى جانب تحسين مهارات العاملين أنفسهم. وفي هذا السياق، تشدد الوزارة باستمرار على أن المراكز التكنولوجية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق الشفافية والحوكمة في الخدمات المحلية.

كما أن الملفات التي تم التركيز عليها في أجهور الكبرى ليست عشوائية؛ فالتصالح على مخالفات البناء، واستخراج تراخيص البناء، وتقنين أوضاع المحال العامة، من الملفات التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية وبحركة النشاط الاقتصادي داخل القرى والمدن. وبالتالي فإن تسريع التعامل معها من خلال مركز مجهز وموظفين مدربين قد ينعكس بسرعة على مستوى الرضا العام عن الخدمة الحكومية.

ما المتوقع بعد الافتتاح؟

المؤشرات الأولية تقول إن المرحلة التالية لن تتوقف عند التشغيل الشكلي للمركز، بل ستركز على سرعة الإنجاز ومتابعة الأداء وحل العقبات الفنية أولاً بأول. وهذا يتماشى مع نهج الوزارة في المرور الميداني على المراكز التكنولوجية، ورصد الاحتياجات اللوجستية والبشرية، والتدخل عند وجود تأخير في الملفات أو قصور في التجهيزات.

  • أولوية عاجلة: تدريب العاملين على ملفات التصالح والتراخيص.
  • هدف خدمي: تقليل التكدس في المراكز الرئيسية بمدينة طوخ.
  • مكسب للمواطن: الحصول على الخدمة داخل نطاق أقرب جغرافياً.
  • مكسب للإدارة المحلية: تحسين المتابعة وتقليل زمن إنجاز المعاملات.

في المحصلة، يعكس افتتاح المركز التكنولوجي الجديد في أجهور الكبرى توجهاً عملياً داخل محافظة القليوبية لتوسيع الخدمات الرقمية على مستوى القرى، مع ربط التطوير المادي بالتدريب والمتابعة. وبينما تبدو الخطوة محلية في نطاقها الجغرافي، فإن دلالتها أوسع: الدولة تراهن على أن تحسين تجربة المواطن مع المحليات يبدأ من شباك خدمة منظم، وموظف مدرب، وإجراءات أسرع وأكثر وضوحاً.