منتدى العلمين أفريقيا للأعمال يدفع شراكات القارة من مصر
منتدى جديد من العلمين إلى أفريقيا
يتصدر منتدى العلمين أفريقيا للأعمال 2026 المشهد الاقتصادي القاري باعتباره منصة جديدة تستضيفها مصر في مدينة العلمين الجديدة، وتستهدف جمع الحكومات ورجال الأعمال ومؤسسات التمويل حول طاولة واحدة لبحث فرص الاستثمار والتجارة والشراكات العابرة للحدود. وجاءت أهمية المنتدى بعد انطلاق نسخته الأولى خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة أفريقية ودولية رفيعة المستوى.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب الدكتور السعيد غنيم، رئيس حزب المؤتمر ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ ووكيل لجنة الصناعة والتجارة، أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر ودول القارة، ودعم دور القطاع الخاص في دفع التنمية وجذب الاستثمارات إلى الأسواق الأفريقية. ويأتي هذا الطرح متسقًا مع التوجه المصري الأوسع نحو توسيع الحضور الاقتصادي داخل أفريقيا، وربط المصالح التجارية المصرية ببرامج التنمية القارية.
لماذا يكتسب المنتدى هذا الزخم؟
الزخم المحيط بالمنتدى لا يرتبط فقط بمكان انعقاده في العلمين الجديدة، بل كذلك بطبيعته المؤسسية؛ إذ أوضحت الهيئة العامة للاستعلامات أن المنتدى جاء تنفيذًا لقرار صادر عن قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026 يقضي بعقده كل عامين في مصر، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا-نيباد) والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد أفريكسيم بنك. وهذا يعني أن المنتدى ليس فعالية بروتوكولية عابرة، بل إطارًا قاريًا يراد له الاستمرار والبناء على نتائج دورية.
كما أن المنتدى يتقاطع مع أجندة مصر القارية في توقيت بالغ الأهمية، خصوصًا مع استضافة العلمين الجديدة سلسلة اجتماعات أفريقية رفيعة خلال أكتوبر 2026، بما يعزز صورة المدينة كمركز لاستقبال قمم السياسة والاقتصاد معًا. ومن الناحية العملية، فإن جمع صناع القرار مع المستثمرين وممثلي الشركات ومؤسسات التمويل في مساحة واحدة يختصر جزءًا كبيرًا من المسافة بين الأفكار والتنفيذ.
القطاع الخاص في قلب المعادلة
أبرز ما يميز منتدى العلمين أفريقيا للأعمال أنه يضع القطاع الخاص في صميم النقاش، وليس على هامشه. فبحسب البيانات الرسمية المصرية، يستهدف المنتدى فتح قنوات مباشرة بين مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والمشروعات ذات الأولوية في القارة، بما يسهم في تحويل الفرص النظرية إلى اتفاقات وشراكات قابلة للتنفيذ. وهذا التوجه مهم للغاية في ظل حاجة كثير من الاقتصادات الأفريقية إلى رؤوس أموال جديدة، ونقل المعرفة، وتوسيع التصنيع المحلي، وتحسين سلاسل الإمداد.
ومن هذه الزاوية، تبدو تصريحات السعيد غنيم منسجمة مع أولويات اقتصادية أوسع داخل مصر وخارجها؛ إذ إن جذب الاستثمار لم يعد يعتمد فقط على الحوافز التقليدية، بل على وجود منصات موثوقة للحوار، وخرائط واضحة للمشروعات، وقدرة على الربط بين التمويل والأسواق. كما أن تقوية حضور الشركات المصرية في أفريقيا يمكن أن ينعكس بدوره على الصادرات، والخدمات اللوجستية، والتعاون الصناعي والزراعي.
ماذا تقول الأرقام؟
تكتسب المناقشات داخل المنتدى بعدًا عمليًا بالنظر إلى حجم العلاقات التجارية القائمة بالفعل. فوفق ما أوردته الهيئة العامة للاستعلامات نقلًا عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ حجم تجارة مصر مع دول الاتحاد الأفريقي نحو 9.6 مليار دولار في 2025، مقارنة بحوالي 9.9 مليار دولار في 2024. ورغم أن هذه الأرقام تؤكد وجود قاعدة للتبادل، فإنها تكشف أيضًا عن مساحة واسعة للنمو، خاصة إذا أُخذ في الاعتبار الحجم السكاني والموارد الطبيعية الضخمة واتساع الأسواق داخل القارة.
ومن هنا، فإن الرهان على المنتدى لا ينحصر في زيادة التبادل التجاري فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات في مجالات التصنيع والطاقة والبنية الأساسية والزراعة والخدمات المالية والتحول الرقمي. وهي القطاعات التي تحتاجها اقتصادات أفريقية كثيرة لتحقيق قيمة مضافة محلية، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام أو الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
مصر تتحرك من موقع الشريك لا المراقب
الخطاب الرسمي المصري خلال افتتاح المنتدى شدد على أن الهدف هو تحويل الإمكانات الأفريقية إلى فرص استثمار حقيقية. كما أبرزت كلمات المسؤولين المصريين أن المنتدى صُمم ليكون مساحة حوار مستدام بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل، بما يساعد على إزالة فجوات المعلومات حول المشروعات والاحتياجات التمويلية عبر القارة. هذه المقاربة تمنح مصر موقع الشريك المنظم والمحفز للتكامل الاقتصادي، لا مجرد الدولة المضيفة.
وفي هذا الإطار، شهدت فعاليات المنتدى لقاءات وتحركات لافتة، من بينها استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤسس ورئيس مجموعة دانجوتي ورئيس مبادرة قادة الأعمال في أفريقيا أليكو دانجوتي، في إشارة واضحة إلى سعي القاهرة لجذب كبار الفاعلين الاقتصاديين بالقارة إلى مسار تعاون أكثر انتظامًا. كما تعكس هذه اللقاءات اهتمامًا مصريًا بتوسيع الشراكات مع المجموعات الاقتصادية الأفريقية الكبرى، التي تملك خبرات استثمارية وصناعية مؤثرة في غرب وشرق ووسط القارة.
العلمين الجديدة كبوابة قارية
اختيار العلمين الجديدة لاستضافة المنتدى يحمل دلالة سياسية واقتصادية في آن واحد. فالمدينة باتت تقدم نفسها كواجهة مصرية حديثة قادرة على استضافة فعاليات قارية كبرى، وفي الوقت نفسه ترمز إلى نموذج التنمية العمرانية الذي تسعى القاهرة إلى توظيفه ضمن رسائلها الإقليمية. ومع تثبيت المنتدى بصيغة دورية كل عامين، قد تتحول العلمين إلى محطة ثابتة على أجندة الأعمال الأفريقية، خصوصًا إذا خرجت النسخ المقبلة بمشروعات واتفاقات ملموسة.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذا المسار تكمن في أن التوجه نحو أفريقيا لم يعد مجرد خطاب دبلوماسي، بل أصبح يرتبط بمكاسب اقتصادية مباشرة: فرص تصدير، وشراكات صناعية، وتوسع لشركات المقاولات والطاقة والخدمات، وربط أكبر مع أسواق نامية. وهذا ما يفسر الاهتمام السياسي والحزبي والإعلامي المتزايد بأي منصة تدعم الوجود المصري داخل القارة.
ما الذي يمكن أن يحققه المنتدى فعليًا؟
- تسريع التواصل بين الحكومات الأفريقية والمستثمرين ومؤسسات التمويل.
- تعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية والتصنيع والبنية التحتية.
- رفع فرص التجارة البينية بين مصر ودول القارة عبر شراكات مباشرة.
- الترويج للمشروعات القابلة للتمويل بدل الاكتفاء بالطرح السياسي العام.
- تثبيت مكانة مصر كمركز إقليمي للحوار الاقتصادي الأفريقي.
خلاصة المشهد
بين التصريحات السياسية والبيانات الرسمية، يتضح أن منتدى العلمين أفريقيا للأعمال يتجاوز كونه حدثًا اقتصاديًا عابرًا؛ فهو محاولة لبناء آلية قارية منتظمة تدفع الاستثمار، وتمنح القطاع الخاص مساحة أكبر، وتربط بين التمويل والمشروعات والأسواق. ومن هذا المنظور، تبدو تصريحات النائب السعيد غنيم قراءة منسجمة مع اتجاه أوسع يراهن على أن مصر تستطيع، من بوابة العلمين، أن تعزز موقعها في قلب الاقتصاد الأفريقي، وأن تسهم في تحويل التعاون القاري من الشعارات إلى المصالح المشتركة والنتائج القابلة للقياس.