Akhbar Cairo

موازنة مصر 2026/2027: 178 مليارًا للتموين و23 للعلاج

موازنة جديدة بأولوية واضحة للدعم والصحة

دخلت موازنة الدولة المصرية للعام المالي 2026/2027 مرحلة التنفيذ بعد استكمال مسارها الدستوري داخل مجلس النواب، لتكشف الأرقام الرسمية عن استمرار الرهان على توسيع شبكات الحماية الاجتماعية بالتوازي مع السعي لضبط المؤشرات المالية العامة. وفي مقدمة البنود التي لفتت الانتباه، رصدت الحكومة نحو 178 مليار جنيه لدعم السلع التموينية والخبز، إلى جانب 23.134 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، في خطوة تعكس محاولة الموازنة تحقيق توازن بين احتياجات المواطن اليومية ومقتضيات الانضباط المالي.

وكان الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، قد عرض البيان المالي لمشروع الموازنة أمام مجلس النواب في جلسة 22 أبريل 2026، قبل أن يناقش المجلس التقرير العام للجنة الخطة والموازنة خلال جلسات امتدت من 15 إلى 22 يونيو 2026، ثم يوافق نهائيًا على مشروع قانون ربط الموازنة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية نفسها في 22 يونيو 2026.

178 مليار جنيه لدعم التموين والخبز

أحد أبرز الأرقام في الموازنة الجديدة هو رفع مخصصات دعم السلع التموينية والخبز إلى نحو 178 مليار جنيه، مقابل نحو 160 مليار جنيه في العام المالي الحالي 2025/2026، بحسب ما ورد في مناقشات لجنة الخطة والموازنة وتقارير صحفية محلية استندت إلى البيان المالي الرسمي. وتعكس هذه الزيادة استمرار الدولة في اعتبار ملف الأمن الغذائي واستقرار أسعار الخبز والسلع الأساسية من الأولويات الاجتماعية الأكثر حساسية بالنسبة للأسر المصرية.

هذا البند لا يخص فقط بطاقات التموين، بل يرتبط أيضًا باستمرار تحمل الدولة جانبًا كبيرًا من تكلفة دعم الخبز، وهو ما يظل عاملًا أساسيًا في تخفيف الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد عالميًا خلال السنوات الأخيرة.

لماذا يعد هذا الرقم مهمًا؟

  • لأنه من أكبر بنود الحماية الاجتماعية داخل الموازنة العامة.
  • ولأنه يمس الحياة اليومية مباشرة عبر الخبز المدعم والسلع الأساسية.
  • ولأنه يأتي ضمن زيادة أوسع في باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.

وتشير البيانات البرلمانية إلى أن إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في الموازنة الجديدة يصل إلى نحو 832.3 مليار جنيه، بزيادة تقارب 12.1% مقارنة بالعام المالي الجاري، وهو ما يضع دعم التموين في قلب حزمة اجتماعية أوسع تشمل أيضًا برامج مثل تكافل وكرامة والإسكان الاجتماعي ومساندة الفئات الأولى بالرعاية.

23.134 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة

في الملف الصحي، رفعت الحكومة مخصصات العلاج على نفقة الدولة إلى نحو 23.134 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027، مقارنة بـ15.13 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، بزيادة تقترب من 52.9%. ويعني ذلك أن هذا البند سجل واحدة من أعلى نسب النمو بين بنود الحماية المباشرة المرتبطة بالخدمات الأساسية للمواطنين.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة للحالات غير المشمولة بتغطية تأمينية كافية، أو التي تحتاج إلى تدخلات علاجية عاجلة ومكلفة. كما تتقاطع مع توجه حكومي معلن لتقليص قوائم الانتظار وتحسين إتاحة العلاج لغير القادرين في المحافظات المختلفة.

ولا يتوقف الإنفاق الصحي في الموازنة على هذا البند وحده؛ إذ أظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أيضًا ارتفاع مخصصات هيئة الشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية إلى 90.5 مليار جنيه، بزيادة 34.6%، بما يدعم توفير المستلزمات والأدوية والخدمات العلاجية داخل المنظومة الصحية.

ماذا تقول المؤشرات الكلية للموازنة؟

بعيدًا عن بنود التموين والعلاج، تحمل الموازنة الجديدة مستهدفات مالية واسعة تحاول الحكومة من خلالها الجمع بين التوسع الاجتماعي واستمرار الإصلاح المالي. ووفق ما عرضه وزير المالية أمام النواب، تستهدف الدولة تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9% مقابل 6.1% في العام المالي الجاري.

كما عرضت الحكومة أرقامًا تشير إلى اتساع حجم الاستخدامات في الموازنة العامة الجديدة إلى نحو 8.174 تريليون جنيه، مقابل 6.761 تريليون جنيه في العام الحالي، ما يعكس زيادة كبيرة في حجم الإنفاق العام، سواء على الأجور أو الدعم أو خدمة الدين أو الاستثمارات والخدمات الأساسية.

أبرز ملامح الموازنة بالأرقام

  • 178 مليار جنيه لدعم السلع التموينية والخبز.
  • 23.134 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة.
  • 55.507 مليار جنيه للأمان الاجتماعي، بما يشمل تكافل وكرامة وبرامج اجتماعية أخرى.
  • 55 مليار جنيه تقريبًا لبرنامج تكافل وكرامة لتغطية نحو 4.7 مليون أسرة.
  • 13 مليار جنيه لدعم الإسكان الاجتماعي لمحدودي ومتوسطي الدخل.
  • 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية.

المسار البرلماني: من العرض إلى الإقرار

سياسيًا وتشريعيًا، مر مشروع الموازنة بعدة محطات مهمة. البداية كانت مع إلقاء أحمد كجوك البيان المالي أمام الجلسة العامة لمجلس النواب يوم 22 أبريل 2026 برئاسة المستشار هشام بدوي. وبعدها أحيل المشروع إلى لجنة الخطة والموازنة لدراسته بالتوازي مع مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي منتصف يونيو، بدأ المجلس مناقشة التقرير العام للجنة، قبل أن يوافق على التقرير في 22 يونيو 2026، ثم يمنح الموافقة النهائية في اليوم نفسه على مشروع قانون ربط الموازنة العامة وموازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي عن السنة المالية 2026/2027.

هذه المحطات تمنح الأرقام المطروحة وزنها الرسمي، وتؤكد أن بنود الدعم والعلاج لم تعد مجرد تقديرات متداولة، بل أصبحت جزءًا من موازنة أقرها البرلمان بالفعل.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام للمواطن المصري؟

بالنسبة للقارئ المصري، فإن الأثر المباشر للموازنة يظهر في ثلاث نقاط رئيسية. الأولى تتعلق باستمرار الدولة في تحمل عبء كبير من دعم الخبز والسلع الأساسية. والثانية ترتبط بتوسيع الإنفاق على العلاج على نفقة الدولة بما قد يخفف الضغط على الأسر غير القادرة. أما الثالثة فتتعلق بأن الحكومة تحاول تنفيذ هذه الزيادات دون التخلي عن مستهدفات خفض العجز وتحقيق فائض أولي.

لكن نجاح هذه الموازنة على الأرض سيظل مرتبطًا بقدرة الوزارات والجهات المنفذة على تحويل الاعتمادات المالية إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في التموين والمستشفيات وشبكات الرعاية الاجتماعية، وليس فقط في الجداول والأرقام الرسمية.

خلاصة المشهد

تكشف موازنة مصر 2026/2027 عن رسالة واضحة: الحماية الاجتماعية ما زالت في الصدارة. فحين تخصص الدولة 178 مليار جنيه للتموين والخبز، و23.134 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، فهي تعطي أولوية مباشرة للبنود الأكثر التصاقًا بحياة المواطن. وفي الوقت نفسه، تحاول الحفاظ على مسار مالي أكثر انضباطًا عبر خفض العجز ورفع الفائض الأولي. وبين الهدفين، سيبقى الامتحان الحقيقي في سرعة التنفيذ وكفاءة توجيه الإنفاق، ومدى انعكاس هذه الأرقام على مستوى المعيشة والخدمة العامة في مختلف المحافظات.