Akhbar Cairo

موافقة مبدئية في النواب على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر

موافقة مبدئية من رؤساء اللجان النوعية على مشروع القانون

اتجهت المناقشات البرلمانية داخل مجلس النواب، اليوم الأربعاء 8 يوليو 2026، إلى إقرار مبدئي لفلسفة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعدما ناقشته لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالاشتراك مع هيئات مكاتب 17 لجنة نوعية، في واحدة من أوسع الجلسات المرتبطة بالتشريعات الاقتصادية والتنموية خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب ما أعلنته التغطيات البرلمانية الصادرة اليوم، ترأس الاجتماع المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بحضور المستشار هاني حنا عازر وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية. وتركزت المناقشات حول الكيفية التي يمكن بها منح الجهاز إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا ومرونة، بما يسمح له بالتحرك في ملفات التنمية والإنتاج والاستثمار بوتيرة أسرع، مع ضبط الاختصاصات وآليات الحوكمة.

ما الذي يستهدفه مشروع القانون؟

المشروع المقدم من الحكومة لا يتعامل مع الجهاز باعتباره مجرد كيان إداري قائم بالفعل، بل يسعى إلى إعادة تنظيمه تشريعيًا ومنحه وضعًا قانونيًا محددًا باعتباره كيانًا ذا طبيعة خاصة، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري. كما تتجه فلسفة المشروع إلى نقل تبعية الجهاز إلى رئيس الجمهورية، وفق الصياغات المتداولة في مناقشات البرلمان، مع تحديد أهدافه في تعظيم القوة الاقتصادية للدولة وتنمية أصولها ومواردها وفق منظور التنمية المستدامة.

وتشير المعلومات المتداولة عن نص المشروع إلى أنه يتضمن أحكامًا انتقالية لتنظيم الأوضاع السابقة على نفاذ القانون، وآليات لتوفيق أوضاع الجهاز خلال مرحلة انتقالية، مع تحديد الجهة التي تتولى تصريف الشؤون إلى حين تشكيل مجلس الإدارة وإصدار اللوائح الداخلية المنظمة للعمل. كما يتناول المشروع تنظيم المناطق التي تُصنف باعتبارها مناطق تنمية مستدامة، وما يرتبط بها من قواعد إدارة وتخصيص وترخيص وحوافز.

لماذا يحظى القانون باهتمام واسع داخل البرلمان؟

الاهتمام البرلماني الواسع يعود إلى أن جهاز مستقبل مصر أصبح خلال السنوات الأخيرة حاضرًا بقوة في عدد من الملفات الاستراتيجية، خصوصًا الأمن الغذائي، والتوسع الزراعي، والتصنيع الغذائي، والخدمات اللوجستية، وإدارة بعض الأصول والمشروعات ذات الصلة بسلاسل الإمداد. ولهذا جاء إشراك 17 لجنة نوعية في المناقشة باعتباره مؤشرًا على تشابك اختصاصات المشروع بين الاقتصاد والزراعة والصناعة والخطة والموازنة والإدارة المحلية والطاقة وغيرها.

الطرح الحكومي أمام النواب ركز على أن إعادة التنظيم تهدف إلى توفير بنية قانونية أكثر اتساقًا مع حجم الأنشطة التي ينفذها الجهاز حاليًا، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات متفرقة نشأت عبر قرارات وبروتوكولات وتكليفات سابقة. ومن هذا المنطلق، رأت دوائر برلمانية أن القانون الجديد قد يفتح الباب أمام نموذج أكثر وضوحًا في إدارة المشروعات القومية ذات الطابع الإنتاجي والاستثماري.

خلفية عن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

أُنشئ الجهاز رسميًا بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022. ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسمه بمشروع مستقبل مصر الزراعي ومشروعات التوسع في الرقعة الزراعية داخل نطاق الدلتا الجديدة، إلى جانب التوسع في مجالات التخزين والتصنيع وسلاسل الإمداد المرتبطة بالسلع الاستراتيجية.

وخلال 2025 و2026، برز حضور الجهاز كذلك في اجتماعات حكومية تتعلق بزيادة مشاركة القطاع الخاص، وحوكمة تداول السلع الأساسية، وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، فضلًا عن ملفات التعاون مع وزارات التخطيط والتموين والتعليم الفني وقطاع الأعمال العام. ويقود الجهاز حاليًا العقيد الدكتور بهاء الغنام بصفته المدير التنفيذي، وهو الاسم الأكثر حضورًا في التصريحات الرسمية المتعلقة بخطط الجهاز ومشروعاته.

ماذا تقول البيانات الرسمية عن دوره الحالي؟

البيانات الحكومية والرئاسية خلال العامين الماضيين أظهرت أن الجهاز لم يعد مقتصرًا على ملف الاستصلاح الزراعي فقط، بل توسعت مهامه إلى تطوير منظومات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع، مع التركيز على خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز المعروض من السلع الأساسية. كما تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة مستجدات العمل في مشروعات الجهاز، بما في ذلك جهود التوسع الزراعي في الظهير الغربي ومشروعات مرتبطة بالسلع الاستراتيجية والبنية اللوجستية.

وفي مايو 2026، خلال فعاليات مرتبطة بموسم حصاد القمح ومشروع الدلتا الجديدة، تحدث بهاء الغنام عن توسع الأعمال الهندسية والزراعية، مشيرًا إلى اعتماد الجهاز على كوادر فنية مدربة والعمل على إدارة أصول الدولة غير المستغلة، وهي رسائل تعكس بوضوح الاتجاه الذي يحاول مشروع القانون الجديد إضفاء إطار تشريعي دائم عليه.

أبرز النقاط المتداولة في مناقشات التشريع

  • الاستقلال الإداري والمالي: منح الجهاز مرونة أكبر في اتخاذ القرار وتنفيذ المشروعات.
  • تنظيم الاختصاصات: توضيح نطاق عمل الجهاز وعلاقته بالجهات الحكومية الأخرى.
  • تقنين الأوضاع القائمة: تسوية أوضاع الأراضي والأصول والاختصاصات السابقة على صدور القانون.
  • مناطق التنمية المستدامة: وضع قواعد خاصة لإدارة هذه المناطق والترخيص فيها ومنح الحوافز المرتبطة بها.
  • جذب الاستثمار: تهيئة مناخ أكثر وضوحًا للمستثمرين المحليين والأجانب في المشروعات التي يشرف عليها الجهاز.

بين التأييد والتحفظات الفنية

المؤشرات الصادرة من اجتماع اليوم تفيد بوجود توافق مبدئي على أهمية القانون من حيث المبدأ، لكن ذلك لا يعني انتهاء النقاش. فالمرحلة التالية غالبًا ستشهد مراجعة تفصيلية للمواد، خاصة تلك المرتبطة بنطاق الصلاحيات، وآليات الرقابة، وإدارة الأصول، والعلاقة بين الجهاز وبقية أجهزة الدولة. وفي مثل هذه القوانين، يكون الحسم النهائي عادة في التفاصيل التشريعية لا في العناوين العامة فقط.

وتحاول الحكومة، من خلال هذا المشروع، الموازنة بين هدفين: الأول هو منح الجهاز سرعة ومرونة في إنجاز الملفات الإنتاجية والاستثمارية، والثاني هو بناء صياغة قانونية تضمن الانضباط المؤسسي والحوكمة والوضوح في الاختصاصات. لذلك تبدو المناقشات المقبلة داخل مجلس النواب حاسمة في تحديد الشكل النهائي لهذا التوازن.

ما أهمية القانون بالنسبة للمشهد الاقتصادي المصري؟

من الناحية العملية، يكتسب القانون أهمية خاصة لأنه يرتبط بأحد الكيانات التي تدير مشروعات تقع في قلب ملفات حساسة للمواطن المصري، مثل توافر السلع الأساسية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتعظيم الاستفادة من الأراضي والأصول، وتوطين بعض الصناعات الغذائية. كما أن أي إعادة تنظيم للجهاز ستنعكس على نمط التعاون بينه وبين الوزارات والهيئات العامة والقطاع الخاص.

وفي حال إقرار القانون بصياغة تمنح الجهاز صلاحيات أوسع مع رقابة مؤسسية واضحة، فقد يمثل ذلك خطوة جديدة ضمن مسار إعادة ترتيب أدوات الدولة الاقتصادية والتنموية. أما برلمانيًا، فإن الموافقة المبدئية من رؤساء اللجان النوعية تمنح المشروع دفعة سياسية وتشريعية مهمة، لكنها تبقى بداية الطريق قبل الصياغة النهائية والعرض على الجلسة العامة.

وبهذا، يدخل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مرحلة مفصلية داخل البرلمان، في وقت تزداد فيه أهمية الكيانات القادرة على الجمع بين الإنتاج والاستثمار وإدارة الأصول، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية الشاملة داخل مصر.