Akhbar Cairo

مؤسسة هند رجب تشكك في تحقيقات الجيش الإسرائيلي بمقتل الطفلة

مؤسسة هند رجب ترفض التعويل على التحقيقات الداخلية

جددت مؤسسة هند رجب موقفها الرافض للاعتماد على التحقيقات التي يفتحها الجيش الإسرائيلي بشأن مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، معتبرة أن آليات الفحص الداخلي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا توفر، من وجهة نظرها، ضمانات كافية للوصول إلى مساءلة حقيقية. ويأتي هذا الموقف بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء 20 أغسطس 2026، فتح تحقيقات جنائية تتعلق بعدد من الوقائع في قطاع غزة، بينها قضية مقتل هند رجب وعائلتها، إلى جانب مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني حاولا الوصول إليها.

القضية تعود إلى 29 يناير 2024 في حي تل الهوى بمدينة غزة، حين كانت الطفلة داخل سيارة تقل أفرادًا من عائلتها خلال محاولتهم الفرار من منطقة تشهد عمليات عسكرية. وبحسب ما أكدته تقارير متطابقة، قُتل في الواقعة عدد من أقاربها، فيما بقيت هند على قيد الحياة لبعض الوقت داخل السيارة، قبل أن ينقطع الاتصال بها لاحقًا. كما قُتل اثنان من المسعفين اللذين أُرسلا في مهمة لإنقاذها.

ماذا قالت المصادر الموثوقة عن الواقعة؟

وكالة أسوشيتد برس نقلت في تقرير منشور اليوم أن الجيش الإسرائيلي أعلن فتح تحقيقات جنائية للمرة الأولى في وقائع بارزة داخل غزة، بينها مقتل هند رجب، وأقر في بيانه بأنه أطلق النار على السيارة التي كانت تقل الطفلة وأفرادًا من أسرتها أثناء فرارهم من اجتياح غزة المدينة. ووفق التقرير، كانت هند تبلغ 5 سنوات عندما علقت داخل المركبة، بينما أشارت تقارير أخرى صادرة في فبراير 2024 إلى عمرها باعتبارها 6 سنوات، وهو اختلاف ظهر في التغطيات الصحفية مع بقاء الواقعة الأساسية ثابتة.

كما أوردت وكالة رويترز في تقريرها المؤرخ 10 فبراير 2024 أن جثمان هند عُثر عليه بعد نحو 12 يومًا، إلى جانب جثامين عدد من أفراد عائلتها واثنين من المسعفين. وذكرت التقارير آنذاك أن السيارة كانت قرب دوار في تل الهوى، وأن من بين الضحايا أقارب مباشرين للطفلة داخل المركبة نفسها.

الهلال الأحمر الفلسطيني وتفاصيل محاولة الإنقاذ

بحسب ما نشره الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن نداء الاستغاثة وصل بعد إطلاق نار على السيارة، ثم جرى توجيه سيارة إسعاف إلى الموقع. وتذكر المؤسسة أن المسعفين يوسف الزينو وأحمد المدهون توجها من مستشفى الأهلي نحو المكان لإنقاذ الطفلة، قبل أن يُفقد الاتصال بهما، ثم يُعثر لاحقًا على جثمانيهما. كما نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا في فبراير 2024 تسجيلات ومعلومات قالت إنها توثق اللحظات الأخيرة للطفلة أثناء انتظارها وصول المساعدة.

وفي تطور لاحق، تناولت وثائق أممية القضية ضمن تقارير رصد الانتهاكات في غزة. وتضمن تقرير صدر عن الأمم المتحدة في 2026 إشارة إلى مقتل عائلة فلسطينية مكونة من سبعة أفراد، بينهم هند رجب، إضافة إلى مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني، في الهجوم الذي وقع يوم 29 يناير 2024 في تل الهوى.

لماذا تشكك المؤسسة في التحقيق الإسرائيلي؟

تشكيك مؤسسة هند رجب لا ينفصل عن انتقادات حقوقية أوسع لآلية التحقيقات العسكرية الإسرائيلية، خاصة في القضايا التي تتعلق بسقوط مدنيين أو طواقم إسعاف. فالمؤسسة، التي تتخذ من ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب مسارًا قانونيًا في عدة دول، سبق أن أعلنت في مايو 2025 أنها قدمت شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن قضية هند رجب بعد ما قالت إنه جهد توثيقي استمر عامًا كاملًا.

ومن زاوية قانونية، ترى المؤسسة أن الإعلان عن تحقيق داخلي بعد مرور أكثر من عامين ونصف تقريبًا على الحادثة لا يكفي بمفرده لإثبات الجدية، خصوصًا مع استمرار الجدل الدولي حول مدى استقلالية هذه المسارات، وما إذا كانت تقود فعلًا إلى محاسبة جنائية واضحة أم تنتهي بإجراءات محدودة.

اعتراف الجيش يغير طبيعة النقاش

الأهمية الأبرز في التطور الجديد أن الجيش الإسرائيلي لم يكتف بالإعلان عن فتح تحقيق، بل أقر، وفق ما أوردته أسوشيتد برس، بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقل هند وأفرادًا من عائلتها. هذا الإقرار يبدل مسار النقاش من مجرد تبادل روايات متضاربة إلى مرحلة تتعلق بتحديد المسؤولية القانونية والعملياتية: من أصدر الأوامر؟ وهل جرى التحقق من هوية المدنيين؟ وما ملابسات استهداف سيارة الإسعاف التي تحركت إلى الموقع؟

هذه الأسئلة تكتسب وزنًا خاصًا لأن القضية لم تعد مجرد حادثة ميدانية عابرة، بل أصبحت واحدة من أكثر الوقائع حضورًا في الذاكرة الإنسانية المرتبطة بالحرب على غزة، نظرًا لكونها تتعلق بطفلة علقت داخل سيارة بين جثامين أقاربها بينما كانت تطلب النجدة.

أبعاد إنسانية وقانونية تتجاوز حدود الواقعة

في السياق الأوسع، تحولت قضية هند رجب إلى رمز لمعاناة الأطفال والمدنيين في قطاع غزة، كما أثارت نقاشًا واسعًا حول حماية الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في مناطق النزاع. وتؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي، مع التشديد على وجوب إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة عندما تقع انتهاكات جسيمة أو يسقط ضحايا من الفئات المحمية.

وبالنسبة للقارئ المصري، تحظى القضية بحساسية خاصة في ظل المتابعة الواسعة داخل مصر لتطورات الحرب على غزة، وارتباط الرأي العام المصري بملفات الحماية الإنسانية، ووقف استهداف المدنيين، وضمان إدخال المساعدات. لذلك فإن أي تطور يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن مقتل أطفال أو مسعفين في القطاع يظل محل اهتمام إقليمي مباشر، وليس مجرد خبر دولي عابر.

أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن

  • تاريخ الواقعة: 29 يناير 2024 في حي تل الهوى بمدينة غزة.
  • الضحايا: هند رجب وعدد من أفراد عائلتها، إضافة إلى مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني.
  • أسماء المسعفين: يوسف الزينو وأحمد المدهون.
  • التطور الأحدث: الجيش الإسرائيلي أعلن في 20 أغسطس 2026 فتح تحقيقات جنائية في القضية.
  • الاعتراف الأبرز: إقرار الجيش بأنه أطلق النار على السيارة التي كانت تقل الطفلة وأفرادًا من أسرتها.
  • موقف مؤسسة هند رجب: عدم الثقة في فعالية التحقيقات العسكرية الداخلية، والمطالبة بمحاسبة مستقلة وذات مصداقية.

خلاصة المشهد

التحقيق الذي أُعلن عنه إسرائيليًا يفتح بابًا جديدًا في ملف ظل حاضرًا بقوة منذ شتاء 2024، لكن رد فعل مؤسسة هند رجب يكشف أن الثقة في هذا المسار لا تزال شبه معدومة لدى جهات حقوقية تتابع القضية. وبين الاعتراف بإطلاق النار على السيارة، ومقتل المسعفين اللذين توجها لإنقاذ طفلة محاصرة، تبقى القضية مرشحة لمزيد من الضغط القانوني والإعلامي خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا لم تفضِ التحقيقات إلى نتائج علنية ومحاسبة واضحة للمسؤولين.