Akhbar Cairo

ميرال الهريدي: ضبط السوق العقاري يعزز الثقة ويحمي الحقوق

اتجاه رسمي أكثر صرامة في إدارة الملف العقاري

قالت النائبة ميرال جلال الهريدي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، إن التوجيهات الرئاسية الأخيرة الخاصة بإحكام المتابعة على المشروعات العقارية ومراجعة التزام الشركات بالجداول الزمنية للتسليم وبنود التعاقدات، تعكس توجهاً واضحاً نحو فرض قدر أكبر من الانضباط داخل السوق، في وقت تتزايد فيه أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد المصري وحركة الاستثمار المرتبطة به.

وتأتي هذه القراءة السياسية بعد تحركات رسمية متتابعة في ملف الإسكان والتنمية العمرانية، كان أحدثها اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، حيث جرى استعراض موقف عدد من المشروعات السكنية والتنموية، وخطط التسليم والتشغيل في مناطق مختلفة، بينها الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة. كما شدد الرئيس خلال الاجتماع على ضرورة وضع جداول زمنية محددة للانتهاء من المشروعات، وإزالة أي معوقات قد تؤثر على الاستثمار في قطاعات الإسكان والمرافق ومياه الشرب، مع تكثيف الزيارات الميدانية لضمان التنفيذ بأعلى معايير الجودة.

ما الذي قالته الهريدي؟

الهريدي، التي تظهر في تغطيات برلمانية وإخبارية بصفتها عضواً بمجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، اعتبرت أن الجمع بين متابعة المشروعات العقارية، ومراجعة مدى الالتزام بمواعيد التسليم، ومراقبة تنفيذ التعاقدات، بالتوازي مع متابعة أوضاع الشواطئ والتأكيد على حق المواطنين في الوصول إليها، يكشف عن رؤية أوسع لا تتعامل مع الاستثمار بوصفه نشاطاً منفصلاً عن الحقوق العامة، بل كجزء من منظومة توازن بين جذب رؤوس الأموال وحماية المستهلك والمجال العام.

وهذا الربط بين العقار والسياحة ليس تفصيلاً ثانوياً في الحالة المصرية، لأن جزءاً مهماً من التوسع العمراني الحديث يرتبط بمشروعات ساحلية ومدن جديدة ذات بعد استثماري وسياحي، وفي مقدمتها العلمين الجديدة والساحل الشمالي ومشروعات البحر الأحمر.

أرقام ومشروعات تشرح الخلفية

الاجتماع الرئاسي الأخير الخاص بمتابعة مشروعات وزارة الإسكان حمل مؤشرات رقمية مهمة على حجم القطاع الجاري العمل عليه. ووفق ما أعلنه المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، استعرضت وزيرة الإسكان تقدم برامج سكنية متعددة، من بينها برنامج للإسكان المتوسط وفوق المتوسط بنحو 220 ألف وحدة، وبرنامج للإسكان الفاخر بنحو 130 ألف وحدة، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من برنامج شراكة مع القطاع الخاص لتوفير 17 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل في 8 مدن جديدة.

كما تناول الاجتماع الموقف التنفيذي لمبادرة سكن لكل المصريين، وهي من أبرز المشروعات السكنية التي تتابعها الدولة بصورة دورية. وفي مايو 2026، تابعت وزارة الإسكان موقف تنفيذ وحدات المبادرة في عدد من المدن الجديدة، بينها حدائق العاصمة و6 أكتوبر وقنا الجديدة والمنيا الجديدة والفيوم الجديدة، مع التركيز على نسب الإنجاز ومواعيد التسليم للمستحقين.

ومن الناحية التنفيذية أيضاً، واصلت الحكومة الإعلان عن جداول تسليم فعلية في بعض المشروعات؛ فقد أعلنت وزارة الإسكان بدء تسليم قطع أراضي بيت الوطن بالمرحلتين الثامنة والتاسعة في مدينة القاهرة الجديدة اعتباراً من 24 مارس 2026، في إشارة إلى أن ملف التسليم بات جزءاً أساسياً من الرسائل الحكومية الموجهة إلى السوق.

العلمين الجديدة في قلب المعادلة

إذا كان عنوان الانضباط العقاري يرتبط بحقوق المشترين والتزام الشركات، فإن الوجه الآخر منه يرتبط بكيفية تشغيل المدن الجديدة وتحويلها إلى مراكز نشاط اقتصادي وسياحي فعلي. وهنا تبرز مدينة العلمين الجديدة باعتبارها نموذجاً مركزياً؛ إذ تناول الاجتماع الرئاسي تطورات الأبراج الشاطئية وخطط تسليمها، وموقف الحي اللاتيني، ومركز المؤتمرات والمعارض الدولي في مدينة التراث، فضلاً عن برنامج تشغيل المدينة على مدار العام.

وفي السياق نفسه، أشار اجتماع حكومي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في 12 مايو 2026 إلى أن العلمين الجديدة تستعد لاستضافة فعاليات ومؤتمرات متعددة خلال العام، في إطار توجه يستهدف ترسيخ دورها كمركز إقليمي ودولي للمعارض وسياحة المؤتمرات والأنشطة الاقتصادية والثقافية.

الانضباط لا يخص العقارات وحدها

اللافت في الرسالة التي علقت عليها الهريدي هو أنها لم تتوقف عند ملف الوحدات السكنية فقط، بل امتدت إلى الشواطئ وحق المواطنين في الوصول إليها. وهذه النقطة شديدة الحساسية في مصر، خصوصاً في المدن الساحلية التي تشهد ضغطاً موسمياً مرتفعاً وتداخلاً بين الاستثمار الخاص والخدمة العامة.

وفي صيف 2026، واصلت المحافظات الساحلية الإعلان عن ضوابط منظمة لاستخدام الشواطئ. ففي الإسكندرية، جرى التأكيد على تصنيف الشواطئ بين مجانية وعامة وخدمة لمن يطلبها، مع أسعار دخول تبدأ من 5 جنيهات في بعض الشواطئ العامة، إلى جانب مجانية بعض الخدمات الأساسية مثل دورات المياه ووحدات خلع الملابس وفق البيانات المحلية المتداولة. كما شهدت الغردقة عرضاً واضحاً لخريطة الشواطئ العامة وأسعار الدخول خلال الموسم الصيفي.

هذا المسار يعزز فكرة أن الدولة تحاول تقليص المناطق الرمادية بين حق الانتفاع الخاص والحق العام، سواء تعلق الأمر بعقار تم التعاقد عليه ولم يُسلَّم في موعده، أو بشاطئ يفترض أن يبقى متاحاً للمواطنين وفق ضوابط معلنة.

لماذا يهم ذلك المستثمر والمواطن معاً؟

الأسواق العقارية لا تقوم فقط على حجم الإنشاءات، بل على الثقة. وعندما تصبح مواعيد التسليم، وجودة التنفيذ، والتزام التعاقدات عناصر تخضع لرقابة أوضح، فإن ذلك ينعكس على قرارات الشراء والتمويل والاستثمار. وبالنسبة للمواطن، فإن الرسالة الأهم هي أن التعاقد على وحدة أو قطعة أرض لا ينبغي أن يظل رهناً بوعود تسويقية غير منضبطة أو جداول زمنية فضفاضة.

أما بالنسبة للمطورين الجادين، فإن البيئة الأكثر التزاماً قد تتحول إلى ميزة تنافسية، لأنها تفرز الشركات القادرة على التنفيذ الفعلي من تلك التي تعتمد على التوسع البيعي دون قدرة موازية على الوفاء بالتسليم.

  • للمشترين: زيادة أهمية العقود الواضحة ومتابعة الجداول الزمنية المعلنة.
  • للمطورين: ارتفاع كلفة التأخير المعنوية والتنظيمية في سوق أكثر رقابة.
  • للقطاع السياحي: ربط الاستثمار الساحلي بحقوق الاستخدام العام يحد من النزاعات ويعزز الاستدامة.
  • للدولة: تحسين صورة السوق العقاري المصري محلياً وخارجياً.

رسالة سياسية واقتصادية في توقيت حساس

في المحصلة، فإن تصريحات ميرال الهريدي لا تبدو منفصلة عن سياق أوسع تسعى فيه الدولة إلى إعادة ضبط العلاقة بين التوسع العمراني السريع وبين حقوق المتعاملين والمواطنين. فالمعادلة المطروحة اليوم لا تقتصر على تشييد وحدات جديدة أو إطلاق مدن جديدة، بل تمتد إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف يمكن ضمان أن يواكب النمو العمراني قواعد تنفيذ صارمة، وخدمات عامة عادلة، ونفاذاً منظماً إلى الموارد السياحية والطبيعية؟

ومن هنا تكتسب توجيهات الرئيس السيسي أهمية خاصة، لأنها تربط بين سرعة الإنجاز والانضباط التنفيذي، وبين دعم الاستثمار وحماية الصالح العام. وفي سوق بحجم السوق العقاري المصري، تبدو هذه الرسالة مرشحة لأن تكون من أكثر الرسائل تأثيراً خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى السياسات أو على مستوى ثقة المواطنين والمتعاملين في القطاع.