Akhbar Cairo

نائبة مصرية تدعو لوصفة بالاسم العلمي لمواجهة نقص الدواء

تحذير برلماني من نقص أدوية حيوية.. ومقترح لتغيير طريقة كتابة الروشتة

عاد ملف توافر الدواء إلى الواجهة في مصر بعد مطالبة النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، بالإسراع في تطبيق آلية كتابة الروشتة الطبية بالاسم العلمي بدلًا من الاسم التجاري، باعتبارها خطوة يمكن أن تساعد المرضى على الوصول إلى البدائل المتاحة عند اختفاء صنف بعينه من الأسواق. وتأتي هذه المطالبة على خلفية شكاوى تتعلق بأصناف دوائية مرتبطة بحالات مزمنة وحساسة، بينها علاجات الفشل الكلوي واضطرابات الغدة وبعض أدوية المناعة. ويؤكد الموقع الرسمي لمجلس النواب أن إيرين سعيد عضو بلجنة الشئون الصحية وممثلة عن حزب الإصلاح والتنمية.

الطرح البرلماني لا ينفصل عن نقاش أوسع داخل مصر وأفريقيا حول كيفية حماية المرضى من اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في الأدوية التي لا تحتمل انقطاعًا مفاجئًا. فالمريض الذي يعتمد على دواء مزمن لا يعنيه اسم العلامة التجارية بقدر ما يعنيه استمرار الحصول على المادة الفعالة الموصوفة بانتظام، وهو ما يفسر الزخم المتجدد حول وصف الدواء بالاسم العلمي بدلًا من ربط العلاج باسم شركة أو منتج واحد.

ماذا يعني وصف الدواء بالاسم العلمي؟

الاسم العلمي أو غير التجاري هو الاسم المعتمد للمادة الفعالة نفسها، وليس العلامة التسويقية الخاصة بكل شركة. ووفق منظمة الصحة العالمية، يُستخدم هذا الاسم في التنظيم الدوائي والملصقات والمعلومات العلمية بوصفه مرجعًا موحدًا عالميًا للمادة الدوائية. كما تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الدواء الجنيس المعتمد يحقق المنفعة العلاجية نفسها للدواء الأصلي عندما يستوفي المعايير العلمية والتنظيمية المطلوبة.

من هنا، ترى أصوات برلمانية وطبية أن كتابة الروشتة بالاسم العلمي قد تقلل ارتباك المرضى عند اختفاء اسم تجاري محدد، وتُسهل على الصيدلي صرف بديل مسجل ومتاح، بدلًا من أن تتحول الأزمة إلى توقف كامل عن العلاج. كما أن الأدبيات الدوائية التي تستند إليها منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن سياسات تشجيع أو إلزام الوصف بالأسماء غير التجارية يمكن أن تدعم خفض الإنفاق وتحسين العدالة في الوصول إلى الدواء، متى ارتبط ذلك برقابة فعالة وضمان جودة المنتجات المتداولة.

لماذا تكتسب القضية حساسية خاصة في مصر وأفريقيا؟

الحساسية هنا مضاعفة؛ فالسوق المصرية جزء من مشهد أفريقي أوسع لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في قطاع الدواء. وتشير منظمة الصحة العالمية لإقليم أفريقيا ومؤسسات دولية معنية بالاستثمار والتنمية إلى أن القارة تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها الدوائية، وهو ما يجعلها أكثر تعرضًا لاضطرابات سلاسل التوريد، وتقلبات العملة، وارتفاع تكلفة المواد الخام والشحن.

ولهذا، فإن أي نقاش مصري بشأن نقص أدوية الفشل الكلوي أو الغدة أو المناعة لا يمكن عزله عن سؤال أفريقي أكبر: كيف تضمن الدول استمرارية إمدادات الأدوية الأساسية في وقت تتزايد فيه الضغوط على أنظمة الصحة؟ منظمة الصحة العالمية في أفريقيا تحدثت في 2026 عن خريطة طريق لعشر سنوات تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين التخزين الاستراتيجي، وتطوير منصات شراء إقليمية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد الطارئ ومنع تكرار أزمات النواقص.

من إيرين سعيد وما الذي نعرفه عن تحركها؟

النائبة إيرين سعيد تشغل حاليًا عضوية لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، كما تظهر في السجل البرلماني الرسمي باسم إيرين سعيد عبدالمعز سعيد، وهي من محافظة القليوبية وعضوة كذلك في اللجنة العامة بالمجلس. وخلال الشهور الأخيرة تكرر ظهورها في ملفات ترتبط بسوق الدواء والتكليف الصحي والعلاج على نفقة الدولة، بما يعكس أن أزمة الدواء ليست ملفًا عابرًا داخل أجندة اللجنة.

كما نُشرت لها مواقف حديثة مرتبطة بتوافر أدوية أخرى، بينها الأنسولين داخل المستشفيات الحكومية في أغسطس 2026، وهو ما يشير إلى استمرار المتابعة البرلمانية لملف الإتاحة الدوائية. هذه المتابعة تعزز فكرة أن التحذير الحالي لا يدور فقط حول صنف أو صنفين، بل حول آلية أوسع لإدارة النواقص والتعامل مع بدائل العلاج بصورة أكثر انضباطًا ووضوحًا للمريض.

بين الاسم التجاري والاسم العلمي.. أين تكمن الفجوة؟

في التطبيق العملي، كثير من المرضى في مصر وعدد من الأسواق الأفريقية يحفظون أسماء العلامات التجارية أكثر مما يعرفون المادة الفعالة. هذه الفجوة تتحول إلى مشكلة عند اختفاء المنتج المعتاد من الصيدليات؛ إذ يظن بعض المرضى أن العلاج كله غير موجود، رغم احتمال وجود بديل مسجل بالمادة نفسها. هنا يصبح التغيير في نمط وصف الدواء أداة تنظيمية وتوعوية في آن واحد، لكنه يحتاج أيضًا إلى تدريب للأطباء، وتحديث للأنظمة الإلكترونية، وتثقيف للمواطنين حتى لا ينقلب إلى مصدر جديد للارتباك.

  • للمريض: يسهل التعرف على البدائل المسموح بها عند نقص الاسم التجاري.
  • للصيدلي: يمنح مساحة أوضح لصرف بديل معتمد بالمادة الفعالة نفسها وفق الضوابط.
  • للسوق: يقلل التركز حول علامات محددة ويخفف أثر النقص المؤقت لبعض الأصناف.
  • للنظام الصحي: يدعم سياسات ترشيد الإنفاق إذا اقترن برقابة قوية على الجودة والتسعير.

الزاوية الأفريقية: أمن الدواء لم يعد قضية محلية فقط

إدراج هذه القضية ضمن قسم أفريقيا لا يأتي من فراغ. فمصر، مثل دول كثيرة في القارة، تتحرك داخل بيئة إقليمية تواجه تحديات متشابهة: الاعتماد على الاستيراد، محدودية تصنيع المواد الخام الدوائية، وضغوط سلاسل الشحن والتمويل. وتؤكد منظمة الصحة العالمية لإقليم أفريقيا أن تعزيز الإنتاج المحلي وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة أصبحا جزءًا من مفهوم الأمن الصحي الأفريقي، وليس مجرد سياسة صناعية.

ومن هذا المنظور، يمكن قراءة دعوة تطبيق الروشتة بالاسم العلمي على أنها استجابة محلية لمعضلة قارية أكبر: كيف نقلل هشاشة وصول المرضى إلى الأدوية الأساسية؟ الحل لا يقتصر على الوصفة وحدها، بل يمتد إلى التسجيل، والتسعير، والرقابة، وتشجيع التصنيع، وتوفير مخزون استراتيجي، وربط الأسواق الأفريقية بآليات شراء وتوريد أكثر كفاءة. وهذا استنتاج تدعمه التوجهات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية وشركاء التنمية بشأن تحديث سوق الدواء في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.

ما الذي يحتاجه المرضى الآن؟

على المدى القصير، يظل المطلب الأكثر إلحاحًا هو ضمان توافر الأدوية الحيوية للمصابين بالأمراض المزمنة والحالات المناعية، مع توضيح البدائل المسجلة بصورة شفافة وسريعة. وعلى المدى المتوسط، يبدو أن التحول إلى الوصف بالاسم العلمي قد يكون جزءًا مهمًا من الحل إذا جرى تنفيذه ضمن منظومة متكاملة تشمل التوعية والرقمنة والرقابة. أما على المدى الأبعد، فإن الدرس الأهم لمصر وللقارة هو أن أمن الدواء لا يُبنى فقط في الصيدلية، بل يبدأ من سياسات التصنيع والإمداد والتعاون الإقليمي.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الرسالة البرلمانية واضحة: معالجة نقص الأدوية لم تعد تحتمل حلولًا جزئية أو مؤقتة، لأن انقطاع علاج الفشل الكلوي أو اضطرابات الغدة أو الأمراض المناعية ليس مجرد خلل سوقي، بل مسألة تمس الحق في الرعاية الصحية، وتمتد آثارها من الأسرة المصرية إلى نقاش أفريقي أوسع حول العدالة الدوائية والسيادة الصحية.