Akhbar Cairo

نائب برلماني: توجيهات السيسي بشأن الشواطئ تدعم التنمية الرشيدة

قراءة برلمانية في ملف الشواطئ والتنمية الساحلية

تكتسب التصريحات الصادرة عن النائب الدكتور عبد الخالق عبد الرحمن عواد إبراهيم أهمية خاصة في توقيت تتزايد فيه حساسية ملف إدارة السواحل في مصر والمنطقة الأفريقية. فعضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب رأى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الالتزام الصارم بالقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المنظمة لاستغلال الأراضي الواقعة على الشواطئ تمثل مسارًا ضروريًا لتحقيق تنمية متوازنة تجمع بين حماية الموارد الطبيعية ودفع الاستثمار المنضبط.

وتُظهر البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب أن عبد الخالق إبراهيم عضو بلجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، وهو ما يمنح تصريحه وزنًا سياسيًا وفنيًا في ملف يرتبط مباشرة بالتخطيط العمراني واستخدامات الأراضي الساحلية. كما يوضح الموقع الرسمي للبرلمان أن النائب معين، ومحل ميلاده الجيزة.

لماذا يحظى ملف الشواطئ بهذه الأهمية؟

الحديث عن الشواطئ في مصر لا يقتصر على البعد المحلي فقط، بل يرتبط بموقع الدولة على البحرين المتوسط والأحمر وبأدوارها في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر. فالساحل بات أحد أهم مفاتيح التنافس الاقتصادي في القارة، سواء في السياحة أو النقل البحري أو الطاقة أو اللوجستيات أو مشروعات الربط الإقليمي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تشديد على تطبيق القواعد المنظمة لاستغلال أراضي الشواطئ لا يُقرأ باعتباره إجراءً إداريًا محدودًا، بل كجزء من سياسة أوسع تهدف إلى منع التعديات العشوائية، وحماية الاتزان البيئي، وضمان أن تكون المشروعات الساحلية متوافقة مع اعتبارات الأمن المائي والبحري والتخطيط العمراني طويل الأجل.

الإطار القانوني والتنظيمي

يعتمد تنظيم الأعمال داخل نطاق الشواطئ في مصر على منظومة قانونية وفنية واضحة. ووفق قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، يُحظر تنفيذ أي عمل يؤثر على طبيعة الشاطئ أو يغير مساره إلا بعد موافقة وزارة الموارد المائية والري وبناءً على توصية من اللجنة العليا المختصة. كما يلزم القانون الجهات والأفراد بالحصول على التراخيص اللازمة قبل تنفيذ الأعمال ذات الصلة، مع تحمل المنشآت تكلفة أعمال الحماية الخاصة بها عند الحاجة.

هذا الإطار القانوني يفسر دلالة الإشادة البرلمانية بتوجيهات الرئيس، لأن الالتزام بالتشريعات هنا ليس أمرًا شكليًا، بل شرط أساسي لتفادي آثار معروفة في دول أفريقية عديدة، مثل تآكل الشواطئ، والتعدي على حرم الساحل، وتضرر البنية التحتية السياحية والموانئ والمنشآت الحيوية.

اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ ودورها التنفيذي

الملف أيضًا له ذراع تنفيذية واضحة عبر اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ. ووفق ما نشرته الجهات الرسمية، تختص اللجنة بالنظر في طلبات التراخيص داخل منطقة الحظر على امتداد السواحل المصرية، كما تراجع الدراسات الفنية للأعمال المنفذة على السواحل، خاصة ما يتعلق بحرم الشاطئ واتزان خط الساحل، بهدف التأكد من التزام المنشآت المقامة داخل هذه المناطق بالمعايير والاشتراطات المعتمدة.

وفي مارس 2026، عقدت اللجنة اجتماعًا برئاسة الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، وبمشاركة ممثلين عن وزارات ومحافظات ساحلية وهيئات معنية، وانتهى الاجتماع إلى الموافقة على مشروع قومي لإنشاء خط غاز طبيعي يربط تسهيلات السخنة بالشبكة القومية، مع التأكيد على ضرورة عرض المشروعات المقترحة على اللجنة قبل بدء التنفيذ، ضمانًا لعدم الإضرار بالمنطقة الساحلية.

هذه الواقعة تكشف أن الدولة تتعامل مع الشاطئ باعتباره مساحة سيادية وتنموية في آن واحد: تُفتح للاستثمار، لكن ضمن ضوابط علمية وإجرائية تمنع الفوضى وتحافظ على حق الأجيال المقبلة في الموارد الساحلية.

ما المقصود بـ"الدمج الذكي" في هذا السياق؟

فكرة "الدمج الذكي" التي وردت في التناول السياسي للملف يمكن فهمها بوصفها مزجًا بين عدة أهداف تبدو متنافسة ظاهريًا:

  • حماية البيئة الساحلية من التآكل والتعديات.
  • جذب الاستثمار إلى مناطق البحر الأحمر والمتوسط.
  • تنسيق الاختصاصات بين الري والإسكان والتنمية المحلية والنقل والسياحة والجهات السيادية.
  • تحقيق عائد اقتصادي من الأراضي الساحلية دون الإضرار بالتوازن الطبيعي.
  • ربط الساحل المصري بحركة التجارة والطاقة في محيطه الأفريقي والبحر الأحمر.

وبهذه الصيغة، فإن الرسالة السياسية من التشدد في الالتزام بالقانون لا تُعطل الاستثمار، بل تعيد فرزه وتوجيهه نحو مسارات أكثر استدامة وقدرة على الاستمرار.

البعد الأفريقي للملف الساحلي

انتماء هذا الخبر إلى قسم أفريقيا ليس تفصيلًا شكليًا. فإدارة السواحل أصبحت من قضايا السياسات العامة الصاعدة في القارة، لا سيما مع الضغوط المناخية، وتزايد أهمية الموانئ، وتمدد مشروعات الطاقة والربط البحري. ومصر، بحكم موقعها على البحر الأحمر واتصالها بقناة السويس، تظل لاعبًا رئيسيًا في معادلة الأمن الملاحي والتنمية الساحلية الأفريقية.

كما أن التجربة المصرية في إحكام التراخيص وربطها بالدراسات الفنية والقرارات الجمهورية تقدم نموذجًا يمكن قراءته إقليميًا، خصوصًا في دول تواجه تحديات مشابهة تتعلق بالبناء غير المنظم على السواحل، أو تضارب الاختصاصات بين أجهزة الدولة، أو صعوبة الموازنة بين جذب الاستثمارات والحفاظ على البيئة.

من السخنة إلى البحر الأحمر

تكشف التحركات الحكومية الأخيرة أن ساحل البحر الأحمر لم يعد مجرد مجال للسياحة التقليدية، بل بات منصة لمشروعات الطاقة والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية. والموافقة الرسمية خلال 2026 على مشروع خط الغاز المرتبط بتسهيلات السخنة تعكس هذا التحول، كما تؤكد أن الشاطئ صار جزءًا من شبكة أكبر تشمل الموانئ والطاقة والنقل البحري والاستثمار الصناعي.

في هذا السياق، تبدو دعوة الالتزام الصارم بالقوانين بمثابة شرط لتأمين هذا التحول، خاصة أن المشروعات الساحلية الكبرى تحتاج إلى اتساق بين التخطيط العمراني والحماية البيئية والاعتبارات الفنية المرتبطة بحركة المياه وخط الساحل.

دلالات الموقف البرلماني

تصريح عبد الخالق إبراهيم لا يقف عند حدود التأييد السياسي المعتاد، بل يعكس توجهًا تشريعيًا داعمًا لفكرة حوكمة استخدامات الأراضي الساحلية. وهذا مهم لأن أي توسع في التنمية الساحلية، سواء في مصر أو في فضائها الأفريقي القريب، يحتاج إلى غطاء تشريعي وإجرائي واضح يطمئن المستثمر ويحمي الدولة في الوقت نفسه.

كذلك، فإن إبراز الالتزام بـ"القرارات الجمهورية" المنظمة للاستغلال يشير إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بتراخيص فنية، بل بمنظومة سيادية أوسع تنظم ملكية الأرض، وأوجه الانتفاع بها، وأولويات التنمية على الشريط الساحلي.

الخلاصة

في المحصلة، يسلط هذا الموقف البرلماني الضوء على قضية تتجاوز حدود التعقيب السياسي اليومي، وهي كيفية إدارة الشواطئ بوصفها موردًا استراتيجيًا. فالتشدد في تطبيق القانون، حين يقترن بلجان فنية فعالة ومشروعات مدروسة، يمكن أن يحول الساحل من مساحة عرضة للعشوائية إلى رافعة للنمو المستدام.

وبالنسبة لمصر، فإن نجاح هذه المقاربة لا يعني فقط حماية سواحلها، بل يعزز أيضًا صورتها كنموذج إقليمي في إدارة المناطق الساحلية داخل أفريقيا، في وقت تتسابق فيه دول القارة على تعظيم الاستفادة من شواطئها وموانئها ومواردها البحرية دون التفريط في التوازن البيئي والحق العام.