نبيل فهمي: أزمة لبنان تتجاوز حزب الله إلى الاحتلال الإسرائيلي
تصريحات مصرية تعيد التركيز إلى جوهر الأزمة اللبنانية
أعاد السفير نبيل فهمي، الدبلوماسي المصري البارز ووزير الخارجية الأسبق، طرح مقاربة أوسع للأزمة اللبنانية، حين شدد على أن المشكلة في لبنان لا يمكن اختزالها في حزب الله وحده، لأن هناك أيضا احتلالا إسرائيليا وانتهاكات مستمرة يجب التعامل معها ضمن أي تسوية سياسية جادة. هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة في القاهرة، بالنظر إلى ثقل الدبلوماسية المصرية في ملفات الأمن الإقليمي، وإلى خبرة فهمي الطويلة في قضايا الشرق الأوسط.
فهمي، الذي شغل منصب وزير الخارجية المصري بين يوليو 2013 ويونيو 2014، كما تولى سابقا منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة واليابان، ويعد من أبرز الأسماء الدبلوماسية المصرية، عاد اسمه إلى واجهة العمل العربي خلال 2026 بعد توليه منصبا قياديا عربيا، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية، وهو ما يضفي على مواقفه وزنا سياسيا يتجاوز حدود التعليق الإعلامي التقليدي.
من هو نبيل فهمي؟
بالنسبة للقارئ المصري، فإن نبيل فهمي ليس مجرد معلق على الشؤون الإقليمية، بل أحد الوجوه المعروفة في الدبلوماسية المصرية الحديثة. ووفقا للموقع الرسمي للجامعة الأمريكية بالقاهرة، فإن فهمي أسس مدرسة الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة، كما امتدت خدمته الدبلوماسية من 1976 إلى 2011. وتؤكد وزارة الخارجية المصرية إدراجه ضمن قائمة وزراء الخارجية السابقين، بينما أعلنت الوزارة في صيف 2026 لقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نبيل فهمي عقب توليه مهام منصبه الجديد أمينا عاما لجامعة الدول العربية.
ولم يتسن التحقق من حساب رسمي موثق أو معتمد لنبيل فهمي على إنستغرام، لذلك يرد اسمه هنا من دون أي إشارة إلى حسابات غير مؤكدة، التزاما بالدقة الصحفية.
لماذا لا تكفي مقاربة "حزب الله فقط"؟
جوهر ما يطرحه فهمي يتمثل في أن لبنان يعيش أزمة مركبة: أزمة سيادة داخلية تتصل بحصرية السلاح ودور الدولة، وأزمة خارجية ترتبط بالاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للأراضي اللبنانية. ومن ثم، فإن التعامل مع ملف حزب الله بمعزل عن هذا السياق الأوسع، من وجهة نظره، لا يقود إلى حل مستدام.
هذه المقاربة تجد ما يساندها في النقاش الدائر إقليميا ودوليا حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701. فالقرار الصادر عام 2006 دعا إلى الوقف الكامل للأعمال العدائية، ووقف هجمات حزب الله، ووقف العمليات العسكرية الهجومية الإسرائيلية، مع نشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع ذلك. أي أن الإطار الدولي نفسه لا يعالج جانبا واحدا فقط، بل يربط بين أمن الحدود، وسيادة الدولة اللبنانية، وإنهاء العمليات الإسرائيلية.
قرار 1701 في قلب الجدل
تؤكد الأمم المتحدة، عبر وثائقها الرسمية ومنصة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، أن القرار 1701 ما زال المرجعية الأساسية لأي تهدئة على الحدود اللبنانية الجنوبية. كما دعت الأمم المتحدة في أبريل 2026 لبنان وإسرائيل إلى استخدام القنوات الدبلوماسية لإنهاء الأعمال العدائية ومعالجة البنود العالقة بموجب القرار نفسه.
ومن هنا تبدو تصريحات فهمي منسجمة مع القراءة القانونية والسياسية السائدة: لا يمكن تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان إذا جرى تجاهل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية أو القضايا المرتبطة بالسيادة اللبنانية، تماما كما لا يمكن القفز فوق مطلب أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
بين الدولة اللبنانية وسلاح حزب الله
النقاش حول حزب الله في لبنان ليس جديدا، لكنه عاد بقوة خلال العامين الماضيين مع تصاعد التوتر الحدودي واستمرار الضغوط الدولية والإقليمية المرتبطة بمستقبل سلاح الحزب. وفي يوليو 2026، تحدث وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي عن ضرورة أن تمتد سيطرة الجيش اللبناني إلى الجنوب بأكمله، وأن تخلو الأراضي اللبنانية في نهاية المطاف من أي سلاح خارج إطار القوى الأمنية التابعة للدولة.
لكن في المقابل، يبقى هذا الملف شديد الحساسية داخل لبنان، لأن أي معالجة أمنية منفصلة عن الواقع الميداني وعن ملف الاحتلال والانتهاكات قد تدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام. ولهذا يلفت طرح فهمي الانتباه إلى أن الحل السياسي لا ينبغي أن يكون انتقائيا، بل شاملا ومتدرجا، يأخذ في الحسبان التوازنات اللبنانية المعقدة، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية المستمرة.
الاحتلال والانتهاكات جزء من الصورة
في الخطاب المصري والعربي الأوسع، لا يزال الحديث عن لبنان مرتبطا بحقيقة أن الملف الحدودي لم يغلق تماما، وأن الجنوب اللبناني ظل ساحة اشتباك مفتوحة مع إسرائيل لعقود. وحتى بعد حرب 2006، بقي تطبيق الترتيبات الأمنية والسياسية المنصوص عليها دوليا مسألة معلقة، مع تواتر الاتهامات للبنان وإسرائيل بخرق القرار 1701، وإن كانت الانتهاكات الإسرائيلية الجوية والبرية حاضرة بقوة في تقارير المتابعة الدولية.
لهذا فإن اختزال أزمة لبنان في سلاح حزب الله وحده قد يبدو، في القراءة المصرية التي يعكسها فهمي، تبسيطا مخلّا لملف يرتبط أصلا بأمن إقليمي واسع، وبالصراع العربي الإسرائيلي، وبمدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها في ظل ضغوط داخلية وخارجية متشابكة.
ما الذي يعنيه هذا الموقف بالنسبة لمصر؟
بالنسبة لمصر، التي تحرص تقليديا على دعم مؤسسات الدولة الوطنية في المنطقة، تحمل تصريحات نبيل فهمي دلالة مزدوجة. الأولى أن القاهرة، عبر رموزها الدبلوماسية، ما زالت تنظر إلى لبنان من زاوية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها لا من زاوية الاستقطاب الحاد. والثانية أن أي مقاربة مصرية متوازنة ترفض تجاهل الاحتلال الإسرائيلي أو اعتبار الأزمة شأنا داخليا لبنانيا فقط.
هذا التوازن مهم للقارئ المصري لأن السياسة الخارجية المصرية تاريخيا سعت إلى الجمع بين دعم الدول الوطنية، ورفض الاعتداءات على الأراضي العربية، والدفع نحو حلول تفاوضية تستند إلى الشرعية الدولية. وفي الحالة اللبنانية، ينسحب ذلك على التمسك بقرار 1701، ودعم انتشار الجيش اللبناني، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، بما يتيح معالجة الملفات الخلافية بعيدا عن الانفجار العسكري.
خلاصة المشهد
تصريحات نبيل فهمي لا تقدم وصفة جاهزة لحل الأزمة اللبنانية، لكنها تضع النقاش في مساره الأصح: لبنان لا يواجه مشكلة واحدة بل مجموعة أزمات متداخلة. هناك ملف سلاح حزب الله، وهناك سيادة الدولة اللبنانية، وهناك أيضا الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة، وكلها عناصر لا يمكن فصلها إذا كان الهدف هو الوصول إلى استقرار حقيقي.
وفي لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تبدو أهمية هذا الطرح في أنه يرفض المقاربات الأحادية، ويدعو إلى معالجة سياسية وقانونية متوازنة، تستند إلى الشرعية الدولية، وتضع مصلحة الدولة اللبنانية فوق حسابات الصراع المفتوح. ومن منظور مصري، تبقى هذه المقاربة أقرب إلى منطق الدبلوماسية الهادئة التي تبحث عن تسوية واقعية، لا عن شعارات عابرة أو اختزال مريح لأزمة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه في العناوين السريعة.
- نبيل فهمي: وزير خارجية مصر الأسبق ودبلوماسي مخضرم.
- جوهر التصريح: أزمة لبنان لا تختزل في حزب الله فقط.
- العنصر الحاسم: الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات جزء أساسي من المشكلة.
- الإطار الدولي: قرار مجلس الأمن 1701 يظل المرجعية الأهم للتهدئة.
- الزاوية المصرية: دعم الدولة اللبنانية ورفض الحلول الجزئية.