Akhbar Cairo

نبيل فهمي يثمّن دعم البرازيل لفلسطين خلال لقاء أممي

لقاء عربي برازيلي على هامش الجمعية العامة

أعاد اللقاء الذي جمع نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بوزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، تسليط الضوء على موقع البرازيل داخل المشهد الدبلوماسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما تفرضه من تحركات سياسية وإنسانية متواصلة. وجاء الاجتماع على هامش الأسبوع الرفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت دورتها الحالية في 8 سبتمبر 2026، فيما بدأت المناقشة العامة في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر 2026.

وبحسب ما أوردته المصادر المرتبطة بأعمال الأمم المتحدة، فإن هذا التوقيت يكتسب أهمية خاصة مع تكثف الاجتماعات الوزارية واللقاءات متعددة الأطراف حول غزة، ومستقبل التسوية السياسية، وآليات دعم حل الدولتين. كما شهدت نيويورك خلال الأيام الماضية اجتماعات مرتبطة بالتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، إلى جانب لقاءات وزارية تناولت الوضع الإنساني والسياسي في القطاع.

إشادة عربية بموقف برازيليا من فلسطين

خلال اللقاء، عبّر نبيل فهمي عن تقدير الجانب العربي للمواقف البرازيلية الداعمة للقضية الفلسطينية، مع تركيز واضح على موقف برازيليا من الحرب على غزة. وتحمل هذه الإشادة دلالة سياسية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، إذ تعكس رهانًا عربيًا على أدوار دولية من خارج الدوائر التقليدية الكبرى، خاصة من دول الجنوب العالمي التي حافظت على خطاب أكثر صراحة بشأن الحقوق الفلسطينية.

كما شدد فهمي على أهمية الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع العالم العربي بالبرازيل، وهي علاقات تمتد لعقود وتستند إلى حضور جاليات عربية واسعة في المجتمع البرازيلي، فضلًا عن تعاون سياسي واقتصادي متنامٍ. وفي هذا السياق، بدت الإشارة إلى تطور الصداقة العربية البرازيلية في عهد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا ذات مغزى مباشر، في ظل المواقف التي تبنتها حكومته بشأن فلسطين منذ عودته إلى الرئاسة.

لماذا يحظى الموقف البرازيلي باهتمام عربي؟

الاهتمام العربي بالموقف البرازيلي لا ينفصل عن سجل برازيليا الرسمي تجاه القضية الفلسطينية. فالبرازيل تعترف بدولة فلسطين منذ عام 2010 ضمن حدود عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعتبر القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وفي يوليو 2025، رحبت الخارجية البرازيلية بإعلان فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين، وأكدت مجددًا تمسكها بحل الدولتين ودعت الدول التي لم تعترف بعد إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وخلال عام 2026، كررت الدبلوماسية البرازيلية هذا الخطاب في مناسبات أممية عدة. ففي فعالية أممية لإحياء ذكرى النكبة في 15 مايو 2026، جددت البرازيل التعبير عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأكدت أنه لا بديل عن قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في إطار حل الدولتين.

غزة في صدارة التحرك الدولي

أهمية اللقاء العربي البرازيلي تتضاعف لأن ملف غزة يظل في صدارة أجندة الأمم المتحدة هذا الأسبوع. فقد شهدت نيويورك في 24 سبتمبر 2026 اجتماعًا وزاريًا بشأن دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ووجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشكر إلى البرازيل والأردن وإسبانيا على المشاركة في رئاسة ذلك الاجتماع. ويعكس ذلك استمرار انخراط برازيليا في الجهود السياسية والإنسانية المرتبطة بالأزمة.

كذلك أظهرت وثائق أممية حديثة مشاركة البرازيل في النقاشات الخاصة بالتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، وهو مسار يضم إلى جانب دول عربية أطرافًا دولية أخرى تسعى إلى تحويل التأييد السياسي النظري إلى خطوات عملية. ومن زاوية عربية، فإن التنسيق مع دول مثل البرازيل يمنح هذا المسار دعمًا إضافيًا في مؤسسات الأمم المتحدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الشرعية الدولية أو الدفع نحو وقف الانتهاكات وتوسيع المساعدات الإنسانية.

ماورو فييرا ودور الخارجية البرازيلية

يمثل ماورو فييرا، وزير خارجية البرازيل، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في السياسة الخارجية لبلاده خلال المرحلة الحالية. وخلال السنوات الأخيرة، دافعت الخارجية البرازيلية في بياناتها الرسمية عن ضرورة إنهاء الحرب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، مع رفض الإجراءات التي تقوض فرص التسوية. ووجود فييرا في هذه الاجتماعات يعكس استمرار حضور البرازيل كطرف فاعل في الملفات المطروحة داخل الأمم المتحدة، لا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ورغم أن القاهرة تتابع هذا النوع من التحركات من موقعها الإقليمي المباشر وتأثيرها العملي على تطورات غزة، فإن البعد الأوسع للقاء يتمثل في بناء شبكات دعم دولية للقضية الفلسطينية خارج الإطار العربي، وهو ما يمنح الرسالة السياسية وزنًا أكبر داخل المنابر الدولية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للمتابع المصري؟

بالنسبة للقارئ في مصر، فإن أهمية هذا اللقاء لا تتوقف عند كونه اجتماعًا بروتوكوليًا على هامش أعمال الأمم المتحدة، بل ترتبط بطبيعة اللحظة السياسية الراهنة. فمصر تبقى في قلب الجهد الإقليمي المتعلق بغزة، سواء على مستوى الوساطة، أو إدخال المساعدات، أو الدفاع عن وقف التصعيد. ومن ثم، فإن أي دعم دولي واضح للحقوق الفلسطينية، وخصوصًا من دولة بحجم البرازيل، يكتسب قيمة إضافية في المعادلة الدبلوماسية.

كما أن الإشادة العربية بالبرازيل تعكس محاولة لتوسيع قاعدة الدول المؤيدة لمواقف أكثر توازنًا داخل النظام الدولي، في وقت لا تزال فيه مسارات التسوية النهائية تواجه تعقيدات كبيرة. وهنا يظهر الرهان على دول تملك ثقلًا سياسيًا داخل الأمم المتحدة، وتتبنى خطابًا داعمًا لقيام دولة فلسطينية ووقف التدهور الإنساني في غزة.

خلاصة المشهد

في المجمل، يؤكد لقاء نبيل فهمي مع ماورو فييرا أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في أجندة العمل العربي والدولي خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يكشف عن استمرار تقدير الجانب العربي للمواقف البرازيلية التي تدعم الحقوق الفلسطينية وتتمسك بحل الدولتين، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى تحركات سياسية أكثر فاعلية لوقف الحرب على غزة وفتح أفق جدي لتسوية عادلة ودائمة.

  • مكان اللقاء: نيويورك، على هامش الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
  • أبرز الأطراف: نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وماورو فييرا وزير خارجية البرازيل.
  • الملف الرئيسي: دعم البرازيل للقضية الفلسطينية، خصوصًا في ما يتعلق بالحرب على غزة.
  • الخلفية السياسية: البرازيل تعترف بدولة فلسطين منذ 2010 وتؤيد حل الدولتين على حدود 1967.