Akhbar Cairo

نبيل فهمي يحذر من فراغ أمني في جنوب لبنان مع مصير اليونيفيل

تحذير عربي من تداعيات غياب القوة الدولية

أطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي تحذيرًا واضحًا بشأن مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، مؤكدًا أن غياب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قد يقود إلى مخاطر كبيرة في منطقة شديدة الحساسية على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية. وجاءت تصريحاته خلال حديث تلفزيوني عقب زيارة ميدانية إلى الجنوب اللبناني، في وقت يتصاعد فيه القلق من أي فراغ أمني قد ينعكس على الاستقرار اللبناني والإقليمي.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية وبيانات أممية حديثة، شدد فهمي على أن وجود قوة دولية محايدة في بؤر النزاع لا يقتصر على الفصل بين الأطراف، بل يمتد إلى الرصد والتوثيق والمساعدة في احتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهة أوسع. هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في جنوب لبنان، حيث تعمل اليونيفيل منذ عقود ضمن ترتيبات أمنية معقدة ترتبط مباشرة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.

ما الذي قاله نبيل فهمي؟

في ختام زيارته إلى بيروت وجنوب لبنان يوم 20 أكتوبر 2026، أكد نبيل فهمي أن لبنان لا يجب أن يُترك وحيدًا في مواجهة الضغوط الأمنية والإنسانية المتزايدة، مشيرًا إلى أن ما شاهده ميدانيًا في الجنوب يعكس حجم التحدي على الأرض. كما لفت إلى أن وجود اليونيفيل له قيمة عملية وتاريخية، ليس فقط بوصفه عنصرًا عازلًا، ولكن أيضًا باعتباره آلية أممية لمتابعة الانتهاكات وتسجيلها والإسهام في تسوية النزاعات المحدودة قبل اتساعها.

الزيارة نفسها شملت لقاءات مع قيادات لبنانية وعسكرية، وترافقت مع رسائل عربية داعمة لسيادة لبنان ولمؤسساته، وخاصة الجيش اللبناني الذي يُنظر إليه باعتباره الطرف الوطني المفترض أن يملأ أي فراغ محتمل إذا تقلص الحضور الدولي أو انتهى.

دور اليونيفيل ولماذا يثير غيابها القلق؟

تأسست قوة اليونيفيل عام 1978، ثم توسعت مهامها بعد حرب 2006 بموجب القرار 1701. ووفق الموقع الرسمي للأمم المتحدة، تشمل مهامها مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، والمساعدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية، والمساهمة في تهيئة الظروف لعودة آمنة للسكان المدنيين. كما تؤدي القوة دورًا رقابيًا في توثيق الخروقات داخل منطقة عملياتها جنوب نهر الليطاني.

هذا الدور يفسر سبب القلق اللبناني والعربي من أي انسحاب أو تقليص مفاجئ. فالتقارير الأممية الأخيرة تؤكد أن استمرار وجود اليونيفيل ظل عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على قدر من الاستقرار الهش، حتى مع تكرار حوادث العنف والاعتداءات في الجنوب. كما أن الأمم المتحدة أعادت في أكثر من مناسبة التأكيد على أن القرار 1701 ما زال يمثل الإطار الأساسي لحماية الاستقرار في المنطقة.

  • المراقبة والتوثيق: رصد الخروقات والإبلاغ عنها إلى الأمم المتحدة.
  • دعم الجيش اللبناني: مرافقة انتشاره وتعزيز حضوره جنوب الليطاني.
  • الوساطة الميدانية: احتواء الحوادث على الأرض ومنع انزلاقها إلى تصعيد أوسع.
  • الجانب الإنساني: تسهيل الوصول إلى المدنيين ودعم عودة النازحين.

مستقبل المهمة الأممية حتى نهاية 2026

الملف الأكثر حساسية الآن يتعلق بالإطار الزمني للمهمة. فبحسب قرار أممي منشور على موقع اليونيفيل، جرى تمديد الولاية حتى 31 ديسمبر 2026، مع حديث رسمي عن ترتيبات مرتبطة بإنهاء العمليات والانسحاب المنظم والآمن بنهاية المدة الحالية. وفي موازاة ذلك، أفادت الأمم المتحدة بأن كبار مسؤولي عمليات السلام شددوا خلال 2026 على أن القرار 1701 يظل حجر الأساس لأي جهد يهدف إلى حفظ الاستقرار في جنوب لبنان.

هذا التطور هو ما يجعل تصريحات نبيل فهمي ذات وزن سياسي خاص. فالرجل، الذي تولى منصبه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية اعتبارًا من 1 يوليو 2026، يتحدث هنا من موقع عربي جامع، لا من زاوية مصرية فقط. ومن ثم فإن تحذيره يُقرأ باعتباره دعوة مبكرة لتفادي انتقال الجنوب اللبناني من مرحلة الهشاشة الأمنية إلى مرحلة الفراغ الكامل.

الجيش اللبناني في قلب المعادلة

في النقاش الدائر حول اليوم التالي لأي تغيير في وضع اليونيفيل، يبرز اسم الجيش اللبناني كطرف محوري. تقارير أممية ووثائق مرتبطة بتنفيذ القرار 1701 شددت على ضرورة زيادة الدعم الدولي للجيش اللبناني، سواء بالمعدات أو التمويل أو الإسناد اللوجستي، لضمان انتشاره الفعال والمستدام جنوب الليطاني. كما أن تغطيات مصرية حديثة من بيروت نقلت تحذيرات لبنانية من أن غياب القوة الأممية من دون بديل جاهز قد يخلق فراغًا أمنيًا بالغ الخطورة.

ومن منظور يهم القارئ المصري، فإن هذا التطور لا يخص لبنان وحده. أي اهتزاز كبير في جنوب لبنان ينعكس على الأمن الإقليمي في شرق المتوسط، وعلى مسارات الملاحة والتجارة، وعلى توازنات المشرق العربي ككل. لذلك يبدو طبيعيًا أن تتابع القاهرة والجامعة العربية هذا الملف عن قرب، خصوصًا في ظل ترابط ملفات غزة ولبنان والبحر الأحمر ضمن مشهد أمني إقليمي واحد.

لماذا يهم هذا الملف القراء في مصر وأفريقيا؟

رغم أن القضية تقع جغرافيًا في المشرق، فإنها تندرج بوضوح ضمن نطاق المتابعة الأوسع لأمن جوار مصر الإقليمي والقاري. فالقارئ المصري يتابع اليوم كيف تتقاطع الأزمات في غرب آسيا مع مصالح دول شمال أفريقيا وشرق المتوسط. والجامعة العربية، ومقرها القاهرة، تبقى منصة رئيسية في إدارة هذا النوع من الملفات، سواء عبر المواقف السياسية أو التنسيق الدبلوماسي أو الدفع نحو دعم مؤسسات الدولة الوطنية في البلدان المتأثرة بالنزاع.

كما أن حضور شخصية مثل نبيل فهمي في هذا السياق مهم بحد ذاته. فهمي، وهو دبلوماسي مصري مخضرم تولى سابقًا حقيبة الخارجية، عاد إلى الواجهة العربية هذا العام من بوابة الأمانة العامة للجامعة. وفي ملف شديد الحساسية مثل جنوب لبنان، تبدو رسالته مركزة: الحياد الدولي المنظم، والدعم المؤسسي للدولة اللبنانية، ومنع الفراغ الأمني، كلها عناصر لا غنى عنها إذا كان المطلوب تجنب جولة جديدة من عدم الاستقرار.

خلاصة المشهد

التحذير الذي أطلقه نبيل فهمي لا يمكن فصله عن لحظة إقليمية دقيقة. فجنوب لبنان يقف أمام مفترق طرق بين استمرار آليات الضبط الدولية، أو الانتقال إلى مرحلة أكثر غموضًا إذا انتهت مهمة اليونيفيل من دون ترتيبات قوية وواضحة. وبينما تتمسك بيروت، وفق تقارير حديثة، باستمرار القوة الدولية لتجنب الفراغ، يزداد وزن الموقف العربي الداعم لأي مسار يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع انفلات الحدود.

في المحصلة، الرسالة الأبرز هي أن اليونيفيل لم تكن يومًا مجرد قوات مراقبة تقليدية، بل جزءًا من شبكة توازنات ساعدت، رغم كل الصعوبات، على الحد من الانفجار الشامل. ومن هنا يأتي التحذير من أن غيابها، من دون بديل جاهز وفاعل، قد يفتح الباب أمام تداعيات لا تقف عند حدود لبنان وحده.