Akhbar Cairo

نبيل فهمي يدعم لبنان في بسط سيادة الدولة وحصرية السلاح

دعم عربي متجدد للبنان من القاهرة

حمل اللقاء الذي جمع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في القاهرة بوزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي دلالة سياسية واضحة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، إذ جاء على هامش الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري التي انعقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026. وخلال الاجتماع، جرى بحث آخر تطورات الوضع اللبناني، مع تأكيد دعم الجامعة لجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، والعمل على حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

هذا الموقف يعكس استمرار حضور الملف اللبناني على جدول الأولويات العربية، خصوصًا في ظل ما يواجهه لبنان من تحديات داخلية وضغوط أمنية على حدوده الجنوبية، إلى جانب تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور لا ترتبط بلبنان وحده، بل تتصل أيضًا بمفهوم استقرار المشرق العربي وتأثيره المباشر على الأمن الإقليمي العربي ككل.

ماذا جرى في لقاء نبيل فهمي ويوسف رجي؟

بحسب ما أوردته تغطيات منشورة صباح الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، استقبل نبيل فهمي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، حيث تناول اللقاء تطورات الساحة اللبنانية، وأعرب فهمي عن مساندته للحكومة اللبنانية في مساعيها لتعزيز سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني وتحقيق حصرية السلاح. كما شدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب اللبناني، بما تتضمنه من قتل وهدم وتجريف، تستهدف فرض وقائع جديدة بالقوة ودفع التوتر إلى الداخل اللبناني.

ويكتسب هذا اللقاء وزنًا إضافيًا لأنه يأتي في أول دورة وزارية دورية لمجلس الجامعة يشارك فيها فهمي بصفته أمينًا عامًا، بعد أن تسلّم مهامه رسميًا في 1 يوليو 2026 خلال مراسم انتقال السلطة في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، خلفًا لأحمد أبو الغيط.

الدورة 166.. لبنان ضمن ملفات عربية ساخنة

انعقدت الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية برئاسة تونس، ممثلة في وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، وبمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب، بينهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية اللبناني يوسف رجي. ووفق ما أعلنته التغطيات المصرية للاجتماعات، فقد تصدرت القضية الفلسطينية والتصعيد الإقليمي جدول الأعمال، إلى جانب ملفات لبنان وسوريا وليبيا ودعم آليات العمل العربي المشترك.

إدراج الملف اللبناني ضمن هذه الدورة لا يبدو إجراءً بروتوكوليًا فقط، بل يعكس إدراكًا عربيًا متزايدًا بأن استقرار لبنان لم يعد شأنًا محليًا محدودًا. فاستمرار التوتر في الجنوب، وتداخل الاعتبارات الداخلية مع حسابات القوى الإقليمية، يجعلان من أي انفلات أمني في لبنان عامل ضغط على كامل المشرق العربي.

حصرية السلاح.. لماذا يتكرر هذا العنوان في الملف اللبناني؟

تأكيد دعم حصرية السلاح في لبنان يرتبط بجوهر فكرة الدولة الحديثة: احتكار المؤسسات الشرعية وحدها لأدوات القوة وقرار الحرب والسلم. وفي الحالة اللبنانية، تكتسب هذه المسألة حساسية مضاعفة بسبب التوازنات الطائفية والسياسية، وبسبب تاريخ طويل من الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية التي انعكست على الداخل اللبناني.

ومن اللافت أن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي كان قد كرر في مواقف رسمية سابقة خلال عام 2026 أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه، وهو ما ظهر أيضًا في بيانات منشورة على موقع وزارة الخارجية اللبنانية خلال مشاركاته العربية السابقة. لذلك فإن ما صدر عن لقاء القاهرة ينسجم مع خط سياسي لبناني معلن، لكنه يكتسب هذه المرة غطاءً عربيًا أوضح من خلال موقف الأمين العام للجامعة.

رسالة الجامعة العربية: دعم الدولة لا تعميق الانقسام

الرسالة الأساسية التي خرج بها لقاء القاهرة تتمثل في أن المساندة العربية للبنان تمر عبر تقوية مؤسسات الدولة، لا عبر إدارة الأزمة بمنطق التعايش مع مصادر السلاح المتعددة أو مع أمر واقع أمني هش. ومن هنا، فإن حديث نبيل فهمي عن بسط السلطة على كامل الأراضي اللبنانية لا ينفصل عن دعوات عربية أوسع لحماية وحدة الدول الوطنية في المنطقة، سواء في المشرق أو في شمال أفريقيا.

كما أن إدانة الجرائم الإسرائيلية في الجنوب اللبناني تعطي للموقف بعدًا مزدوجًا: فمن جهة، هناك رفض عربي واضح للاعتداءات والانتهاكات الواقعة على الأراضي اللبنانية؛ ومن جهة أخرى، هناك تشديد على أن مواجهة هذه التحديات يجب أن تتم من خلال الدولة اللبنانية نفسها ومؤسساتها الدستورية والأمنية، وليس عبر تكريس ازدواجية القرار العسكري.

ما الذي يعنيه ذلك عربيًا ومصريًا؟

من زاوية مصرية، يحمل هذا التحرك أهمية خاصة لأن القاهرة تستضيف مقر جامعة الدول العربية، وتتعامل تاريخيًا مع الملف اللبناني باعتباره جزءًا من أمن المشرق واستقرار النظام العربي. ومع تولي نبيل فهمي منصب الأمين العام للجامعة مطلع يوليو 2026، تبدو هناك محاولة لإبراز دور الجامعة كمنصة سياسية أكثر حضورًا في متابعة الأزمات العربية، لا سيما تلك التي ترتبط بالسيادة ووحدة الدولة الوطنية.

وبالنسبة للمتابع في مصر، فإن أي دعم عربي للبنان في هذا التوقيت يلامس ملفات أوسع: منع تمدد الصراعات، تجنيب المنطقة جولات تصعيد جديدة، والتمسك بمبدأ أن الأمن العربي يبدأ من استقرار كل دولة عضو داخل حدودها المعترف بها. وهذه مقاربة تظل ذات صدى واسع لدى الجمهور المصري، الذي ينظر إلى تماسك الدولة الوطنية باعتباره خط الدفاع الأول أمام الفوضى الإقليمية.

خلفية سريعة عن نبيل فهمي والمرحلة الجديدة في الجامعة

تولى نبيل فهمي منصبه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات اعتبارًا من 1 يوليو 2026، بعد اعتماده بالإجماع على المستوى الوزاري. وهو دبلوماسي مصري ووزير خارجية أسبق، وجاءت أولوياته المعلنة في بداية ولايته مرتبطة بتعزيز قدرة الجامعة على التعامل مع الأزمات، وتطوير العمل العربي المشترك، ودعم الأمن القومي العربي.

وفي هذا السياق، يبدو الملف اللبناني واحدًا من الاختبارات المبكرة لنهج الأمانة العامة الجديدة: كيف يمكن تحويل التضامن العربي من بيانات عامة إلى مظلة سياسية داعمة لاستعادة الدولة لزمام المبادرة؟ الإجابة النهائية ستتوقف على تطورات الداخل اللبناني أولًا، وعلى مدى استعداد العواصم العربية لترجمة مواقفها السياسية إلى دعم مؤسسي فعلي للبنان.

خلاصة المشهد

اللقاء بين نبيل فهمي ويوسف رجي لم يكن مجرد محطة دبلوماسية عابرة على هامش اجتماع وزاري عربي، بل حمل إشارة مباشرة إلى أن لبنان ما زال في صلب الاهتمام العربي. فبين دعم سيادة الدولة اللبنانية، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، والتشديد على حصرية السلاح، تتبلور رسالة سياسية تقول إن استقرار لبنان يمر عبر الدولة ومؤسساتها، لا عبر موازين قوى موازية.

وفي لحظة إقليمية مزدحمة بالأزمات، يبقى هذا النوع من المواقف العربية مهمًا، ليس فقط لأنه يمنح بيروت غطاءً سياسيًا، بل لأنه يرسخ مبدأ أوسع تحتاجه المنطقة كلها: لا استقرار دائمًا من دون دولة قادرة، وسيادة مكتملة، وقرار أمني موحد.