نتائج أولية بانتخابات الكنيست تضع نتنياهو في موقف الأصعب
نتائج أولية تزيد الضغوط على نتنياهو
أعادت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي جرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، طرح مستقبل المشهد السياسي في إسرائيل من جديد، بعدما أظهرت عينات البث التلفزيوني تقدما لمعسكر الساعين إلى إزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن السلطة. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية وتناولته تغطيات عربية ومتابعات دولية، فإن الصورة الأولى بعد إغلاق صناديق الاقتراع لا تمنح معسكر نتنياهو أفضلية واضحة، بل تضعه في موقع المتراجع سياسيًا، حتى لو ظل حزب الليكود لاعبًا رئيسيًا في المعادلة المقبلة.
وفي قلب هذه الصورة، بدا نتنياهو (@netanyahu على إنستغرام) الاسم الأكثر ارتباطًا بالخسارة السياسية الأولية، ليس فقط لأن منافسيه حققوا نتائج أفضل في بعض العينات، بل لأن الانتخابات جرى تقديمها داخل إسرائيل وخارجها باعتبارها استفتاءً على قيادته بعد مرحلة شديدة الاضطراب في الداخل والخارج.
ماذا قالت العينات الأولية؟
البيانات الأولية المتداولة مساء 27 أكتوبر أظهرت تقاربًا كبيرًا بين المعسكرين، مع أفضلية نسبية لمعسكر التغيير في بعض التقديرات. ووفق أرقام نشرتها تقارير صحفية مصرية استنادًا إلى عينات القنوات الإسرائيلية، حصل حزب غادي آيزنكوت على ما بين 23 و24 مقعدًا، مقابل ما بين 22 و25 مقعدًا لليكود، بينما قُدرت قوة كتلة آيزنكوت بنحو 52 إلى 53 مقعدًا، مقابل نحو 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، في حين تراوح تمثيل الأحزاب العربية بين 17 و18 مقعدًا. هذه الأرقام تبقى غير نهائية، لكنها تفسر توصيف نتنياهو بوصفه الخاسر الأكبر في المحصلة الأولية.
كما أظهرت متابعة هيئة البث الإسرائيلية أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مفاوضات معقدة، لأن أي معسكر لم يصل بمفرده إلى حاجز 61 مقعدًا المطلوب لتشكيل حكومة في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا. ولهذا فإن تقدم خصوم نتنياهو في العينات لا يعني تلقائيًا حسم اسم رئيس الوزراء المقبل، لكنه يكشف تراجع قدرة رئيس الحكومة الحالي على فرض نتيجة مريحة من الصندوق وحده.
لماذا لا تكفي الصدارة الحزبية وحدها؟
في النظام السياسي الإسرائيلي، لا ينتخب الناخبون رئيس الوزراء مباشرة، بل يصوتون لقوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست. وبعد إعلان النتائج الرسمية، يجري رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب، ثم يكلّف عضو الكنيست الذي يراه الأقدر على تأمين أغلبية برلمانية بتشكيل الحكومة. لذلك، حتى لو تصدر حزب ما النتائج، فإن ذلك لا يضمن تلقائيًا وصول زعيمه إلى رئاسة الوزراء.
هذه القاعدة تفسر لماذا يمكن اعتبار نتنياهو خاسرًا سياسيًا حتى قبل صدور النتائج النهائية: فالمشكلة بالنسبة له لا تتعلق فقط بعدد مقاعد الليكود، بل بمدى تماسك الحلفاء وقدرته على جمع 61 نائبًا أو أكثر. وإذا بقي معسكره دون هذه العتبة، فإن أفضلية الحزب الأكبر تصبح محدودة التأثير.
مهلة تشكيل الحكومة
بعد التكليف، يحصل المرشح عادة على 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية التمديد لفترة إضافية. وإذا فشل، يمكن نقل التكليف إلى شخصية أخرى. وهذا يعني أن إسرائيل قد تدخل، كما حدث في جولات سابقة، مرحلة مساومات وتحالفات وضغوط سياسية تمتد لأسابيع.
الأحزاب العربية قد تمسك بميزان القوى
من أبرز ما أبرزته العينات الأولية أن الأحزاب العربية قد تتحول مجددًا إلى عنصر حاسم في تقرير هوية الائتلاف المقبل. فعندما تكون الفجوة محدودة بين معسكر نتنياهو ومعسكر خصومه، تصبح الكتل المتوسطة والصغيرة قادرة على ترجيح الكفة، سواء عبر الانضمام المباشر إلى ائتلاف، أو عبر تقديم دعم برلماني من الخارج، أو حتى برفض دعم طرف بعينه.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذه النقطة مهمة لفهم كيف تعمل السياسة الإسرائيلية عمليًا: فالمشهد لا يُحسم فقط في صناديق الاقتراع، بل في اليوم التالي لها، عندما تبدأ حسابات التحالفات، وتتقدم الاعتبارات الأيديولوجية والأمنية والشخصية على مجرد ترتيب الأحزاب في النتائج.
ما الذي يجعل خسارة نتنياهو «كبرى»؟
وصف نتنياهو بأنه «الخاسر الأكبر» لا يعني بالضرورة خروجه الفوري من المشهد، لكنه يعكس ثلاثة مؤشرات مهمة. أولها أن الانتخابات وُضعت في جزء كبير منها كاختبار مباشر لشعبيته وقيادته. ثانيها أن معسكره، وفق العينات الأولى، لم يحقق الاختراق الذي كان يحتاجه لتأمين أغلبية مستقرة. وثالثها أن خصومه باتوا يملكون سردية سياسية قوية تقول إن الناخب الإسرائيلي منحهم فرصة فعلية لمحاولة تشكيل بديل.
وتزداد أهمية ذلك إذا تذكرنا أن نتنياهو يُعد من أكثر السياسيين الإسرائيليين بقاءً وتأثيرًا في العقود الأخيرة. لذلك، فإن أي تراجع في قدرته على تشكيل ائتلاف فعّال لا يُقرأ فقط كخسارة انتخابية عادية، بل كمؤشر على احتمال انتقال إسرائيل إلى مرحلة سياسية جديدة، أو على الأقل أكثر هشاشة بالنسبة له.
غادي آيزنكوت في الواجهة
في المقابل، برز اسم غادي آيزنكوت بوصفه المستفيد الأول من النتائج الأولية. فالتقديرات التي تداولتها وسائل إعلام أشارت إلى أن معسكره قد يكون الأوفر حظًا في نيل فرصة التكليف إذا تأكدت الأرقام النهائية أو اقتربت منها. لكن هذا المسار ليس مضمونًا أيضًا، لأن النجاح في الانتخابات الإسرائيلية لا يكتمل إلا ببناء ائتلاف قابل للحياة داخل برلمان شديد التفتت.
وكانت استطلاعات سابقة جمعتها منصات متابعة إسرائيلية قد أظهرت منافسة متقاربة قبل الاقتراع، مع تقدم محدود أحيانًا لمعسكر آيزنكوت على الليكود، وهو ما ينسجم مع صورة العينات الأولية التي ظهرت بعد إغلاق الصناديق.
ماذا تعني النتائج لمصر والمنطقة؟
من زاوية قسم «العالم»، لا تقف أهمية هذه الانتخابات عند الداخل الإسرائيلي فقط. فشكل الحكومة المقبلة في إسرائيل ينعكس على ملفات إقليمية متعددة، من بينها الحرب والسياسات الأمنية، والعلاقات مع الجوار، والتعامل مع المسارات الدبلوماسية في المنطقة. وفي مصر، التي تتابع عن كثب ما يجري على حدودها الشرقية، تظل هوية الحكومة الإسرائيلية الجديدة عاملًا مهمًا في قراءة اتجاهات المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، من المهم التمييز بين نتيجتين: نتيجة الصندوق، ونتيجة المفاوضات. فالأولى قد توحي بأن نتنياهو تلقى ضربة سياسية واضحة، أما الثانية فهي التي ستحدد ما إذا كانت هذه الضربة ستتحول إلى خروج من السلطة، أم إلى جولة جديدة من المناورة السياسية التي اشتهر بها خلال سنوات طويلة.
ما المتوقع في الساعات والأيام المقبلة؟
- أولًا: استمرار فرز الأصوات ومراجعة النتائج الأولية التي قد تتغير قبل إعلان الصورة الرسمية.
- ثانيًا: متابعة توزيع المقاعد بين الكتل الصغيرة، لأن مقعدًا أو مقعدين قد يبدلان مسار التكليف بالكامل.
- ثالثًا: بدء النقاش حول الشخصية الأقدر على تشكيل ائتلاف يتجاوز 61 مقعدًا.
- رابعًا: مراقبة موقف الأحزاب العربية والأحزاب اليمينية والدينية من أي ترتيبات ائتلافية مقبلة.
الخلاصة أن النتائج الأولية لانتخابات الكنيست حتى مساء 27 أكتوبر 2026 ترسم مشهدًا ضاغطًا على بنيامين نتنياهو أكثر مما تمنحه انتصارًا. فحتى لو لم تُحسم رئاسة الحكومة بعد، فإن الرسالة السياسية الأولى تبدو واضحة: الطريق أمامه أصبح أصعب، ومعركة البقاء في الحكم لم تعد تُكسبها صناديق الاقتراع وحدها، بل صفقات الائتلاف أيضًا.