نتنياهو يرفض تقارير عن تدخل ترامب لوقف ضربة لإيران
نتنياهو يرد على تقارير غربية بشأن إيران
نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة تقارير إعلامية تحدثت عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عارض أو أوقف خطة إسرائيلية لضرب إيران، مؤكداً أن ما نُشر في هذا السياق غير دقيق من وجهة نظره. وجاء رد نتنياهو خلال مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية، حيث قال إن المعلومات الواردة في التقرير «غير صحيحة»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول ما اعتبره تناولاً منحازاً للقصة.
أهمية هذا النفي لا ترتبط فقط بما قيل عن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بل أيضاً بالتوقيت؛ إذ يأتي وسط نقاش أوسع حول كيفية إدارة التصعيد بين إسرائيل وإيران، ودور الولايات المتحدة في كبح أو دعم أي تحرك عسكري جديد في المنطقة.
ما الذي قيل في التقارير محل الجدل؟
التقارير المتداولة خلال أبريل 2025 أشارت إلى أن إدارة ترامب فضّلت في تلك المرحلة إعطاء مساحة للمسار التفاوضي مع طهران بدلاً من الانخراط في هجوم عسكري مباشر أو دعم ضربة إسرائيلية واسعة على منشآت نووية إيرانية. كما ذكرت تقارير دولية، بينها ما نُقل عن مسؤولين أمريكيين، أن نقاشات جرت بشأن خطط إسرائيلية محتملة، لكن القرار الأمريكي مال إلى تغليب الدبلوماسية في ذلك التوقيت.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إخبارية عن ترامب في 17 أبريل 2025 أنه قال إنه ليس في عجلة من أمره للهجوم على إيران، رداً على أسئلة بشأن ما إذا كان قد أوقف خطة إسرائيلية، في إشارة تعكس تفضيل الإدارة الأمريكية آنذاك إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. وفي المقابل، جاء رد نتنياهو لاحقاً نافياً الرواية التي تحدثت عن اعتراض أمريكي حاسم على هجوم إسرائيلي.
لماذا يكتسب هذا السجال أهمية خاصة؟
السجال يكشف حساسية العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية في ملفات الأمن الإقليمي، خصوصاً أن الملف الإيراني ظل من أكثر القضايا التي شهدت تبايناً في الأولويات بين الجانبين. فبينما تنظر إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية لطهران باعتبارها تهديداً مباشراً، تميل واشنطن في بعض المراحل إلى استخدام مزيج من الضغط السياسي والعقوبات والتفاوض لتجنب انفجار إقليمي واسع.
كما أن أي حديث عن ضربة إسرائيلية لإيران لا يُقرأ بمعزل عن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2025، بما في ذلك الضربات المتبادلة والتوتر المرتبط بملف غزة وأمن الملاحة والانتشار العسكري في المنطقة.
خلفية التصعيد بين إسرائيل وإيران في 2025
خلال يونيو 2025، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد هجمات إسرائيلية على أهداف داخل إيران، وهو ما دفع عدة عواصم، بينها القاهرة، إلى التحذير من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وأكدت وزارة الخارجية المصرية في 13 يونيو 2025 إدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران، معتبرة أن التصعيد يهدد أمن واستقرار الإقليم ويؤكد أنه لا توجد حلول عسكرية لأزمات المنطقة.
ثم عادت القاهرة في 24 يونيو 2025 للترحيب بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ووصفت ذلك بأنه خطوة مهمة لاحتواء التوتر واستعادة الهدوء، مع التشديد على أن معالجة جذور أزمات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تبقى المسار الضروري لتحقيق استقرار دائم.
التحرك المصري في ذروة الأزمة
الموقف المصري لم يقتصر على البيانات السياسية. فقد أجرى وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات ومشاورات خلال يونيو ويوليو 2025 تناولت تطورات المواجهة بين إسرائيل وإيران. وشملت هذه التحركات اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، في إطار مساعٍ مصرية لخفض التصعيد وتثبيت التهدئة.
كما أعلنت الخارجية المصرية أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجهات المعنية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، مع التأكيد على أهمية استئناف المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، بما يفتح المجال أمام مسار دبلوماسي بدلاً من المواجهة العسكرية.
هل يعكس النفي خلافاً أم محاولة لاحتواء الانطباعات؟
نفي نتنياهو يمكن قراءته من أكثر من زاوية. فمن ناحية، قد يكون الهدف منه رفض أي انطباع بأن القرار الإسرائيلي في القضايا الأمنية الكبرى يخضع لفيتو أمريكي مباشر. ومن ناحية أخرى، قد يسعى إلى تجنب إظهار خلاف علني مع ترامب في ملف بالغ الحساسية، خاصة أن العلاقة بين الرجلين كثيراً ما وُصفت بأنها وثيقة سياسياً، حتى مع وجود تباينات تكتيكية في بعض المحطات.
وتشير تغطيات أمريكية لاحقة إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو شهدت بالفعل لحظات تقارب كبيرة، لكن ذلك لم يمنع ظهور اختلافات في بعض ملفات إدارة الحرب والتعامل مع إيران. لذلك، فإن نفي نتنياهو لا يلغي وجود نقاشات أو ضغوط أمريكية، لكنه يرفض على الأقل الصيغة التي قُدمت بها الرواية الإعلامية عن «منع» هجوم إسرائيلي.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمنطقة؟
بالنسبة للقارئ المصري، فإن جوهر القضية لا يتعلق فقط بتبادل التصريحات بين نتنياهو وترامب، بل بما يمكن أن يترتب على أي تصعيد جديد ضد إيران من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي، وأسعار الطاقة، وحركة الملاحة، وملفات التهدئة في غزة. ولهذا تحرص القاهرة في خطابها الرسمي على ربط خفض التوتر بضرورة العودة إلى الحلول السياسية ووقف دوامة الردود العسكرية.
وفي ظل التجارب الأخيرة، تبدو أي مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران قابلة للتوسع سريعاً خارج حدود البلدين، وهو ما يفسر كثافة التحركات الدبلوماسية العربية والدولية كلما ظهرت مؤشرات على اقتراب عمل عسكري كبير.
خلاصة المشهد
المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن بنيامين نتنياهو نفى بوضوح صحة التقارير التي تحدثت عن أن دونالد ترامب أوقف هجوماً إسرائيلياً على إيران، لكنه لم يقدم رواية تفصيلية بديلة. في المقابل، تؤكد تقارير دولية سابقة أن واشنطن كانت تميل في فترة من الفترات إلى تأجيل الخيار العسكري لصالح التفاوض. وبين هذا النفي وتلك التقارير، يظل الثابت أن ملف إيران يبقى من أكثر ملفات الشرق الأوسط قابلية للاشتعال، وأن مصر تواصل التمسك بموقف يرفض توسيع الحرب ويدعو إلى تسوية سياسية تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أشمل.
- نتنياهو: نفى صحة التقارير عن معارضة ترامب لهجوم إسرائيلي على إيران.
- ترامب: أشارت تقارير في أبريل 2025 إلى أنه فضّل المسار التفاوضي على التصعيد العسكري.
- مصر: أدانت الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو 2025، ثم رحبت بوقف إطلاق النار في 24 يونيو 2025.
- الدلالة الأوسع: الجدل يعكس حساسية التوازن بين القرار الإسرائيلي والدور الأمريكي في إدارة أزمات المنطقة.