Akhbar Cairo

نقابة الصحفيين تتحرك لتنظيم أوضاع محرري المواقع الإلكترونية

تحرك داخل النقابة لمواكبة التحول الرقمي في الصحافة المصرية

يتصدر ملف تنظيم أوضاع محرري المواقع الإلكترونية أجندة النقاش داخل نقابة الصحفيين المصرية خلال الفترة الحالية، في ظل اتساع حضور المنصات الرقمية في سوق الأخبار وتزايد أعداد الصحفيين العاملين بها. وتأتي هذه المناقشات من داخل مؤسسة نقابية تواجه منذ سنوات سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن تحديث قواعد القيد والحماية المهنية بما يواكب طبيعة العمل الصحفي الحديثة، دون الإخلال بالمعايير المهنية والقانونية المنظمة للمهنة في مصر.

التحرك الجديد داخل النقابة يرتبط، بحسب ما أُعلن في مناقشات وقرارات نقابية حديثة، بفكرة تشكيل لجنة صياغة ومواصلة عقد جلسات نقاش دورية لصياغة مقترحات عملية وقانونية قابلة للتنفيذ، خاصة فيما يتعلق بملف الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية، وهو ملف ظل حاضرًا بقوة في النقاشات النقابية والمهنيّة خلال الأعوام الماضية.

لماذا عاد الملف إلى الواجهة الآن؟

عودة هذا الملف ليست مفاجئة. فالصحافة في مصر تغيّرت بصورة كبيرة مع صعود النشر الرقمي والفيديو والمحتوى متعدد المنصات. تقارير ومناقشات نقابية سابقة أشارت بوضوح إلى أن الصحافة الإلكترونية لم تعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من الصناعة الصحفية وسوق العمل الإعلامي في البلاد. كما أن المؤتمر العام السادس للصحافة المصرية ناقش ضمن محاوره أوضاع الزملاء العاملين بالمواقع الإلكترونية، إلى جانب الحريات والتشريعات واقتصاديات الصحافة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم خالد البلشي بصفته نقيب الصحفيين، بعد فوزه بدورة جديدة في انتخابات التجديد النصفي التي أُعلنت نتائجها في 2 مايو 2025، وهو ما يمنح مجلس النقابة الحالي مساحة زمنية لاستكمال ملفات تشريعية وتنظيمية مؤجلة، على رأسها تطوير لائحة القيد ومراجعة أدوات إدماج الصحفيين الرقميين داخل المظلة النقابية.

ماذا نعرف عن الجلسة ومشاركة مجدي الجلاد؟

المعطيات المتاحة تشير إلى أن الجلسة التي ناقشت تنظيم أوضاع محرري المواقع الإلكترونية شهدت مشاركة الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، وهو من الأسماء المعروفة في المشهد الصحفي المصري، وارتبط اسمه بعدد من التجارب التحريرية في الصحافة المطبوعة والرقمية. وجود الجلاد في هذا النقاش يمنح الجلسة وزنًا مهنيًا إضافيًا، خصوصًا مع خبرته في إدارة غرف أخبار تعاملت مبكرًا مع التحول الرقمي داخل المؤسسات الصحفية.

ورغم أن التفاصيل الكاملة لمحضر الجلسة لم تُنشر على نطاق واسع في مصادر رسمية مفتوحة أمكن الوصول إليها، فإن الخط العام للنقاش يتسق مع مسار نقابي قائم بالفعل منذ أشهر، يتضمن فتح نقاش موسع حول القيد، وتشكيل لجان من الخبراء وأعضاء الجمعية العمومية لمراجعة الصياغات النهائية للمشروعات المقترحة قبل عرضها على الجمعية العمومية المقبلة.

من القيد إلى التشريع: أين تكمن الأزمة؟

جوهر الأزمة أن قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 وُضع في سياق مهني وتكنولوجي مختلف تمامًا عن واقع اليوم، بينما تطور سوق النشر ووسائط العمل الصحفي بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة. ولهذا تكررت داخل النقابة وخارجها الدعوات إلى مراجعة بعض النصوص القديمة بما يسمح باستيعاب التطورات الجديدة في المهنة، خصوصًا ما يتصل بالصحافة الرقمية.

كما أن الإطار القانوني الأحدث المنظم للصحافة والإعلام في مصر، بما في ذلك قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، جاء في سياق أوسع لتنظيم المجال الإعلامي، بعد أن كانت مشروعات تشريعية سابقة قد تحدثت صراحة عن تنظيم عمل المواقع الإلكترونية باعتباره ضرورة ترتبط بالمساءلة والملكية والإطار المؤسسي.

من هنا، فإن تنظيم أوضاع محرري المواقع لا يعني فقط مسألة إدارية تخص القيد، بل يتصل أيضًا بأسئلة أكبر تتعلق بعلاقات العمل، والاعتراف المهني، ومعايير التعيين، والتأمينات، والحماية القانونية، وحدود المسؤولية التحريرية داخل المؤسسات الرقمية.

لجنة صياغة واجتماعات دورية.. ماذا تعني عمليًا؟

الحديث عن لجنة صياغة واجتماعات أسبوعية أو دورية يشير إلى توجه عملي أكثر من كونه مجرد نقاش رمزي. ففي التجارب النقابية السابقة، سواء في ما يتعلق باللوائح التنفيذية أو مشاريع القيد أو ميثاق الشرف، لجأت النقابة إلى لجان موسعة تضم قانونيين ونقابيين وخبراء لصياغة نصوص قابلة للعرض المؤسسي. هذا النمط ظهر من قبل في أعمال اللجنة التشريعية بالنقابة وفي جلسات مناقشة لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي.

وبقراءة المشهد الحالي، يمكن القول إن اللجنة المنتظرة قد تتحرك على عدة محاور:

  • مراجعة شروط القيد بما يراعي طبيعة المؤسسات الرقمية وآليات عملها.
  • صياغة مقترحات قانونية لتحديث النصوص التي لا تستوعب التطور التكنولوجي والمِهني.
  • وضع تعريفات أكثر دقة للصحفي المحترف داخل المؤسسات الإلكترونية.
  • بحث الضمانات الاجتماعية والمهنية للعاملين في المنصات الإخبارية الرقمية.
  • فتح حوار موسع مع الجمعية العمومية قبل إقرار أي تعديلات نهائية.

هذه المسارات تبدو منطقية في ضوء ما أكدته النقابة في قرارات حديثة بشأن فتح نقاش أوسع حول التطورات في السوق الصحفية، مع التمسك بضرورة عرض أي تعديلات كبرى على الجمعية العمومية.

الصحفيون الرقميون بين الاعتراف المهني والحماية النقابية

أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند الجوانب الإجرائية. فعدد كبير من العاملين في الصحافة الرقمية يطالبون منذ سنوات بمسار أوضح نحو الاعتراف النقابي، خاصة مع اتساع المؤسسات التي تعتمد أساسًا على النشر الإلكتروني، سواء داخل الصحف القائمة أو في المواقع الإخبارية المستقلة والحزبية والخاصة.

وكانت النقابة قد خاضت في مراحل سابقة نقاشات مرتبطة بحقوق الصحفيين العاملين بالمواقع والبوابات الإلكترونية، بينها الدفاع عن حقهم في ممارسة التغطية على قدم المساواة مع زملائهم في الإصدارات الورقية. كما أن النقاشات التحضيرية للمؤتمر العام للصحافة أعادت التأكيد على ضرورة ضم الصحافة الإلكترونية وصحفيي المواقع إلى تصورات الإصلاح التشريعي والتنظيمي.

ومن الزاوية المهنية، فإن إدماج الصحفيين الرقميين داخل إطار واضح لا يخدم العاملين وحدهم، بل يدعم كذلك المؤسسات نفسها، لأنه يساعد على ضبط علاقة العمل، وتحسين مستويات التدريب، ورفع معايير التحرير والتحقق، وتقوية المساءلة المهنية في بيئة رقمية سريعة التغير.

ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟

المؤشرات المتاحة ترجح أن الملف لن يُحسم بقرار سريع، بل عبر مسار تشاوري يمتد لعدة جلسات ويشمل خبراء قانون وصحفيين وأعضاء جمعية عمومية. ومن المرجح أن يرتبط أي تصور نهائي بمراجعة لائحة القيد، وربما بطرح توصيات تشريعية أوسع إذا تبين أن القانون الحالي لم يعد كافيًا للتعامل مع واقع غرف الأخبار الرقمية في مصر.

وبالنسبة للقراء والمهتمين بالشأن الإعلامي في مصر، فإن هذا الملف يتجاوز حدود النقابة إلى مستقبل المهنة نفسها. فالصحافة اليوم تُنتَج وتُستهلك وتُقاس على المنصات الرقمية، وأي تحديث جاد في بنية العمل الصحفي سيظل ناقصًا إذا لم يشمل محرري المواقع الإلكترونية بوصفهم جزءًا رئيسيًا من المشهد الإعلامي المصري.

وفي حال نجحت النقابة في تحويل النقاش الحالي إلى قواعد واضحة وصياغات قانونية قابلة للتطبيق، فقد تمثل هذه الخطوة واحدة من أهم المحطات في إعادة تنظيم المجال الصحفي بما يلائم التحول الرقمي، ويحافظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية التي طالما اعتُبرت أساس العمل الصحفي الجاد.