Akhbar Cairo

نقابة الصحفيين ترفض بلاغات حسام وإبراهيم حسن ضد 3 صحفيين

أزمة جديدة بين نقابة الصحفيين والجهاز الفني لمنتخب مصر

دخلت أزمة البلاغات المنسوبة إلى حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، مرحلة أكثر سخونة بعد إعلان نقابة الصحفيين تضامنها الكامل مع الصحفيين أبو المعاطي زكي وأحمد عبد الباسط ومحمد المهدي. وأكدت النقابة في موقفها الأخير أن النقد المهني ليس جريمة، وأن استقلال العمل الصحفي يظل من الثوابت التي لا يجوز المساس بها. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المجال الرياضي المصري حالة جدل واسعة حول العلاقة بين حق الشخصيات العامة في اللجوء إلى القانون، وحق الصحفيين في النشر والمتابعة وإبداء الرأي في القضايا العامة.

وبحسب ما نشرته مصادر صحفية مصرية، فإن النقابة تابعت ما تردد بشأن تقديم بلاغات ضد الصحفيين الثلاثة على خلفية مواد صحفية ومعلومات متصلة بالشأن الرياضي، وهو ما دفعها إلى إعلان مساندة واضحة للزملاء المعنيين، مع التشديد على أن معالجة الخلافات المرتبطة بالنشر يجب ألا تتحول إلى أداة ضغط على الصحفيين أثناء ممارستهم عملهم.

ماذا قالت النقابة؟

موقف النقابة جاء حاسمًا في لهجته؛ إذ شددت على أن حرية الصحافة ليست ملفًا ثانويًا، بل ضمانة أساسية لأي نقاش عام صحي، بما في ذلك النقاش المتعلق بالرياضة المصرية ومنتخبها الوطني. كما طالبت، وفق ما نُشر، الاتحاد المصري لكرة القدم بالتدخل العاجل لاحتواء التصعيد، وإقناع حسام حسن وإبراهيم حسن بالتنازل عن البلاغات، بما يفتح الباب أمام تسوية الأزمة بالحوار بدلًا من انتقالها إلى مسار أكثر توترًا بين الوسط الرياضي والصحافة.

ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية لأن القضية لا تخص خلافًا فرديًا فحسب، بل تمس طبيعة العلاقة بين الأجهزة الرياضية الرسمية ووسائل الإعلام التي تتابع أداءها وتنقل للرأي العام ما يدور في الملفات المرتبطة بالمنتخبات الوطنية. وفي هذا السياق، ترى النقابة أن حماية الصحفي أثناء أداء عمله المهني جزء أصيل من دورها القانوني والنقابي.

حسام حسن وإبراهيم حسن في قلب المشهد

الأزمة الحالية تضع اسم حسام حسن في صدارة المشهد العام، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة المصرية، بل أيضًا بصفته المدير الفني الحالي لمنتخب مصر. ووفق الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم، تولى حسام حسن قيادة المنتخب في 6 فبراير 2024، بينما يشغل إبراهيم حسن منصب مدير المنتخب منذ التاريخ نفسه. كما أعلن الاتحاد قبل أيام تجديد عقد الجهاز الفني حتى عام 2030، بحضور رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة وعدد من مسؤولي الجبلاية.

هذه المكانة تجعل أي خلاف يتعلق بالجهاز الفني للمنتخب أكثر حساسية، خاصة أن المنتخب يمثل مساحة اهتمام جماهيري وإعلامي ضخمة داخل مصر. ومن ثم، فإن أي صدام مع صحفيين رياضيين لا يُقرأ فقط باعتباره نزاعًا قانونيًا محدودًا، بل باعتباره مؤشرًا على شكل العلاقة بين السلطة الرياضية والنقد الإعلامي في واحدة من أكثر الساحات متابعة لدى الجمهور المصري.

سوابق قريبة تعيد الجدل

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى خلال عام 2026 التي يظهر فيها اسم حسام حسن في سياق شكاوى مرتبطة بالتغطية الإعلامية. ففي 23 أغسطس 2026 أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حفظ شكوى مقدمة من حسام حسن ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأوضح المجلس في قراره أن التدخل ضد وسائل الإعلام في تلك الحالة قد يمس حرية الصحافة والإعلام المكفولة قانونًا ودستوريًا. هذا التطور أعاد طرح سؤال قديم يتجدد كل فترة: أين ينتهي حق النقد، وأين يبدأ الاعتداء أو التجاوز؟

كما شهد الأسبوع الماضي حالة نقاش موازية بعد حديث الإعلامي إبراهيم فايق عن تواصل هاتفي مع حسام وإبراهيم حسن عقب انتقادات وُجهت للجهاز الفني في برنامجه، مشيرًا إلى أن من حق أي طرف الرد وتوضيح وجهة نظره. ورغم اختلاف الوقائع، فإن المشترك بينها هو اتساع مساحة التوتر بين بعض الأصوات الإعلامية والجهاز الفني للمنتخب في الفترة الأخيرة.

البعد النقابي والقانوني في الأزمة

تستند نقابة الصحفيين في مواقفها المتكررة إلى ما تعتبره ضمانات قانونية تحمي الصحفيين في قضايا النشر والعمل المهني. وفي بيانات سابقة مرتبطة بقضايا أخرى خلال أكتوبر 2026، استشهدت النقابة بالمادة 69 من قانون إنشاء نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، التي تنص على إخطار النقابة بأي شكوى ضد صحفي تتصل بعمله الصحفي قبل الشروع في التحقيق بوقت مناسب. ورغم أن تفاصيل المسار القانوني في الأزمة الحالية لم تُعلن كاملة حتى الآن، فإن استدعاء هذا الإطار القانوني يبقى مهمًا لفهم طبيعة تمسك النقابة بدورها في مثل هذه الملفات.

ومن الناحية المهنية، ترى أوساط صحفية أن اللجوء إلى البلاغات في مواجهة مواد صحفية أو تحليلات أو أخبار رياضية يجب أن يظل الخيار الأخير، بعد إتاحة حق الرد والتوضيح والتصحيح. أما اللجوء المباشر إلى التصعيد، فيحمل خطر خلق مناخ أكثر تحفظًا داخل غرف الأخبار، خصوصًا في ملف شديد الشعبية والحساسية مثل كرة القدم المصرية. وهذه قراءة تحليلية تستند إلى طبيعة المواقف المعلنة من النقابة وقرارات مؤسسات التنظيم الإعلامي في وقائع قريبة، وليست وصفًا قانونيًا نهائيًا لموضوع البلاغات نفسها.

لماذا تهم القضية القارئ المصري؟

قد تبدو الأزمة للوهلة الأولى نزاعًا بين أسماء معروفة في الوسطين الرياضي والإعلامي، لكنها في جوهرها تمس سؤالًا أوسع: كيف تُدار الخلافات داخل المجال العام المصري؟ الرياضة في مصر ليست مجرد نتائج ومباريات، بل مساحة نقاش يومي تشمل الجماهير والإعلام والمؤسسات الرسمية. ولهذا فإن أي تضييق محتمل على تداول المعلومات أو نقد الأداء ينعكس مباشرة على جودة النقاش العام، وعلى قدرة الجمهور على متابعة ما يجري داخل أهم مؤسسة كروية تمثل البلاد، وهي منتخب مصر الأول.

ومن هنا، فإن مطالبة النقابة باحتواء الأزمة عبر الحوار تبدو محاولة لمنع انتقال الخلاف من ساحة الجدل المهني إلى ساحة الاستقطاب المفتوح بين الصحافة الرياضية والجهاز الفني للمنتخب. كما أن تدخل اتحاد الكرة، إذا حدث، قد يكون عاملًا حاسمًا في إعادة التوازن للعلاقة بين الطرفين، خاصة بعد تثبيت الجهاز الفني بعقد ممتد حتى 2030، بما يعني أن العلاقة بينه وبين الإعلام ليست مسألة عابرة أو قصيرة الأجل.

أبرز ما نعرفه حتى الآن

  • نقابة الصحفيين أعلنت تضامنها مع أبو المعاطي زكي وأحمد عبد الباسط ومحمد المهدي.
  • الأزمة مرتبطة ببلاغات منسوبة إلى حسام حسن وإبراهيم حسن بسبب نشر أخبار ومعلومات تخص الشأن الرياضي.
  • النقابة شددت على أن النقد ليس جريمة وأن الصحافة خط أحمر.
  • الاتحاد المصري لكرة القدم يعرّف حسام حسن كمدير فني للمنتخب، وإبراهيم حسن كمدير للمنتخب، منذ 6 فبراير 2024.
  • اتحاد الكرة أعلن تجديد عقد الجهاز الفني لمنتخب مصر حتى عام 2030.
  • المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سبق أن حفظ في أغسطس 2026 شكوى أخرى مقدمة من حسام حسن ضد وسائل إعلام ومنصات تواصل.

الخلاصة

حتى الآن، تبدو الرسالة الأساسية من نقابة الصحفيين واضحة: الخلاف مع الصحفي لا يجب أن يتحول إلى معركة ضد حرية العمل الصحفي. وفي المقابل، تظل الأنظار موجهة إلى الاتحاد المصري لكرة القدم وما إذا كان سيتحرك لاحتواء الأزمة بين جهاز المنتخب والصحفيين الثلاثة. وبين الحق في الدفاع عن السمعة والحق في النقد المهني، تبقى المعادلة الأصعب هي الحفاظ على مساحة آمنة للنقاش العام، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمنتخب مصر، أحد أكثر الملفات حضورًا في وجدان الجمهور المصري.