Akhbar Cairo

نقابة الصحفيين تؤجل فتح باب القيد إلى 15 أغسطس

تأجيل جديد في ملف القيد بنقابة الصحفيين

قرر مجلس نقابة الصحفيين المصريين، في اجتماعه المنعقد يوم الأحد 26 يوليو 2026، إرجاء فتح باب القيد إلى 15 أغسطس 2026، بدلًا من الموعد الذي كان مطروحًا خلال الأسابيع الماضية، وذلك بهدف منح عدد أكبر من الصحف والمؤسسات الصحفية فرصة لاستكمال التزاماتها وتوفيق أوضاعها وفقًا للقواعد المنظمة للقيد بالنقابة.

القرار يعكس، في جوهره، محاولة الموازنة بين حق الصحفيين المتدربين في التقدم إلى لجنة القيد، وبين التزام النقابة بتطبيق قانونها ولائحة القيد على المؤسسات التي يتقدم العاملون بها، خصوصًا في ما يتعلق بانتظام الصدور، ووضوح الهياكل الإدارية، وضمان الحقوق المالية والمهنية للعاملين.

ما الذي قاله مجلس النقابة؟

بحسب ما نُشر عن قرار المجلس، فإن إرجاء فتح باب القيد جاء لإتاحة وقت إضافي لمعظم الصحف من أجل توفيق الأوضاع واستكمال المتطلبات المرتبطة بالقيد. وفي الوقت نفسه، شدد المجلس على حرصه على حقوق الصحفيين الشباب المرشحين للالتحاق بعضوية النقابة، مع التأكيد على أن هذا الحرص لا ينفصل عن الالتزام الصارم بتطبيق قانون النقابة ولائحة القيد ومواجهة أي تجاوزات من جانب المؤسسات الصحفية بما يضر بالمهنة أو ينتقص من حقوق الصحفيين.

هذا التوجه ليس جديدًا في النقاش النقابي الدائر خلال الأشهر الأخيرة، إذ برز ملف تطوير لائحة القيد كأحد أهم الملفات التي طرحتها النقابة في 2026، بالتوازي مع مراجعات أوسع تتعلق بميثاق الشرف الصحفي والضوابط المهنية المنظمة للعمل داخل المؤسسات الصحفية.

خلفية: ما أهمية لائحة القيد للصحفيين؟

لائحة القيد تمثل الإطار المنظم لانتقال الصحفي من مرحلة التدريب إلى العضوية النقابية، وهي تحدد الشروط الخاصة بالصحف والمؤسسات المقبول القيد منها، وكذلك المستندات المطلوبة، ومدد التمرين، ومعايير النشاط الصحفي المنتظم. ووفقًا للائحة القيد المنشورة سابقًا، فإن الصحف المقبول منها القيد يجب أن تكون منتظمة في الصدور، ولديها لوائح مالية وإدارية واضحة، وأن تلتزم بحقوق العاملين لديها، بما يشمل الحد الأدنى للأجر الأساسي والبدلات والعلاوات المقررة.

كما أن مشروع اللائحة الجديدة المطروح للنقاش داخل النقابة خلال 2026 ركز على مراجعة أوضاع الصحف بشكل دوري قبل الإعلان عن أي لجنة قيد، مع وقف القيد من الصحف غير المنتظمة أو التي لا تملك هياكل إدارية واضحة، وإعادة النظر دوريًا في أعداد المقبولين من كل صحيفة وفقًا لتقارير المراجعة المعروضة على المجلس.

لماذا يرتبط القيد بأوضاع الصحف؟

السبب المباشر هو أن النقابة لا تنظر إلى القيد باعتباره إجراءً فرديًا فقط، بل باعتباره مرتبطًا أيضًا بمدى قانونية ومهنية البيئة التي يعمل فيها الصحفي. فإذا كانت الصحيفة غير منتظمة، أو لا تمنح العاملين بها حقوقهم، أو لا تستوفي شروطًا إدارية ومالية أساسية، فإن قبول القيد منها يثير إشكالات نقابية ومهنية وقانونية.

من هنا، جاء قرار التأجيل كإشارة واضحة إلى أن النقابة تريد منح المؤسسات فرصة لتسوية أوضاعها، لكنها في الوقت نفسه لا تريد تمرير القيد من دون استيفاء الضوابط. وهذا يضع المسؤولية على إدارات الصحف بقدر ما يضعها على المتقدمين أنفسهم.

أسماء بارزة في الملف

يقود النقابة حاليًا الكاتب الصحفي خالد البلشي بصفته نقيب الصحفيين، بينما يتولى حسين الزناتي منصب وكيل النقابة ورئاسة لجنة القيد، ويشغل جمال عبد الرحيم منصب السكرتير العام. وخلال يوليو 2026، كانت هناك تصريحات سابقة بشأن ترتيبات القيد، من بينها إعلان متعلق بفتح باب التقدم للجنة القيد تحت التمرين في أغسطس، قبل أن ينتهي مجلس النقابة لاحقًا إلى قرار الإرجاء حتى 15 أغسطس.

هذا التغير في الموعد يعكس أن المجلس ما زال يراجع موقف المؤسسات الصحفية ومدى جاهزيتها، وأن ملف القيد لا يُدار فقط بجدول زمني ثابت، بل أيضًا وفق تقدير نقابي مرتبط باستيفاء الشروط.

ماذا يعني القرار للصحفيين المتدربين؟

بالنسبة للصحفيين الراغبين في التقدم إلى القيد، فإن القرار يعني عمليًا انتظارًا إضافيًا لنحو أسبوعين أو أكثر، لكنه في المقابل قد يمنح عددًا أكبر من المتقدمين فرصة الدخول عبر مؤسساتهم إذا تمكنت هذه المؤسسات من إنهاء ما عليها من التزامات خلال الفترة المقبلة.

ومن المهم هنا أن يراجع المتقدمون أوضاع صحفهم بدقة، وألا يكتفوا فقط باستكمال أوراقهم الشخصية، لأن قبول الطلبات يرتبط في النهاية أيضًا بسلامة موقف الصحيفة أو المؤسسة الصحفية نفسها. وتشمل هذه المراجعة عادة:

  • انتظام صدور الصحيفة أو المنصة الصحفية محل العمل.
  • وجود عقود واضحة ومستندات تثبت علاقة العمل.
  • الالتزام بالحقوق المالية الأساسية للعاملين.
  • استيفاء ملف النشاط الصحفي المطلوب للقيد.
  • تطابق طبيعة العمل مع التعريف المهني للصحفي وفق القانون واللائحة.

السياق الأوسع: تطوير المنظومة المهنية

قرار الإرجاء يأتي في لحظة تشهد فيها نقابة الصحفيين نقاشًا أوسع حول تحديث قواعد العمل النقابي والمهني. ففي أبريل 2026، دعا نقيب الصحفيين إلى جلسة نقاشية موسعة لمناقشة اللائحة الجديدة المقترحة للقيد إلى جانب ميثاق الشرف الصحفي المقترح، في إطار ما وصفته النقابة بالسعي إلى تطوير منظومة العمل الصحفي وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.

هذا يعني أن ملف القيد لم يعد شأنًا إجرائيًا محدودًا، بل أصبح جزءًا من مراجعة أشمل تتعلق بمستقبل المهنة داخل مصر، وخاصة في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية التي تواجه المؤسسات الصحفية، وتزايد النقاش حول أوضاع الأجور والاستقرار المهني وضمانات العمل اللائق للصحفيين.

هل التأجيل استثنائي أم متسق مع القواعد؟

من الناحية التنظيمية، تتيح لوائح القيد وجود نوافذ زمنية واضحة لاستقبال الطلبات، لكن مجلس النقابة يظل صاحب سلطة تقدير في تنظيم المواعيد بما يضمن سلامة الإجراءات. لذلك فإن قرار إرجاء فتح باب القيد إلى 15 أغسطس لا يبدو خارج السياق النقابي، بقدر ما يعكس استخدام المجلس لصلاحياته في ضوء مراجعة أوضاع المؤسسات المتقدمة.

كما أن النقابة سبق أن أعلنت خلال 2026 مواعيد خاصة بفتح باب القيد في جداول أخرى، مثل جدول المشتغلين، ما يشير إلى أن عملية القيد تُدار على مراحل ووفق جداول منفصلة بحسب الفئة، مع استمرار مراجعة الشروط في كل مرة.

ما المتوقع خلال الأسابيع المقبلة؟

الترقب الآن يتركز على خطوتين أساسيتين: الأولى، ما إذا كانت الصحف المعنية ستنجح في استكمال التزاماتها قبل منتصف أغسطس 2026؛ والثانية، ما إذا كانت لجنة القيد ستعلن بعد ذلك مباشرة جدولًا تفصيليًا لاستقبال الطلبات والمستندات المطلوبة ومواعيد الانعقاد.

وبالنسبة للوسط الصحفي في مصر، فإن نجاح هذه الخطوة لن يقاس فقط بموعد فتح الباب، وإنما أيضًا بمدى قدرة النقابة على ضمان عدالة القيد وشفافيته، وفي الوقت نفسه حماية حقوق الصحفيين الشباب من أي تعثر إداري أو مالي تتحمل مسؤوليته المؤسسات التي يعملون بها.

في المحصلة، فإن قرار نقابة الصحفيين بتأجيل فتح باب القيد إلى 15 أغسطس 2026 يوجه رسالة مزدوجة: لا تهاون في استيفاء شروط القيد، ولا تجاهل لحق الصحفيين في فرصة عادلة للانضمام إلى نقابتهم. وبين الرسالتين، يبقى الشهر المقبل حاسمًا في تحديد مدى استعداد الصحف لتسوية أوضاعها، ومدى قدرة النقابة على تحويل الضوابط إلى آلية عادلة ومنضبطة تخدم المهنة والعاملين فيها.