هاني سويلم: سد جوليوس نيريري دليل عملي على تعاون مصر
سد جوليوس نيريري.. رسالة مصرية تتجاوز حدود الإنشاء إلى الشراكة
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية في تنزانيا لا يمثل مجرد مشروع بنية تحتية ضخم، بل يعكس بصورة عملية توجه مصر نحو التعاون مع دول حوض النيل ودعم مسارات التنمية فيها. ويأتي هذا التصور في وقت تحرص فيه القاهرة على إبراز دور شركاتها الوطنية في تنفيذ مشروعات كبرى داخل القارة الأفريقية، بما يعزز الحضور المصري في ملفات التنمية والطاقة والمياه.
وخلال تصريحات إعلامية نُشرت يوم 22 أغسطس 2026، قال سويلم إن قدرة مصر على الإسهام في بناء سدود ومشروعات مائية في دول الحوض عبر شركات وخبرات مصرية تمثل وجهًا مهمًا من أوجه التعاون الحقيقي، مشيرًا إلى أن هذا النهج يقدم دليلًا عمليًا على رغبة مصر في مساندة شركائها الأفارقة، وليس الاكتفاء بالشعارات السياسية.
تحالف مصري يقف وراء أحد أكبر مشروعات الطاقة في شرق أفريقيا
الوزير أشار إلى أن تنفيذ المشروع تم عبر تحالف مصري يضم شركة المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، وهو نموذج لافت للتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص في مصر في مشروع دولي بهذا الحجم. ووفق البيانات المنشورة من الجهات الرسمية والشركات المنفذة، فإن هذا التحالف تولى تنفيذ السد والمحطة الكهرومائية على نهر روفيجي في تنزانيا، في مشروع يُعد الأكبر من نوعه داخل البلاد.
وتوضح وزارة الموارد المائية والري أن السد يبلغ طوله عند القمة نحو 1025 مترًا وارتفاعه 131 مترًا، بينما تصل السعة التخزينية إلى نحو 34 مليار متر مكعب. كما تضم المنظومة محطة كهرومائية بقدرة 2115 ميجاوات عبر 9 توربينات، إلى جانب 4 سدود فرعية، ومفيضات للمياه، وأنفاق لتحويل مجرى النهر، وخطوط نقل كهرباء بجهد 400 كيلوفولت.
من السد إلى شبكة الكهرباء.. مشروع متكامل لا يقتصر على التخزين
اللافت في حديث الوزير أن التركيز لم يكن على جسم السد وحده، بل على كونه منظومة متكاملة تشمل إنتاج الكهرباء، وشبكات الربط، والطرق، والأنفاق، والبنية المساعدة للتشغيل. وهذه الصورة تتفق مع ما أعلنته شركة المقاولون العرب، التي أوضحت أن المشروع يتضمن أيضًا محطات ربط وخطوط نقل ومنشآت خدمية ومجمعات سكنية وطرقًا مؤقتة ودائمة لتأمين تشغيل المشروع وربط مكوناته المختلفة.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن المشروع يهدف كذلك إلى تنظيم تدفقات المياه والسيطرة على الفيضانات في حوض نهر روفيجي، بما يسهم في حماية البيئة المحيطة وتقليل مخاطر السيول والمستنقعات، فضلًا عن دعم الاستخدامات الاقتصادية المرتبطة بالمياه على مدار العام. وتؤكد وزارة الري المصرية أن المشروع يمثل نموذجًا لمشروعات تنموية تستفيد منها الدولة المستضيفة دون الإضرار بدول الجوار، وهو توصيف يعكس الرسالة السياسية التي تسعى القاهرة إلى ترسيخها في ملف التعاون المائي الإقليمي.
ما الذي يضيفه المشروع للعلاقات المصرية التنزانية؟
يحمل المشروع أهمية خاصة في مسار العلاقات بين مصر وتنزانيا، لا سيما أنه ارتبط خلال السنوات الماضية بمتابعة سياسية ورسمية على مستويات متعددة. وتشير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن المشروع نُفذ بواسطة تحالف الشركات المصرية في إطار تعاون أوسع بين البلدين، فيما سبق أن تابعت القيادة السياسية في مصر معدلات التنفيذ باعتباره أحد أبرز النماذج العملية للشراكة المصرية مع الدول الأفريقية.
ومن الناحية الاقتصادية، أعلنت شركة المقاولون العرب في مايو 2026 أن المشروع اكتمل تشغيله بكامل مكوناته، مع الاستعداد للافتتاح الرسمي. كما أوضحت أن التكلفة الإجمالية تبلغ نحو 2.9 مليار دولار، وأن المشروع وفر 1961 فرصة عمل، معظمها للتنزانيين، مع تشغيل 525 معدة أثناء التنفيذ. وتكشف هذه الأرقام حجم المشروع وتأثيره المباشر في سوق العمل والقدرات الفنية داخل الدولة المستفيدة، وهي نقطة تحاول مصر إبرازها في خطابها المتعلق بالتنمية المشتركة داخل أفريقيا.
دلالة سياسية ومائية في توقيت حساس
حديث وزير الري عن سد جوليوس نيريري يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي في سياق إقليمي حساس يرتبط بقضايا المياه والتنمية في القارة. فبدلًا من اختزال العلاقات بين دول حوض النيل في الخلافات، تحاول مصر تقديم نموذج بديل قوامه تنفيذ مشروعات تنموية تخدم شعوب المنطقة، مع الاعتماد على الخبرة الهندسية المصرية. وفي هذا السياق، كانت وزارة الموارد المائية والري قد شددت منذ زيارة سويلم للموقع في 6 فبراير 2023 على أن المشروع يجسد تعاونًا إقليميًا بنّاءً بين الدول الأفريقية الشقيقة.
كما أن شركة السويدي إليكتريك أكدت في موادها التعريفية وتقاريرها المؤسسية أن مشروع جوليوس نيريري يمثل محطة رئيسية في نشاطها بمجال الطاقة والبنية التحتية، موضحة أن القدرة النهائية للمشروع تصل إلى 2115 ميجاوات. وفي تقرير استدامة للشركة، ذُكر أن المشروع سُلّم رسميًا للحكومة التنزانية في فبراير 2024، مع بدء ضخ جزء من الكهرباء إلى الشبكة الوطنية قبل الوصول إلى التشغيل الكامل لاحقًا.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
بالنسبة للقارئ في مصر، لا يتعلق الخبر فقط بتصريح سياسي أو فني، بل بصورة أوسع عن مكانة الشركات المصرية خارج الحدود، وقدرتها على تنفيذ مشروعات ضخمة في أسواق أفريقية شديدة الأهمية. فالمشروع يعكس حضورًا مصريًا في قطاع استراتيجي يجمع بين المياه والطاقة والتنمية، كما يقدم مثالًا على كيفية توظيف الخبرة المحلية في دعم علاقات الدولة الاقتصادية والسياسية بالقارة.
ومن هذه الزاوية، فإن تصريحات هاني سويلم تضع سد جوليوس نيريري في إطار أبعد من كونه إنجازًا هندسيًا؛ إذ يصبح المشروع عنوانًا لتحرك مصري يريد أن يربط بين التنمية والدبلوماسية والتعاون الإقليمي. ومع اكتمال المشروع واستعداد تنزانيا لافتتاحه رسميًا، يبدو أن القاهرة ستواصل تقديمه كنموذج نجاح مصري في أفريقيا، ورسالة بأن الشراكة العملية تظل أحد أهم أدوات بناء الثقة داخل حوض النيل.
- الموقع: نهر روفيجي في تنزانيا، بمنطقة موروجورو.
- القدرة الكهربائية: 2115 ميجاوات.
- السعة التخزينية: نحو 34 مليار متر مكعب.
- المنفذ: تحالف المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
- التكلفة المعلنة: 2.9 مليار دولار.
- آخر تطور موثق: اكتمال التنفيذ والتشغيل الكامل وفق بيان المقاولون العرب في 17 مايو 2026.