Akhbar Cairo

هاني شحاتة يطالب بتشديد عقوبات تداول الغذاء الفاسد

مطالبة برلمانية بتغليظ الردع في قضايا الغذاء غير الصالح

عاد ملف سلامة الغذاء إلى واجهة النقاش العام في مصر بعد مطالبة النائب هاني أحمد شحاتة أبوالعنين، عضو مجلس النواب عن محافظة القليوبية، بضرورة أن تكون قواعد حماية المستهلك أكثر صرامة في مواجهة المحال والمنشآت التي يثبت تورطها في بيع أو تداول أغذية فاسدة أو منتهية الصلاحية. وتأتي هذه الدعوة في لحظة تشهد فيها السوق المصرية تشديدًا رقابيًا متزايدًا، مع اتساع حملات التفتيش على المنشآت الغذائية وارتفاع الحساسية الشعبية تجاه أي مخالفات تمس صحة المواطنين.

شحاته، وهو نائب مستقل وعضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، يشغل مقعد دائرة بنها وكفر شكر بمحافظة القليوبية، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب. وقد ركزت مداخلاته الأخيرة على فكرة أن الردع القانوني لا ينبغي أن يقتصر على تحرير محاضر أو مصادرة المضبوطات فقط، بل يجب أن يمتد إلى إجراءات أكثر شفافية، من بينها إعلان أسماء المنشآت المخالفة متى استكملت الإجراءات القانونية اللازمة.

لماذا تتجدد المطالب بإعلان أسماء المنشآت المخالفة؟

الجدل الدائر لا يتعلق فقط بضبط سلع غير صالحة، بل أيضًا بحق المستهلك في المعرفة. فحين تُضبط منتجات فاسدة داخل مطعم أو محل أو سلسلة بيع، يصبح السؤال المطروح: هل يكفي سحب السلع وتوقيع العقوبة، أم أن حماية المستهلك تقتضي كذلك إبلاغ الجمهور بالجهة المخالفة حتى يتخذ قراره على بينة؟ هذا الطرح يزداد حضورًا مع توسع دور الدولة في مراقبة السوق، خاصة بعد توحيد جهة الاختصاص الرقابي على الغذاء داخل مصر.

اعتبارًا من 1 يناير 2026، أصبحت الهيئة القومية لسلامة الغذاء الجهة الوحيدة المختصة بأعمال الرقابة والتفتيش والمتابعة على جودة وصحة وسلامة الغذاء داخل مصر، بما يشمل المنشآت الغذائية والسياحية، مع امتلاكها صلاحيات الضبطية القضائية وسحب العينات واتخاذ قرارات الإغلاق أو الإيقاف بحق المنشآت المخالفة. هذا التحول المؤسسي عزز التوقعات بأن تكون الرقابة أكثر توحيدًا وسرعة وفاعلية.

الإطار القانوني: ما الذي ينظمه قانون حماية المستهلك؟

يعتمد ملف حماية المستهلك في مصر على القانون رقم 181 لسنة 2018، وهو القانون المنشور ضمن التشريعات الرسمية لجهاز حماية المستهلك. كما شهد القانون تعديلًا أقره مجلس النواب نهائيًا في 26 فبراير 2024 لتشديد العقوبات المرتبطة بحبس السلع الاستراتيجية أو إخفائها أو الامتناع عن بيعها بما يمس حقوق المستهلكين، مع إتاحة الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر، وجواز إلغاء الرخصة في بعض الحالات.

صحيح أن هذه التعديلات ارتبطت أساسًا بملف السلع الاستراتيجية، لكنها تعكس اتجاهًا تشريعيًا واضحًا نحو تغليظ العقوبات الاقتصادية والرقابية عندما تكون صحة المستهلك أو حقوقه الأساسية محل تهديد. ومن هنا تأتي دعوة بعض النواب، وبينهم هاني شحاتة، إلى البناء على هذا الاتجاه وتوسيعه في القضايا المرتبطة بالغذاء الفاسد والغش التجاري والتلاعب بسلامة المعروض في الأسواق.

حملات 2026 تكشف اتساع المشكلة

المطالب البرلمانية لا تأتي في فراغ. فخلال الأسابيع الأخيرة فقط، أعلنت الهيئة القومية لسلامة الغذاء عن عدة وقائع ضبط وتحفظ وإعدام لمنتجات غير مطابقة. ففي 19 يونيو 2026، تم ضبط 76 صنفًا غذائيًا فاسدًا أو منتهي الصلاحية داخل سوبر ماركت في مدينة نصر بالقاهرة، وذلك بعد بلاغ عبر منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة. كما أعلنت الهيئة في 17 يونيو 2026 عن حملة رقابية موسعة بمدينة الخصوص في القليوبية بمشاركة جهاز حماية المستهلك والتموين والطب البيطري ومجلس المدينة، أسفرت عن رصد مخالفات تتعلق بالاشتراطات الصحية وسلامة تداول الغذاء.

وفي تقرير أسبوعي نُشر في 14 يونيو 2026، كشفت الهيئة أن أعمال التفتيش شملت 5122 منشأة غذائية خلال أسبوع واحد، مع تسجيل مخالفات وإعدام أغذية غير صالحة والتحفظ على كميات كبيرة من المنتجات في عدة محافظات. أما في الإسكندرية، فأعلنت الهيئة يوم 11 يوليو 2026 ضبط 17 صنفًا من المنتجات منتهية الصلاحية داخل منشأة غذائية، إلى جانب مخالفات في درجات الحفظ والتخزين. وقبلها، في 3 يوليو 2026، جرى إغلاق منشأة غذائية في مصر الجديدة بعد رصد مخالفات تمس اشتراطات جودة وسلامة الغذاء.

بين الشفافية والضمانات القانونية

المعادلة هنا دقيقة. فمن جهة، هناك حق مشروع للمستهلك في معرفة من يعرّض صحته للخطر. ومن جهة ثانية، ثمة اعتبارات قانونية تتصل بسلامة الإجراءات، وضرورة عدم نشر أسماء منشآت قبل اكتمال التحقيقات أو ثبوت المخالفة بشكل نهائي إذا كان ذلك قد يفتح نزاعات قانونية لاحقة. لذلك تبدو الفكرة الأقرب للتطبيق هي تنظيم الإفصاح بقواعد واضحة: متى يُعلن الاسم، ومن الجهة المخولة، وما طبيعة القرار الذي يسبق النشر، وهل يرتبط الحكم بالإغلاق أو ثبوت المخالفة معمليًا أو صدور قرار إداري نافذ.

هذا النقاش ليس بعيدًا عن التوجهات الرقابية الجديدة. فالنظام الذي دخل حيز التطبيق في 2026 يتضمن آلية «القائمة البيضاء» للمنشآت الملتزمة، بما يعني أن فلسفة الإعلان العلني موجودة بالفعل ولكن في الجانب الإيجابي. ومن ثم، فإن التوسع في الشفافية ليشمل المخالفين قد يصبح جزءًا من نقاش أكبر حول توازن السوق وثقة المستهلك ورفع معدلات الامتثال.

ما الذي قد يحققه تشديد القانون؟

  • رفع كلفة المخالفة على المنشآت التي تراهن على ضعف العقوبات.
  • حماية الصحة العامة عبر تقليل فرص تداول السلع الفاسدة أو مجهولة المصدر.
  • تعزيز ثقة المستهلك في أجهزة الرقابة عندما يرى نتائج واضحة وشفافة.
  • دعم المنافسة العادلة لصالح المنشآت الملتزمة بالاشتراطات الصحية.
  • تشجيع الإبلاغ من المواطنين بعد إثبات أن الشكاوى تؤدي إلى تحرك فعلي وسريع.

زاوية أوسع: لماذا يهم هذا الملف القارة كلها؟

رغم أن القضية مصرية في تفاصيلها، فإنها ترتبط بسياق أفريقي أوسع يتصل بسلامة الغذاء في الأسواق الحضرية الكبرى، ومراقبة سلاسل الإمداد، وحماية المستهلك في الاقتصادات التي تشهد توسعًا سريعًا في تجارة التجزئة والوجبات الجاهزة. وفي بلدان القارة، تزداد أهمية بناء أجهزة رقابية موحدة قادرة على التدخل السريع، خصوصًا مع نمو التجارة البينية وانتقال السلع الغذائية عبر حدود متعددة. من هنا، تبدو التجربة المصرية في توحيد الرقابة تحت مظلة الهيئة القومية لسلامة الغذاء محل متابعة تتجاوز الحدود المحلية.

ما الذي ينتظره المستهلك المصري الآن؟

الشارع المصري ينتظر أكثر من مجرد بيانات ضبط متفرقة. المطلوب، من وجهة نظر كثيرين، هو منظومة ردع متكاملة: تفتيش منتظم، تحليل معلن للعينات، سرعة في اتخاذ القرار، إعلان واضح عن نتائج الحملات، وقانون يغلظ الجزاء على كل من يستهين بصحة الناس. وفي هذا السياق، تبدو مطالبة النائب هاني شحاتة جزءًا من مزاج عام يتجه إلى أن الغذاء الفاسد ليس مجرد مخالفة تجارية، بل تهديد مباشر للأمن الصحي والاجتماعي.

ومع استمرار حملات 2026 واتساع صلاحيات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، قد يتحول الجدل الحالي إلى مسار تشريعي أو تنظيمي جديد، يربط بين العقوبة الرادعة والشفافية الواجبة. وحتى يحدث ذلك، يبقى المستهلك المصري في حاجة إلى يقظة مستمرة، وإلى مؤسسات رقابية لا تكتفي بالضبط، بل تمنع تكرار المخالفة من الأساس.