Akhbar Cairo

هشام الحلبي: تصعيد محتمل ضد إيران ومضايق البحر في الواجهة

تصريحات جديدة تضع سيناريو التصعيد ضد إيران تحت المجهر

عاد ملف المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى صدارة الاهتمام الإقليمي، بعد تصريحات للواء طيار دكتور هشام الحلبي حذّر فيها من أن احتمالات توجيه ضربة أمريكية إسرائيلية إلى إيران تظل قائمة إذا تعثرت مسارات التفاوض ولم تستجب طهران للشروط الأمريكية. وجاءت هذه التصريحات خلال ظهوره في برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي (@lamiselhadidyofficial على إنستغرام) على قناة النهار، حيث قال إن جميع الأطراف دخلت بالفعل مرحلة الاستعداد والحشد العسكري.

وبحسب ما نشرته الشروق في 20 سبتمبر 2026، أوضح الحلبي أن واشنطن وتل أبيب تواصلان دعم الجاهزية العسكرية، في وقت تتحرك فيه إيران على أكثر من مسار دفاعي وضاغط، من بينها تطوير بعض القدرات الصاروخية الساحلية، وتعزيز أوراقها في الممرات البحرية الحيوية، خاصة باب المندب، بما يمنحها أدوات تأثير عسكري وتفاوضي في آن واحد.

باب المندب وهرمز.. لماذا يكتسبان هذه الأهمية؟

تكمن خطورة التصعيد الحالي، من منظور جيوسياسي يهم القارئ المصري والأفريقي، في أن التوتر لم يعد مرتبطًا فقط بالمنشآت النووية الإيرانية أو الردع المتبادل بين طهران وتل أبيب، بل امتد إلى الممرات البحرية التي تربط شرق أفريقيا بالبحر الأحمر ثم قناة السويس. وأشار الحلبي إلى أن السيطرة أو النفوذ المؤثر قرب باب المندب لا يعني بالضرورة إغلاق المضيق بالكامل، لكنه يسمح بتهديد الملاحة في واحدة من أهم العقد البحرية للتجارة والطاقة عالميًا.

وفي هذا السياق، تحدث عن نقاط جغرافية شديدة الحساسية في محيط باب المندب، بينها ميناء المخا وذباب وجزيرة ميون، إلى جانب مجموعة جزر استراتيجية مثل حنيش الكبرى وحنيش الصغرى. ووفق قراءته، فإن هذه المساحات تمنح قدرة على مراقبة الحركة البحرية والتأثير فيها، بما يجعل البحر الأحمر جزءًا مباشرًا من معادلة الردع المتبادلة مع إيران، وليس مجرد مسرح جانبي للأحداث.

لماذا يهم ذلك مصر وأفريقيا؟

أي اضطراب واسع في باب المندب ينعكس مباشرة على خطوط التجارة المتجهة إلى قناة السويس، وعلى حركة الشحن بين آسيا وشرق أفريقيا وشمالها. ومن هنا، فإن تطورات هذا الملف لا تخص الخليج والمشرق فقط، بل تمس المجال الاستراتيجي الأوسع الذي تتحرك فيه مصر داخل القارة الأفريقية وحوض البحر الأحمر. ولهذا السبب، تظل متابعة ما يجري في اليمن وباب المندب جزءًا من قراءة الأمن الإقليمي الأفريقي، وليس فقط نزاعًا شرق أوسطيًا بالمعنى الضيق.

ما الذي يدعم فرضية التصعيد الآن؟

المعطيات الميدانية والدبلوماسية خلال سبتمبر 2026 تعطي وزنًا إضافيًا للتحذيرات من اتساع المواجهة. فقد أفادت أسوشيتد برس في 15 سبتمبر 2026 بأن الإدارة الأمريكية تخطط لحزمة تسليح لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار تشمل قنابل زنة 2000 رطل، مع حديث عن 40 ألف قنبلة من طرازي Mk84 وBLU-117، وهو ما يعكس استمرار تدفق الدعم العسكري الأمريكي إلى إسرائيل في لحظة شديدة التوتر إقليميًا.

وفي موازاة ذلك، شهد سبتمبر الجاري جولات جديدة من تبادل الضربات والاتهامات في الإقليم. ونقلت أسوشيتد برس في 18 سبتمبر 2026 أن إيران أعلنت استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، في تطور يبرز هشاشة أمن الملاحة في الممرات الاستراتيجية، بينما تحدثت الوكالة نفسها في تقارير أخرى هذا الشهر عن ضربات متبادلة وحوادث بحرية مرتبطة بالتوتر الأمريكي الإيراني.

هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن ضربة واسعة أصبحت حتمية، لكنها تكشف أن البيئة العملياتية والعسكرية باتت مهيأة لمزيد من التصعيد إذا انهارت التفاهمات أو فشلت قنوات الاحتواء.

الملف النووي يضيف طبقة جديدة من التعقيد

العامل النووي لا يزال حاضرًا بقوة في خلفية المشهد. ففي 9 سبتمبر 2026، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عامًا بسبب عدم تعاونها الكامل في التحقيقات المتعلقة بآثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة، بحسب أسوشيتد برس. وصوّت 23 بلدًا داخل المجلس المؤلف من 35 عضوًا لصالح القرار، بينما عارضته الصين وروسيا والنيجر، وامتنعت ثماني دول عن التصويت.

وقبل ذلك، أوردت رويترز في 4 يونيو 2026 أن أول تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ اندلاع الضربات في نهاية فبراير لم يُظهر تغيرًا جوهريًا في تقييم البرنامج النووي الإيراني، لكنه كرر المطالبة بتوضيح مصير مخزونات اليورانيوم المخصب التي تعذر تتبعها بعد القصف. ويشير ذلك إلى أن أصل الأزمة لم يُحل، بل انتقل من خانة التفاوض البحت إلى مساحة أكثر التباسًا بين الضغط العسكري والرقابة الدولية.

بين الدبلوماسية والردع العسكري

في ضوء هذه التطورات، تبدو تصريحات الحلبي أقرب إلى قراءة تستند إلى تراكم مؤشرات ميدانية: حشد عسكري، تسليح متزايد، توتر بحري، وتعقيد نووي مستمر. كما أن حديثه عن نشر رادارات على المرتفعات الإيرانية لمراقبة السفن يشير إلى أن طهران تعمل على تحسين قدرتها على الإنذار والتعامل السريع مع أي تحرك في البحر، وهو ما يتقاطع مع رؤيته الأوسع بأن الجغرافيا الإيرانية نفسها تمنحها بعض عناصر الصمود العسكري.

ماذا يعني هذا المشهد للمنطقة الأفريقية؟

من زاوية القسم الأفريقي، فإن أخطر ما في هذا التطور هو احتمال تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ضغط مفتوحة تمتد آثارها إلى القرن الأفريقي وسواحل شرق أفريقيا، سواء عبر اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع كلفة التأمين والشحن أو زيادة عسكرة الممرات البحرية. فباب المندب ليس مجرد بوابة بين اليمن والقرن الأفريقي، بل شريان استراتيجي يربط الموانئ الأفريقية بحركة التجارة الدولية.

وبالنسبة لمصر، فإن أي توتر عند باب المندب يظل مرتبطًا مباشرة بحسابات أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وبالتوازنات البحرية التي تؤثر على الاقتصاد الإقليمي. لذلك، فإن متابعة سيناريوهات التصعيد ضد إيران لا تنفصل عن متابعة المشهد الأفريقي البحري، خاصة في محيط جيبوتي وإريتريا والسواحل المقابلة لليمن.

خلاصة المشهد

تحذير هشام الحلبي لا يمكن فصله عن لحظة إقليمية شديدة السيولة: ملف نووي عاد إلى مجلس الأمن، دعم عسكري أمريكي متواصل لإسرائيل، وتوتر يتنقل بين اليابسة والبحر من هرمز إلى باب المندب. وحتى إذا لم تقع ضربة واسعة في المدى القريب، فإن المؤكد أن الممرات البحرية المحيطة بأفريقيا والبحر الأحمر ستظل في قلب أي مواجهة مقبلة، وهو ما يجعل تداعيات هذا الملف أبعد بكثير من حدود إيران وحدها.

  • أبرز نقطة: باب المندب بات جزءًا رئيسيًا من معادلة الردع الإقليمي.
  • أحدث معطى دولي: إحالة إيران إلى مجلس الأمن في 9 سبتمبر 2026.
  • أحدث معطى عسكري: حزمة تسليح أمريكية مرتقبة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار.
  • الانعكاس المصري الأفريقي: أي تصعيد يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويؤثر على التجارة العابرة إلى قناة السويس.