Akhbar Cairo

هل شاركت إسرائيل في الضربات الأمريكية على إيران؟

هل كانت إسرائيل طرفًا مباشرًا في الهجمات الأمريكية على إيران؟

عاد هذا السؤال إلى الواجهة بقوة بعد الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية داخل إيران في 22 يونيو 2025، في تطور اعتُبر من أخطر محطات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. ومع اتساع التوتر بين طهران وتل أبيب، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل شاركت عمليًا في العملية الأمريكية، أم أنها بقيت خارج التنفيذ المباشر مع استعدادها للرد إذا تعرضت لهجوم.

المعطيات المعلنة من الجانب الأمريكي تشير بوضوح إلى أن واشنطن هي التي نفذت الضربات على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية، بينما جاء الموقف الإسرائيلي في سياق سياسي وعسكري داعم، لا باعتباره شريكًا مُعلنًا في تنفيذ الضربة نفسها. وفي الوقت نفسه، أكدت دوائر إسرائيلية أن أي استهداف مباشر لإسرائيل سيُقابل برد عسكري، في رسالة ردع موجهة إلى إيران وحلفائها.

ماذا استهدفت الولايات المتحدة داخل إيران؟

بحسب البيانات الأمريكية التي صدرت بعد العملية، استهدفت الضربات ثلاثة مواقع تعد من أهم ركائز البرنامج النووي الإيراني، وهي فوردو ونطنز وأصفهان. ووصفت الإدارة الأمريكية العملية بأنها ضربة دقيقة ركزت على البنية التحتية النووية، لا على تغيير النظام في طهران أو فتح حرب شاملة ضد الدولة الإيرانية.

وتشير المعلومات الرسمية الأمريكية إلى أن العملية حملت اسم “Midnight Hammer”، ونُفذت باستخدام قاذفات B-2 الشبحية، فيما أوردت تقارير دولية أن الهجوم على هذه المواقع شكّل أكبر عملية قتالية تشغيلية لهذا الطراز من القاذفات حتى ذلك التوقيت. كما أكد مسؤولون أمريكيون أن الضربات كانت موجهة إلى البرنامج النووي الإيراني تحديدًا، في محاولة لحصر الرسالة العسكرية وتقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

المواقع المستهدفة باختصار

  • فوردو: منشأة شديدة التحصين تحت الأرض قرب مدينة قم.
  • نطنز: من أبرز مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران.
  • أصفهان: موقع نووي مهم يرتبط بالبنية الفنية للبرنامج الإيراني.

هل قالت واشنطن إن إسرائيل شاركت؟

الموقف الأمريكي المعلن قبل الضربات وخلال الأزمة يعطي مؤشرًا مهمًا. ففي بيان رسمي صدر عن البيت الأبيض في 12 يونيو 2025، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إسرائيل اتخذت إجراءً أحاديًا ضد إيران، مضيفًا أن الولايات المتحدة “غير منخرطة” في تلك الضربات، وأن الأولوية الأمريكية هي حماية القوات الأمريكية في المنطقة. ورغم أن هذا البيان سبق الضربة الأمريكية اللاحقة على المنشآت النووية، فإنه عكس منذ البداية حرص واشنطن على التمييز بين القرار الإسرائيلي والعمل الأمريكي المباشر.

وبعد الضربات الأمريكية على إيران في 22 يونيو 2025، ركزت التصريحات الصادرة من واشنطن على أن العملية أمريكية التنفيذ والقرار، مع تأكيد أن الهدف هو تقويض القدرات النووية الإيرانية. ولم يصدر إعلان رسمي أمريكي يقول إن إسرائيل شاركت عسكريًا في تنفيذ الهجوم على فوردو ونطنز وأصفهان.

أين تقف إسرائيل في هذه المعادلة؟

إسرائيل لم تُقدَّم رسميًا بوصفها شريكًا معلنًا في تنفيذ الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، لكن ذلك لا يعني أنها كانت بعيدة سياسيًا عن المشهد. فالتصعيد بين إسرائيل وإيران كان قائمًا بالفعل منذ 13 يونيو 2025، عندما شنت إسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، وهو ما دفع المنطقة إلى موجة توتر غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، بدا أن الرسالة الإسرائيلية الأساسية بعد الضربة الأمريكية تمثلت في أمرين: الأول أن تل أبيب تنظر إلى استهداف البرنامج النووي الإيراني بوصفه مصلحة أمنية مباشرة لها، والثاني أن أي هجوم مباشر من إيران أو من أطراف مرتبطة بها ضد إسرائيل سيستجلب ردًا عسكريًا سريعًا. هذه الصيغة تندرج ضمن سياسة الردع التقليدية التي تحاول إسرائيل تثبيتها في لحظات الاشتباك الإقليمي الكبرى.

كيف كان رد الفعل الدولي والإقليمي؟

ردود الفعل لم تتأخر. فقد ناقش مجلس الأمن الدولي الضربات الأمريكية، بينما تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد من الساحة الإيرانية الإسرائيلية. كما برزت مخاوف مرتبطة بالملاحة والطاقة والأمن الإقليمي، وهي ملفات تهم القارئ المصري بشكل مباشر في ظل حساسية أسواق النفط والغاز وحركة التجارة العالمية.

ومن الجانب المصري، عبّرت القاهرة عن قلقها الشديد من مسار التصعيد. ففي 22 يونيو 2025، أكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها انتهاك سيادة الدول ودعت إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة، محذرة من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة. كما شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال يونيو 2025 على أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تنتج استقرارًا دائمًا، وأن المسار السياسي يظل البديل الضروري لتجنب انفجار إقليمي واسع.

لماذا يهم هذا التطور مصر والمنطقة؟

  • أمن الطاقة: أي تصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة قد ينعكس على أسعار النفط وحركة الإمدادات.
  • الملاحة الإقليمية: التوتر في الخليج ومحيطه يؤثر على التجارة الدولية وسلاسل التوريد.
  • الاستقرار السياسي: اتساع المواجهة قد يفتح جبهات جديدة في الشرق الأوسط.
  • الملف النووي: الضربات العسكرية تعقد فرص العودة إلى ترتيبات تفاوضية مستقرة.

هل تغير المشهد بعد ذلك؟

لاحقًا، شهدت الأزمة تطورات دبلوماسية متسارعة، إذ رحبت مصر في 25 يونيو 2025 بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، واعتبرته خطوة مهمة نحو احتواء التصعيد. هذا التحول عكس إدراكًا إقليميًا بأن استمرار المواجهة المباشرة كان ينذر بكلفة مرتفعة على الجميع، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية.

لكن رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، بقيت الأسئلة الجوهرية قائمة: هل جرى تدمير القدرات النووية الإيرانية فعلًا بصورة حاسمة؟ وهل تنجح سياسة الضربات المحدودة في ردع إيران، أم أنها تدفع إلى جولات جديدة من المواجهة غير المباشرة؟ هذه الأسئلة ما زالت مطروحة بقوة في دوائر التحليل الدولي.

الخلاصة: ماذا نعرف تحديدًا؟

المؤكد حتى الآن أن الولايات المتحدة نفذت الضربات على المنشآت النووية الإيرانية في 22 يونيو 2025، وأن المواقع المستهدفة كانت فوردو ونطنز وأصفهان. كما أن لا يوجد إعلان رسمي موثق يفيد بأن إسرائيل شاركت عسكريًا في تنفيذ الضربة الأمريكية نفسها، رغم أن التصعيد وقع ضمن سياق مواجهة أوسع بين إسرائيل وإيران، ورغم أن تل أبيب كانت معنية مباشرة بنتائج العملية.

أما التهديد بالرد العسكري على أي هجوم مباشر ضد إسرائيل، فهو ينسجم مع الموقف الإسرائيلي المعلن في أوقات التصعيد، ويعكس استعدادًا لمواصلة المواجهة إذا انتقلت الردود الإيرانية إلى استهداف الأراضي الإسرائيلية بشكل مباشر. وبالنسبة للمنطقة، ومن بينها مصر، فإن جوهر القضية لم يعد فقط سؤال: هل شاركت إسرائيل؟ بل أيضًا: إلى أين يمكن أن يقود هذا النوع من الاشتباك بين واشنطن وطهران وتل أبيب؟