Akhbar Cairo

هل نقل رئيس الموساد الجديد معلومات لواشنطن عن جبل الفأس؟

هل قدم رئيس الموساد الجديد معلومات لواشنطن عن جبل الفأس في إيران؟

عادت التساؤلات للتصاعد حول طبيعة التنسيق الاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد تقارير تحدثت عن زيارة أجراها رومان جوفمان، الرئيس الجديد لجهاز الموساد، إلى واشنطن خلال يوليو 2026، في توقيت شديد الحساسية يتصل بالحرب مع إيران ومسار برنامجها النووي. وبينما يتردد اسم جبل الفأس بوصفه أحد أكثر المواقع الإيرانية غموضا وتحصينا، فإن السؤال المطروح هو: هل حمل جوفمان إلى الأمريكيين معلومات محددة عن هذا الموقع؟

المتاح من المصادر الموثوقة حتى الآن يشير إلى أن جوفمان التقى بالفعل مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وأن المحادثات تناولت إيران والحرب والبرنامج النووي. لكن لا توجد إفادة علنية رسمية مؤكدة تقول نصا إن رئيس الموساد سلّم واشنطن ملفا خاصا أو معلومات منفصلة عن جبل الفأس تحديدا. لذلك، فإن الربط بين الزيارة والموقع الإيراني يظل في إطار الاستنتاج السياسي والاستخباراتي، لا الحقيقة المعلنة المؤكدة.

ما الذي تأكد بشأن الزيارة؟

تقارير أمريكية منشورة في 22 يوليو 2026 أفادت بأن رومان جوفمان، الذي تولى رئاسة الموساد هذا الصيف، زار واشنطن قبل نحو أسبوعين، وعقد اجتماعات ركزت على الحرب مع إيران وعلى البرنامج النووي الإيراني. كما أكدت تقارير أخرى أن جوفمان التقى مدير الـCIA جون راتكليف. هذه المعطيات تجعل من المنطقي افتراض أن الملفات الحساسة المرتبطة بالمنشآت الإيرانية كانت مطروحة على الطاولة، لكن من دون إعلان رسمي يفصل أسماء المواقع التي نوقشت. وللقارئ المصري، فالمسألة هنا ليست في حدوث اتصال استخباراتي من عدمه، بل في حدود ما يمكن إثباته علنا من مضمون هذا الاتصال.

أما على مستوى التعيين، فقد أُقرت تسمية جوفمان رئيسا للموساد في أبريل 2026، على أن يبدأ مهامه خلال يونيو من العام نفسه خلفا لدافيد برنياع، وهو ما يفسر وصفه في التقارير الأخيرة بأنه الرئيس الجديد للجهاز.

ما هو جبل الفأس ولماذا يثير هذا القدر من الاهتمام؟

جبل الفأس، المعروف أيضا باسم Kuh-e Kolang Gaz La أو Pickaxe Mountain، يقع إلى الجنوب من منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان الإيرانية. هذا الموقع ليس منشأة معلنة بالوضوح نفسه الذي تُعرف به نطنز أو فوردو، لكنه تحول خلال الأعوام الأخيرة إلى محور اهتمام استخباراتي دولي بسبب أعمال الحفر والتحصين الواسعة داخله وحوله.

وتشير تقارير متخصصة وصور أقمار صناعية حللها خبراء دوليون إلى أن المنشآت داخل الجبل عميقة بدرجة كبيرة، مع تقديرات تحدثت في فترات سابقة عن عمق يتراوح بين 80 و100 متر لبعض الأجزاء على الأقل، بينما ذهبت تقديرات أخرى إعلامية إلى أنه أكثر تحصينا من فوردو. كما رُصدت مداخل أنفاق، وأعمال تدعيم للمحيط الأمني، وجدار أمني حول قاعدة الجبل في تقييمات نُشرت أواخر 2025.

أهمية الموقع تعود إلى ثلاثة احتمالات رئيسية تتكرر في التحليلات الغربية:

  • استخدامه لتجميع أو تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي في مكان أكثر أمنا.
  • نقل بعض الأنشطة الحساسة إليه بعد استهداف مواقع إيرانية معروفة.
  • إعداده كمنشأة نووية احتياطية أو سرية يصعب استهدافها عسكريا.

لكن يجب التمييز هنا بين الاشتباه والإثبات: لا توجد حتى الآن أدلة معلنة للرأي العام تثبت بشكل قاطع طبيعة النشاط الجاري داخل جبل الفأس.

ماذا تقول الجهات الدولية عن الموقع؟

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تظل المرجع الأهم في ملف الرقابة النووية، غير أن التقارير العلنية المتاحة لا تقدم توصيفا حاسما لجبل الفأس باعتباره منشأة تخصيب عاملة. ما هو مؤكد أن الوكالة واصلت في 2026 التعبير عن القلق بشأن قدرة التفتيش والتحقق في إيران، في ظل التوترات العسكرية وتعقيدات الوصول إلى بعض المواقع والمواد النووية. ولهذا اكتسبت المواقع المحصنة وغير الشفافة، مثل المنطقة الجنوبية من نطنز، أهمية إضافية في التقديرات الغربية.

وبالنسبة للمتابع في مصر والمنطقة العربية، فإن النقطة الجوهرية هي أن كل نقاش عن جبل الفأس يجري داخل سياق أوسع: صراع مفتوح بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وحدود الردع العسكري في الإقليم.

هل توجد صلة مباشرة بين الزيارة وجبل الفأس؟

حتى الآن، لا يوجد بيان أمريكي أو إسرائيلي رسمي يقول إن جوفمان قدّم معلومات بعينها عن جبل الفأس للمسؤولين الأمريكيين. لكن هناك عناصر تجعل هذا الاحتمال واردا منطقيا:

  • الاجتماعات تناولت الملف النووي الإيراني، وهو ملف يتصدره حاليا الحديث عن المواقع شديدة التحصين.
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صعّد علنا في يوليو 2026 لهجته تجاه جبل الفأس، متوعدا باستهدافه.
  • الموقع يقع قرب نطنز، وهي من أكثر النقاط حساسية في البنية النووية الإيرانية.

مع ذلك، يظل الفرق كبيرا بين الاحتمال المعقول والمعلومة المثبتة. من الناحية الصحفية، لا يصح الجزم بأن جوفمان قدّم معلومات عن جبل الفأس إلا إذا خرج تأكيد رسمي أو تسريب موثق أكثر تفصيلا من المصادر المتاحة حاليا.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

أي تصعيد جديد حول منشآت إيران النووية لا يبقى شأنا بعيدا عن المنطقة. فالتوتر الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني ينعكس على أمن الملاحة والطاقة وأسعار النفط وحسابات الاستقرار الإقليمي، وهي ملفات تهم القاهرة مباشرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي. كما أن أي حديث عن توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع أشد تحصينا يعني أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة أكثر خطورة من الضربات المحدودة والردود المحسوبة.

ومن هذا المنظور، فإن الجدل حول ما إذا كان رئيس الموساد الجديد حمل معلومات عن جبل الفأس إلى واشنطن يتجاوز الفضول الاستخباراتي. إنه يرتبط بسؤال أكبر: هل يجري التحضير لمرحلة جديدة من الضغط على إيران، ربما تشمل خيارات عسكرية أو تفاوضية أكثر تشددا؟

الخلاصة

الخلاصة المهنية الدقيقة هي الآتية: نعم، رومان جوفمان زار واشنطن والتقى مسؤولين أمريكيين لبحث الحرب مع إيران وبرنامجها النووي. أما القول إنه قدّم تحديدا معلومات عن جبل الفأس، فليس مؤكدا علنا حتى هذه اللحظة. قد يكون ذلك واردا بقوة بحكم طبيعة الملف وتوقيت الزيارة، لكنه لم يُثبت بنص رسمي أو مصدر موثوق معلن يذكر الموقع بالاسم ضمن ما نوقش.

وفي ملفات من هذا النوع، يكون الفارق بين المعلومة والتقدير حاسما. لذلك، يبقى الأدق للمتلقي العربي أن يتعامل مع الأمر باعتباره احتمالا مدعوما بالسياق، لا واقعة مثبتة بالكامل، إلى أن تكشف مصادر رسمية أو تقارير موثقة مزيدا من التفاصيل.