Akhbar Cairo

هل يتحول بيت هيجسيث إلى ورقة مساومة بعد انتخابات 2026؟

ضغوط ما بعد الانتخابات.. لماذا عاد اسم بيت هيجسيث إلى الواجهة؟

عاد اسم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى دائرة الجدل السياسي في واشنطن مع تصاعد أحاديث داخل الأوساط الحزبية عن إمكانية تحويله إلى ورقة تفاوض خلال ما يُعرف أمريكياً بجلسة "البطة العرجاء"، وهي الفترة الفاصلة بين انتخابات الكونغرس وتسلّم الأعضاء الجدد مهامهم. وفي هذه المرحلة، تسعى القوى السياسية عادة إلى تمرير ملفات مؤجلة أو فرض أثمان سياسية مقابل التعاون في القضايا الكبرى.

وتكتسب الفكرة أهمية خاصة لأن هيجسيث يتولى حقيبة الدفاع منذ 25 يناير 2025، حين أدى اليمين بوصفه الوزير التاسع والعشرين للدفاع في الولايات المتحدة، وفق الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية. كما أن وزارته تظل لاعباً مركزياً في ملفات الإنفاق العسكري، وتسليح الحلفاء، وإدارة الانتشار العسكري الأمريكي عبر العالم، وهي ملفات لا تخص الداخل الأمريكي فقط، بل تمتد آثارها إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما في ذلك المنطقة العربية.

ما المقصود بجلسة "البطة العرجاء" في السياسة الأمريكية؟

المقصود بهذا المصطلح هو الفترة التي تعقب الانتخابات وقبل بدء ولاية الكونغرس الجديد. وخلالها يكون النواب أو الشيوخ الذين خسروا مقاعدهم، أو الذين يوشكون على المغادرة، ما زالوا يملكون صلاحيات تشريعية كاملة حتى نهاية الدورة. ولهذا تتحول هذه الجلسة أحياناً إلى ساحة مساومات حادة، لأن الأطراف المتنافسة تدرك أن موازين القوة المقبلة قد تتغير مع بداية العام التالي.

وبحسب البيانات الرسمية الأمريكية، فإن الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس ستجري في 3 نوفمبر 2026، وهي المحطة التي ستحدد الحزب المسيطر على مجلس النواب، كما ستشمل انتخاب ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وتوضح مواقع الحكومة الفيدرالية أن انتخابات الكونغرس تُجرى كل عامين، بينما تُعد انتخابات 2026 محطة منتصف الولاية الرئاسية الحالية.

هل يمكن فعلاً الإطاحة بوزير الدفاع؟

عملياً، لا يجري عزل وزير الدفاع بالطريقة نفسها التي يُعزل بها الرئيس عبر المساءلة البرلمانية. وزير الدفاع عضو في السلطة التنفيذية، وتعيينه يتم بقرار رئاسي مع تصديق مجلس الشيوخ، ما يعني أن إنهاء ولايته يظل في الأساس بيد الرئيس، إلا إذا قرر الوزير الاستقالة أو وقع عليه ضغط سياسي بالغ يجعل استمراره مكلفاً للإدارة.

ومن هنا، فإن الحديث عن "الإطاحة" بهيجسيث يُفهم سياسياً أكثر منه إجرائياً: أي ممارسة ضغوط على البيت الأبيض من خلال ربط التعاون في ملفات الدفاع أو الموازنات أو التعيينات العسكرية الرفيعة بحدوث تغيير على رأس البنتاجون. مثل هذا السيناريو ليس مضموناً، لكنه ينسجم مع طبيعة التفاوض القاسي داخل واشنطن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوزارة تدير واحدة من أكبر المؤسسات الحكومية الأمريكية.

لماذا قد يصبح هيجسيث ثمناً سياسياً؟

السبب الرئيسي هو أن منصب وزير الدفاع ليس منصباً فنياً فقط، بل موقع شديد الحساسية يرتبط بالسياسة الخارجية، والعمليات العسكرية، والعلاقة مع الكونغرس، وإقرار الموازنات. وإذا رأت المعارضة في مجلس الشيوخ أن الوزير يمثل نقطة ضعف أو مصدر استقطاب، فقد تحاول استغلال تلك الورقة للحصول على تنازلات أوسع في ملفات تشريعية وأمنية.

كما أن مجلس الشيوخ الأمريكي يحتفظ بدور محوري في قضايا الأمن القومي، سواء من خلال لجانه المختصة أو عبر سلطته في المصادقة على عدد من التعيينات العليا. وقد ظهر اسم هيجسيث في السجلات الرسمية لمجلس الشيوخ خلال مسار تثبيته في المنصب مطلع عام 2025، ما يوضح منذ البداية أن تعيينه كان موضع اهتمام سياسي كبير داخل المجلس.

خلفية هيجسيث داخل البنتاجون

بحسب وزارة الدفاع الأمريكية، فإن بيت هيجسيث شغل المنصب بعد مسار عسكري في الحرس الوطني للجيش الأمريكي، وشارك في مهام مرتبطة بكل من العراق وأفغانستان وغوانتانامو. وتعرضه المنصة الرسمية للبنتاجون بصفته المسؤول المدني الأعلى عن وزارة الدفاع والمستشار الرئيسي للرئيس في السياسات الدفاعية.

هذه الخلفية تمنحه ثقلاً داخل المؤسسة العسكرية، لكنها لا تعفيه من الحسابات الحزبية. ففي واشنطن، قد يتحول أي مسؤول رفيع إلى محور صراع إذا اعتبره أحد الأطراف عقبة أمام تمرير أجندته، أو إذا أصبح وجوده رمزاً لاستقطاب أكبر بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ما الذي قد تريده المعارضة مقابل التعاون؟

حتى الآن لا توجد وثيقة رسمية منشورة تؤكد وجود صفقة محددة، لكن من المنطقي سياسياً أن تشمل المساومات ملفات مثل اعتمادات الدفاع، وحزم الإنفاق، والتعيينات العسكرية والتنفيذية، وربما ترتيبات مرتبطة بالسياسة الأمنية الداخلية قبيل الانتخابات وبعدها. وتكشف تحركات حديثة لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن حساسية ملف العلاقة بين الجيش والعملية الانتخابية، إذ شددت السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين على ضرورة عدم تدخل القوات المسلحة في إدارة الانتخابات، وأعلنت في 1 أكتوبر 2026 تلقيها تأكيدات بأن الجيش الأمريكي لا يعتزم نشر قوات في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

هذا النوع من السجال يوضح أن وزارة الدفاع باتت حاضرة في النقاش السياسي الانتخابي، لا فقط في ملفات الحروب الخارجية. ومن ثم، فإن أي توتر بين البنتاجون ومجلس الشيوخ قد ينعكس سريعاً على مصير الوزير نفسه.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟

رغم أن القضية تبدو داخلية أمريكية، فإنها تهم القارئ في مصر والمنطقة لأن وزير الدفاع الأمريكي يشرف على مؤسسة تؤثر مباشرة في توازنات الأمن العالمي. فالولايات المتحدة لاعب رئيسي في ملفات البحر الأحمر، وشرق المتوسط، وتسليح الحلفاء، والحضور العسكري في الشرق الأوسط. وأي تغيير على رأس البنتاجون يمكن أن ينعكس على أسلوب إدارة تلك الملفات، حتى لو لم يغيّر الاستراتيجية الأمريكية بالكامل.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن فهم ما يجري في واشنطن يساعد على قراءة أوسع لما قد يحدث في قضايا دولية مترابطة، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في آسيا، مروراً بحسابات الردع الإقليمي والتحالفات العسكرية الغربية.

هل لدى هيجسيث حساب إنستغرام رسمي موثق؟

لم يتسنَّ التحقق من حساب رسمي موثق وواضح لبيت هيجسيث على إنستغرام من مصادر موثوقة يمكن الاستناد إليها بثقة، لذلك يرد اسمه هنا من دون إدراج أي اسم مستخدم، التزاماً بالدقة وتجنباً للتخمين.

السيناريوهات المحتملة بعد 3 نوفمبر 2026

  • السيناريو الأول: بقاء هيجسيث في منصبه إذا احتفظت الإدارة الأمريكية بقدرتها على تمرير أولوياتها أو إذا لم تنجح المعارضة في توحيد ضغطها.
  • السيناريو الثاني: تصاعد المساومات داخل جلسة البطة العرجاء وربط التعاون في ملفات الدفاع بتغيير الوزير أو إعادة توزيع أدوار داخل البنتاجون.
  • السيناريو الثالث: استخدام اسم هيجسيث كورقة ضغط رمزية من دون الوصول إلى استبعاده فعلياً، وهو احتمال وارد في نظام سياسي يكثر فيه التلويح بالأوراق قبل حسم الصفقات.

في النهاية، ما يجري حالياً لا يعني أن إقالة وزير الدفاع الأمريكي أصبحت قراراً وشيكاً، لكنه يكشف عن مناخ سياسي متوتر يستعد مبكراً لمعركة ما بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر 2026. وحتى إذا بقي هيجسيث في موقعه، فإن مجرد طرح اسمه بهذه الصورة يوضح أن جلسة ما بعد الانتخابات قد تتحول إلى اختبار مهم للعلاقة بين البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، ولقدرة كل طرف على فرض شروطه في ملفات الأمن والدفاع.