Akhbar Cairo

هل يحوّل صلاح الزخم إلى عبور؟ رهانات مصر أمام إيران

مباراة تتجاوز حدود التسعين دقيقة

تدخل مصر مواجهتها الأخيرة في المجموعة السابعة أمام إيران في كأس العالم 2026 وهي تحمل ما هو أكبر من حسابات الكرة المعتادة. فبحسب برنامج البطولة الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، تُقام المباراة بين مصر وإيران يوم 26 يونيو 2026 على ملعب سياتل، عند الساعة 6:00 صباح السبت بتوقيت القاهرة. وتأتي المواجهة بعد تحول مهم في مسار المنتخب المصري، إذ حقق الفراعنة أول انتصار لهم في تاريخ كأس العالم عندما قلبوا تأخرهم إلى فوز 3-1 على نيوزيلندا يوم 21 يونيو. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل لحظة رمزية أعادت فتح باب التأهل وأعادت الثقة إلى الشارع المصري.

الأهمية هنا مزدوجة: رياضيًا لأن المباراة قد تضع مصر في دور الـ32، وسياسيًا وجماهيريًا لأن أي صعود مصري في النسخة الأكبر من المونديال سيُقرأ داخليًا باعتباره نجاحًا وطنيًا جامعًا في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ما الذي تغيّر مع مصر؟

التحول الأوضح اسمه محمد صلاح. قائد المنتخب سجل الهدف الثاني في مرمى نيوزيلندا، وخرج من المباراة وقد رفع رصيده إلى 68 هدفًا دوليًا، ليصبح على بُعد هدف واحد فقط من معادلة رقم المدرب حسام حسن كأفضل هداف في تاريخ منتخب مصر. كما وصفت FIFA هذه اللحظة بأنها من أكبر لحظات صلاح بقميص المنتخب، خصوصًا أنها جاءت في أول انتصار مصري بكأس العالم بعد انتظار دام 92 عامًا و25 يومًا منذ أول مشاركة مصرية في 1934.

لكن اختزال المشهد في صلاح وحده سيكون تبسيطًا مخلًا. تقرير المباراة الرسمي أشار إلى أن مصر عادت عبر أهداف مصطفى زيكو ثم صلاح ثم تريزيجيه. هذا يعني أن المنتخب لم يعد يعتمد على اللمسة الفردية فقط، بل أظهر قدرة على العودة ذهنيًا بعد التأخر، وهي نقطة كانت تُحسب عليه في بطولات كبرى سابقة.

قائمة تعكس مزيج الخبرة والرهان الهجومي

القائمة التي أعلنها حسام حسن لكأس العالم ضمت أسماء ثقيلة مثل محمد الشناوي وعمر مرموش وتريزيجيه ومحمد عبد المنعم إلى جانب صلاح. ووفق القائمة المنشورة من FIFA، فإن غياب مصطفى محمد كان من أبرز مفاجآت الاختيارات، ما جعل الثقل الهجومي يتوزع بصورة أكبر بين صلاح ومرموش والأطراف المتقدمة.

هذا التوازن مهم أمام إيران تحديدًا، لأن المنتخب الإيراني لا يمنح كثيرًا من المساحات، ويعتمد على الانضباط أكثر من المغامرة المفتوحة.

ماذا تقول الحسابات قبل لقاء إيران؟

بحسب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فإن فوز مصر على نيوزيلندا وضعها في موقف قوي، حتى إن نقطة واحدة أمام إيران تكفي للتأهل إلى الدور التالي. كما أوضحت FIFA أن نظام نسخة 2026 يمنح التأهل للأدوار الإقصائية عبر المراكز الأولى والحسابات المرتبطة بترتيب المجموعات، ما يجعل تجنب الخسارة هدفًا عمليًا ومباشرًا لمصر.

المثير أن المجموعة السابعة بدت منذ القرعة واحدة من أكثر المجموعات توازنًا، إذ ضمت بلجيكا ومصر وإيران ونيوزيلندا. وفي قراءة FIFA للمجموعة، ظهرت مصر كمنتخب تصدر مجموعته في التصفيات الإفريقية بعدما حقق ثمانية انتصارات وتعادلين وسجل 20 هدفًا، بينها تسعة أهداف لصلاح. هذا السجل يفسر لماذا ينظر كثيرون في مصر إلى مواجهة إيران باعتبارها اختبار نضج أكثر منها مجرد مباراة ختامية.

إيران: خصم منظم لا ينهار بسهولة

على الجانب الآخر، لا تأتي إيران إلى اللقاء من موقع الضيف السهل. المنتخب الإيراني يشارك في رابع كأس عالم تواليًا، وهو رقم يعكس استقرارًا واضحًا على مستوى التأهل والاستمرارية. كما أن قائمته يقودها المدرب أمير قلعة نويي وتضم أسماء خبرة مثل مهدي طارمي وعلي رضا جهانبخش وسعيد عزت اللهي والحارس علي رضا بيرانفند. وفي المقابل، شهدت القائمة غياب سردار آزمون، وهو قرار لفت الانتباه في التغطيات الرسمية.

الأهم أن إيران دخلت هذه المباراة بعدما خرجت بتعادل مع بلجيكا في 21 يونيو، وفق تقرير FIFA، وهو ما يؤكد أنها تملك صلابة دفاعية وقدرة على تعطيل المنتخبات الأعلى تصنيفًا. وبالنسبة لمصر، فهذا يعني أن المباراة لن تُحسم فقط بموهبة صلاح، بل بكيفية كسر كتلة إيرانية معتادة على اللعب تحت الضغط.

الرهان السياسي والجماهيري داخل مصر

رغم أن المباراة كروية في المقام الأول، فإنها تحمل وزنًا سياسيًا غير مباشر في مصر. في الأسابيع نفسها، أظهرت المواقف الرسمية المصرية اهتمامًا واضحًا بملف التهدئة الإقليمية والعلاقة مع إيران. فالهيئة العامة للاستعلامات نشرت في يونيو 2026 أكثر من موقف رسمي يؤكد دعم القاهرة للمسار الدبلوماسي وخفض التصعيد، ورحبت يوم 15 يونيو 2026 باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أنه قد يسهم في دعم الأمن والاستقرار.

هذا لا يعني تسييس المباراة بالمعنى المباشر، لكنه يوضح لماذا سيتابعها الجمهور المصري بحساسية أعلى من مباراة عادية. فحين يلتقي منتخبان من ثقل مصر وإيران، في لحظة إقليمية متوترة أصلًا، يصبح الأداء الرياضي جزءًا من صورة أوسع: صورة الحضور الوطني، والقدرة على تمثيل الدولة بهدوء وثقة على أكبر مسرح كروي في العالم.

لماذا تعني النتيجة الكثير للشارع المصري؟

  • أولًا: لأن مصر حققت للتو أول فوز مونديالي في تاريخها، ما رفع سقف التوقعات بسرعة.
  • ثانيًا: لأن وجود لاعب بحجم محمد صلاح يجعل أي إخفاق يُقاس على أنه فرصة ضائعة لا مجرد خسارة.
  • ثالثًا: لأن التأهل إلى الأدوار الإقصائية في نسخة 2026 سيكون أحد أكبر إنجازات الكرة المصرية الحديثة إذا تحقق.
  • رابعًا: لأن المباراة تُلعب أمام خصم آسيوي كبير، ما يمنح الانتصار أو التأهل قيمة رمزية إضافية في النقاش العام العربي والإقليمي.

هل يستطيع صلاح تحويل الزخم إلى عبور فعلي؟

الإجابة الواقعية: نعم، لكن ليس وحده. صلاح هو العنوان الأبرز بلا شك؛ سجل، وصنع الفارق، وأعاد إلى المنتخب هالته الهجومية. لكن مباراة إيران تبدو أقرب إلى اختبار جماعي للهدوء والانضباط. مصر لا تحتاج إلى اندفاع عاطفي بقدر ما تحتاج إلى إدارة ذكية للقاء، خصوصًا أن التعادل قد يكون كافيًا.

هنا يظهر دور حسام حسن. إذا نجح المدرب في الموازنة بين الرغبة الشعبية في الفوز وبين براغماتية النتيجة، فستكون مصر أقرب إلى إنجاز تاريخي. وإذا كرر مرموش وتريزيجيه وبقية الخط الأمامي فاعليتهم بجوار صلاح، فسيصبح الحديث عن التأهل مشروعًا بالكامل لا مجرد موجة حماس بعد الانتصار على نيوزيلندا.

الخلاصة

مواجهة مصر وإيران ليست مباراة عابرة في روزنامة المونديال. إنها لحظة تختبر قدرة المنتخب المصري على ترجمة الزخم إلى نتيجة، وقدرة محمد صلاح على قيادة جيل كامل نحو الصفحة التي غابت طويلًا: الأدوار الإقصائية. وبين حسابات النقطة المطلوبة، وصلابة إيران، وثقل التوقعات في مصر، تبدو المباراة واحدة من أكثر مباريات الفراعنة حساسية في السنوات الأخيرة. وإذا نجح المنتخب في العبور، فلن يكون ذلك مجرد تأهل كروي، بل حدثًا جماهيريًا ووطنيًا سيبقى حاضرًا في الذاكرة المصرية لسنوات.