Akhbar Cairo

هيلاري كلينتون تهاجم نهج ترامب تجاه إيران وتدعو لمسار دبلوماسي

كلينتون تعود إلى ملف إيران بانتقاد مباشر لترامب

أعادت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، البالغة من العمر 78 عامًا، طرح موقفها الرافض لانزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، في وقت تتواصل فيه تداعيات الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال يونيو 2025. وتركز انتقادها على ما تعتبره غيابًا لاستراتيجية خروج واضحة، والتحول من الضغط السياسي إلى مسار عسكري قد يجر المنطقة والعالم إلى دورة تصعيد يصعب احتواؤها.

كلينتون، المعروفة دوليًا من تجربتها الطويلة في البيت الأبيض والكونجرس ووزارة الخارجية، سبق أن ارتبط اسمها بملف الاتفاق النووي الإيراني وبالجدل الأمريكي الداخلي حول استخدام القوة في الشرق الأوسط. وفي الموجة الأخيرة من النقاش، عاد اسمها إلى الواجهة بعدما برز داخل الولايات المتحدة تيار ديمقراطي يحذر من تكرار نماذج الحروب الطويلة التي دفعت واشنطن أثمانها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

ماذا فعلت إدارة ترامب في يونيو 2025؟

بحسب وزارة الدفاع الأمريكية، نفذت القوات الأمريكية في 22 يونيو 2025 عملية عسكرية استهدفت ثلاث منشآت نووية داخل إيران هي فوردو ونطنز وأصفهان. وقدمت الإدارة العملية باعتبارها ضربة دقيقة هدفها «تدمير أو إضعاف» البنية النووية الإيرانية، بينما شددت على أن الهجوم لم يكن موجهاً إلى الشعب الإيراني أو إلى تغيير النظام مباشرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) تمسك في خطاباته ومواقف إدارته بفكرة أن إيران لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا، وهو خط سياسي رددته الإدارة أكثر من مرة قبل وبعد الضربات. كما وصف مسؤولون أمريكيون العملية بأنها نجاح عسكري كبير، واعتبروها امتدادًا لما يسمى في واشنطن بسياسة «السلام عبر القوة».

لكن هذا التوصيف لم يحسم الجدل داخل الولايات المتحدة. فبعد أيام من الضربات، ظهرت انقسامات حادة في الكونجرس بين جمهوريين اعتبروا العملية إنجازًا أمنيًا، وديمقراطيين طالبوا بإجابات أوضح حول حجم الأضرار الفعلية، وإمكانية الرد الإيراني، والأساس الدستوري لأي انخراط عسكري أوسع.

جوهر انتقاد هيلاري كلينتون

الرسالة الأساسية في انتقاد كلينتون ليست دفاعًا عن إيران، بل اعتراض على إدارة الأزمة بمنطق عسكري لا يشرح ما بعد الضربة. هذا النوع من النقد يلتقي مع أصوات ديمقراطية أخرى رأت أن الحماس لأي مواجهة جديدة في الشرق الأوسط يتجاهل دروس العراق وأفغانستان، حيث تحولت النجاحات التكتيكية المبكرة إلى استنزاف طويل.

في هذا السياق، حذر سياسيون أمريكيون من أن أي حرب اختيارية مع إيران، من دون تصور كامل لاحتمالات التصعيد ومخاطرها على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، قد تكون مغامرة مكلفة. وبرز داخل هذا النقاش حديث متكرر عن ضرورة العودة إلى الكونجرس قبل توسيع أي عمل عسكري، خصوصًا إذا تجاوز الأمر حدود الضربات المحدودة إلى حرب مفتوحة.

ومن زاوية أقرب إلى رؤية كلينتون، فإن المشكلة لا تكمن فقط في الضربة نفسها، بل في غياب «المخرج السياسي». فحين تبدأ العمليات العسكرية من دون قنوات تفاوض متماسكة أو تفاهمات مع الحلفاء أو تصور واضح للردود المقابلة، يصبح احتواء الأزمة أصعب، خصوصًا في منطقة شديدة الحساسية مثل الخليج والشرق الأوسط، وهو ما يهم المتابع المصري مباشرة بحكم انعكاساته على أمن الطاقة والملاحة والتجارة العالمية.

هل كان هناك بديل دبلوماسي؟

المعطيات التي ظهرت في التغطيات الأمريكية والأوروبية بعد الضربات تشير إلى أن مسارًا تفاوضيًا كان مطروحًا قبل التصعيد العسكري. فقد تحدثت تقارير أمريكية عن أن واشنطن كانت تبحث تسوية تفاوضية، فيما حاولت القوى الأوروبية لاحقًا إعادة إحياء الجهود الدبلوماسية عبر اتصالات قادتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب تحركات من الاتحاد الأوروبي.

كما أشارت متابعة التطورات إلى أن جولة محادثات أمريكية إيرانية كانت مقررة في سلطنة عُمان تعطلت بعد بدء الضربات الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية في 13 يونيو 2025، ثم تعقد المشهد أكثر بعد الضربة الأمريكية اللاحقة في 22 يونيو. ومن هنا اكتسبت فكرة «طريق الخروج» أهمية أكبر: إذا أُغلقت قنوات الحوار، فما البديل عن التصعيد المتبادل؟

ملامح الطريق الذي تدفع نحوه كلينتون

  • وقف التوسع العسكري: أي منع انتقال الضربات المحدودة إلى حرب إقليمية أشمل.
  • إعادة فتح التفاوض: سواء عبر مسار مباشر بين واشنطن وطهران أو من خلال وسطاء مثل عُمان أو شركاء أوروبيين.
  • إشراك الكونجرس: لتأمين غطاء سياسي ودستوري لأي قرار يتعلق باستخدام القوة.
  • ربط الردع بالدبلوماسية: بحيث لا تتحول الضربة العسكرية إلى هدف بذاتها، بل إلى أداة ضغط لفرض تسوية قابلة للحياة.
  • ضمانات نووية ورقابية: العودة إلى ترتيبات رقابية صارمة على أنشطة التخصيب والمنشآت الحساسة.

لماذا يهم هذا الملف القارئ في مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا تبدو هذه التطورات مجرد سجال أمريكي داخلي. أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يترك أثرًا مباشرًا على أسعار الطاقة، وكلفة الشحن، وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وهذه عناصر ترتبط بدورها بحركة التجارة العالمية التي تمر آثارها إلى المنطقة بأكملها، بما فيها الاقتصاد المصري.

كما أن اتساع الصراع يضغط على ملفات إقليمية أخرى من العراق إلى سوريا ولبنان والخليج، بما يفتح المجال أمام اضطرابات أمنية أوسع. لذلك، فإن النقاش الدائر في واشنطن حول «الحرب أم التفاوض» ليس بعيدًا عن أولويات المتابع العربي، بل يدخل ضمن حسابات الاستقرار الإقليمي الأشمل.

الانقسام الأمريكي مستمر

إدارة ترامب تقول إن الضربات حققت الردع وأضعفت البرنامج النووي الإيراني، بينما يرى منتقدوها أن النجاح العسكري، إن تحقق، لا يكفي وحده لإنتاج تسوية مستقرة. هذا الانقسام مرشح للاستمرار، خصوصًا مع بقاء أسئلة أساسية من دون إجابات نهائية: هل تراجعت القدرات الإيرانية بالفعل لسنوات؟ وهل تستطيع واشنطن منع جولة تصعيد جديدة؟ وهل ما زال الباب مفتوحًا أمام اتفاق يعالج الملف النووي ويمنع الحرب في آن واحد؟

هنا بالتحديد يتموضع خطاب هيلاري كلينتون (@hillaryclinton على إنستغرام): التحذير من أن الدخول في صراع أسهل كثيرًا من الخروج منه. وهي معادلة خبرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الشرق الأوسط، وتعود اليوم لتفرض نفسها مجددًا على النقاش السياسي في واشنطن.

خلاصة المشهد

ما تقوله كلينتون، في جوهره، هو أن إدارة ترامب قد تكون امتلكت خطة للضربة، لكنها لم تقدم بعد تصورًا مقنعًا لليوم التالي. وبينما تتمسك الإدارة بخطاب القوة والردع، يزداد وزن الأصوات التي تطالب بمسار دبلوماسي واضح يمنع تحول الأزمة إلى حرب استنزاف جديدة. وفي لحظة عالمية شديدة الاضطراب، تبدو هذه المعضلة مرشحة للبقاء في صدارة التغطية الدولية: كيف تمنع واشنطن إيران من توسيع برنامجها النووي، من دون أن تشعل المنطقة بحرب يصعب إطفاؤها؟