Akhbar Cairo

واشنطن تدرس سحب 200 ألف تأشيرة زيارة لطالبي اللجوء

واشنطن تتحرك نحو سحب جماعي لتأشيرات الزيارة

تتجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى تنفيذ واحدة من أوسع خطوات التشدد في ملف الهجرة خلال ولايته الثانية، عبر التحضير لسحب تأشيرات الزيارة من فئتي B1 الخاصة بالأعمال وB2 الخاصة بالسياحة من أجانب سبق لهم التقدم بطلبات لجوء داخل الولايات المتحدة أو يسعون إليها حاليا. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، وذكرته لاحقا تقارير دولية في 24 و25 أغسطس 2026، فإن الإجراء المرتقب قد يطال ما يصل إلى 200 ألف شخص، ما يجعله - إذا تم اعتماده بصيغته الحالية - أكبر عملية سحب جماعي لتأشيرات من هذا النوع في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية، التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو، تستعد للإعلان عن القرار خلال الأسابيع المقبلة، مع تنسيق متوقع مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وحتى الآن، لا يظهر على المواقع الرسمية الأمريكية إعلان نهائي منشور يؤكد بدء التنفيذ الفعلي، ما يعني أن الملف لا يزال في مرحلة الترتيب أو المراجعة الإدارية، رغم اتساع التغطية الإعلامية حوله.

ما التأشيرات المستهدفة؟

التأشيرتان B1 وB2 هما من أشهر فئات التأشيرات الأمريكية قصيرة الأجل. ووفقا لوزارة الخارجية الأمريكية، تُخصص B1 لزيارات الأعمال المؤقتة مثل الاجتماعات المهنية والمؤتمرات والتفاوض على العقود، بينما تُمنح B2 لأغراض السياحة أو زيارة الأقارب أو العلاج الطبي. كما أن كثيرا من المسافرين يحصلون على تأشيرة مشتركة B1/B2 تسمح بالزيارتين ضمن الإطار القانوني نفسه.

وتؤكد الإرشادات الرسمية الأمريكية أن هذه الفئة من التأشيرات هي تأشيرات غير مهاجرة، أي أنها تُمنح على أساس نية البقاء المؤقت والعودة إلى بلد الإقامة بعد انتهاء الغرض من السفر. ومن هذه الزاوية، يبدو أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى تقديم طلب لجوء لاحقا باعتباره مؤشرا على تعارض بين الغرض الأصلي من التأشيرة والوضع القانوني الذي يسعى إليه حاملها بعد دخول البلاد.

السنوات التي يشملها الإجراء

بحسب التقارير المنشورة يوم 24 أغسطس 2026، فإن المراجعة تستهدف تأشيرات B1 وB2 الصادرة بين عامي 2016 و2026. وهذه نقطة مهمة، لأنها تعني أن نطاق الفحص لا يقتصر على تأشيرات حديثة، بل قد يشمل فترة تمتد لعشر سنوات تقريبا، وهو ما يفسر ضخامة العدد المتداول.

لماذا تبرر الإدارة الأمريكية هذه الخطوة؟

التحرك الجديد ينسجم مع مسار أوسع انتهجته إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ويقوم على تشديد قواعد الفحص والتدقيق على المسافرين والمهاجرين. خلال الأشهر الماضية، اتخذت الإدارة سلسلة إجراءات مرتبطة بالتأشيرات، من بينها توسيع متطلبات التدقيق، وفرض ترتيبات إضافية على بعض الفئات، إلى جانب سياسات أخرى تخص جنسيات بعينها أو احتمالات الاعتماد على المنافع العامة.

كما توضح مواد رسمية منشورة على موقع وزارة الخارجية الأمريكية أن مخالفة شروط التأشيرة أو إساءة استخدام صفة الزائر قد تقود إلى إلغاء التأشيرة أو رفض طلبات لاحقة. وتفيد المصادر الرسمية أيضا بأن تأشيرات الزيارة قد تصبح باطلة تلقائيا في حالات معينة مرتبطة بتجاوز مدة الإقامة المصرح بها. لكن الجديد هنا أن الأمر لا يتعلق فقط بالبقاء بعد انتهاء المدة، بل بربط وضع حامل التأشيرة لاحقا بطلب اللجوء نفسه.

هل يعني سحب التأشيرة الترحيل الفوري؟

الإجابة المختصرة: ليس بالضرورة. فالتقارير التي تناولت الخطة أوضحت أن إلغاء التأشيرة لا يعني تلقائيا الترحيل الفوري لكل من يشمله القرار. ويرجع ذلك إلى أن بعض الأشخاص قد يكونون داخل الولايات المتحدة بالفعل في أوضاع قانونية أو إجرائية مختلفة، من بينها وجود طلب لجوء قيد النظر أمام سلطات الهجرة أو أمام المحاكم المختصة.

في النظام الأمريكي، يُقدَّم طلب اللجوء عادة عبر النموذج I-589 لدى هيئة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية USCIS، ما يعني أن مسار اللجوء يخضع لإجراءات منفصلة عن مجرد صلاحية ملصق التأشيرة على جواز السفر. لذلك، فإن التأثير العملي للقرار - إذا بدأ تنفيذه - قد يختلف من شخص إلى آخر بحسب مرحلته القانونية ومكان وجوده ونوع ملفه.

ما الذي نعرفه رسميا حتى الآن؟

حتى صباح 25 أغسطس 2026، لا توجد على موقع وزارة الخارجية الأمريكية صفحة رسمية منشورة تعلن هذا السحب الجماعي بعينه، وهو ما يفرض قدرا من الحذر في قراءة التفاصيل النهائية. لكن ما هو ثابت رسميا أن الوزارة تواصل تحديث سياسات التأشيرات بصورة متسارعة، وأن رسوم طلب تأشيرات الزيارة غير المهاجرة تبلغ 185 دولارا، وأن فئة B مخصصة حصرا للزيارة المؤقتة للأعمال أو السياحة أو العلاج.

كذلك تؤكد وزارة الخارجية عبر صفحاتها الإرشادية أن قرار منح التأشيرة أو رفضها أو إلغائها يدخل ضمن سلطات الجهات القنصلية والسلطات التنفيذية المختصة بتطبيق قانون الهجرة الأمريكي. ومن ثم، فإن أي إعلان نهائي بشأن هذه الخطة ستكون له أبعاد قانونية وإجرائية واسعة، لا سيما إذا شمل مراجعة أعداد كبيرة من الملفات القديمة والجارية.

ما أهمية الخبر للقراء في مصر؟

رغم أن الإجراء أمريكي داخلي، فإن متابعته مهمة لقطاع من المصريين والعرب الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة لأغراض الأعمال أو السياحة أو العلاج أو الزيارات العائلية. الرسالة الأساسية هنا أن السلطات الأمريكية تبدو أكثر تشددا في التدقيق في نية السفر الأصلية، وفي مدى اتساقها مع ما يحدث لاحقا بعد الدخول إلى البلاد.

وبالنسبة لأي متقدم جديد من مصر أو المنطقة، فإن أهمية الالتزام الكامل بنوع التأشيرة والغرض المعلن من الرحلة تبدو اليوم أكبر من أي وقت مضى، خاصة مع اتساع أدوات المراجعة الرقمية والإجرائية لدى السلطات الأمريكية. كما أن أي تغيّر لاحق في الوضع القانوني داخل الولايات المتحدة قد يخضع لتدقيق مضاعف في ظل المناخ السياسي الحالي المرتبط بملف الهجرة.

نقاط أساسية في القضية

  • العدد المتوقع: حتى 200 ألف تأشيرة زيارة وأعمال.
  • الفئات المستهدفة: حاملو تأشيرات B1 وB2 أو B1/B2.
  • الفترة الزمنية: تأشيرات صادرة بين 2016 و2026.
  • سبب الاستهداف: التقدم بطلبات لجوء أو السعي إلى اللجوء داخل الولايات المتحدة.
  • الوضع الحالي: تقارير متطابقة عن قرب الإعلان، من دون نشر قرار نهائي رسمي حتى الآن.
  • الأثر القانوني: سحب التأشيرة لا يعني تلقائيا الترحيل الفوري في كل الحالات.

خلاصة المشهد

إذا مضت واشنطن في هذه الخطة، فستكون أمام تحول بارز في كيفية تعاملها مع تأشيرات الزيارة حين يتحول مسار حاملها لاحقا إلى طلب اللجوء. الجديد ليس فقط في حجم العدد المتداول، بل في الرسالة السياسية والقانونية التي تريد إدارة ترامب ترسيخها: أن التأشيرات المؤقتة ستخضع لرقابة أشد، وأن أي تناقض بين غرض السفر المعلن والواقع اللاحق قد يقود إلى إجراءات واسعة قد تمتد آثارها لسنوات. وحتى صدور إعلان رسمي نهائي، يبقى الملف مفتوحا على احتمالات التعديل أو الطعن أو التوسع في التنفيذ.