Akhbar Cairo

واشنطن تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتحذر من استهداف المدنيين

إدانة أمريكية جديدة لهجمات الحوثيين على السعودية

جدّدت الولايات المتحدة إدانتها للهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد الأراضي السعودية، في موقف يعكس استمرار القلق الدولي من استهداف المنشآت المدنية والحيوية في الخليج. وجاءت الإشارة الأمريكية الأبرز على لسان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي شدد في بيانات ومواقف رسمية سابقة على أن هذه الهجمات لا تهدد السعودية وحدها، بل تعرض المدنيين والمنشآت الاقتصادية الأساسية للخطر، بما في ذلك مرافق الطاقة التي يرتبط استقرارها بأمن المنطقة والأسواق العالمية.

وتبرز أهمية هذا الموقف لأن الهجمات الحوثية على المملكة لم تعد تُقرأ فقط في سياق الحرب اليمنية، بل باتت جزءًا من معادلة أوسع تمس أمن البحر الأحمر والخليج وسلامة البنية التحتية المدنية، وهي ملفات تهم القارئ المصري مباشرة بحكم الارتباط الوثيق بين استقرار الممرات الإقليمية وأوضاع الطاقة والتجارة في المنطقة العربية.

ماذا قالت واشنطن تحديدًا؟

وزارة الخارجية الأمريكية، في أكثر من بيان وإحاطة صحفية رسمية، أدانت الهجمات الحوثية التي طالت السعودية، وبينها هجمات استهدفت منشآت مدنية ومرافق للطاقة. وفي بيان صدر باسم بلينكن يوم 25 مارس 2022، وصفت واشنطن الضربات الحوثية المتعددة على السعودية بأنها هجمات إرهابية، وأشارت إلى أن من بينها هجومًا أصاب منشأة تابعة لأرامكو في جدة، مؤكدة أن استهداف هذه المواقع يمثل اعتداءً على بنية تحتية مدنية بشكل واضح. كما شدد متحدثو الخارجية الأمريكية في إحاطات لاحقة على أن هذه الاعتداءات عرّضت المدنيين للخطر وهددت كذلك عشرات الآلاف من الأمريكيين المقيمين في المملكة.

وفي سياق أوسع، أكدت الخارجية الأمريكية في مارس 2021 إدانتها لهجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة والصواريخ على منشآت أرامكو في الظهران ورأس تنورة ومواقع مدنية أخرى، مشيرة إلى أن تلك العمليات تعرض أرواح المدنيين، بمن فيهم مواطنون أمريكيون، للخطر. كما كررت واشنطن في بيانات أخرى أن تكرار هذا النمط من الاستهداف يثير قلقًا عميقًا لأنه يقوّض جهود التهدئة والحل السياسي في اليمن.

الهجمات على جدة ومنشآت الطاقة

من أبرز الوقائع التي استند إليها الموقف الأمريكي الهجوم الذي استهدف محطة توزيع المنتجات البترولية في شمال جدة يوم 25 مارس 2022. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الهجوم وقع عند الساعة 5:25 مساءً، كما تعرضت في اليوم نفسه محطة المختارة في جازان لهجوم آخر. هذه التطورات جاءت ضمن موجة تصعيد استهدفت منشآت للطاقة ومواقع مدنية في المملكة، وأعادت إلى الواجهة المخاوف من تأثير الحرب اليمنية على أمن الإمدادات الحيوية في المنطقة.

وفي ذلك التوقيت، أكد مسؤولون سعوديون أن الهجمات ركزت على منشآت محمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وأنها لم تستهدف السعودية فحسب، بل حملت أيضًا أبعادًا تتصل بأمن الطاقة العالمي. هذا الربط بين الأمن المحلي السعودي والاستقرار الاقتصادي الدولي كان حاضرًا كذلك في اللغة الأمريكية، خصوصًا مع تصاعد حساسية أسواق الطاقة في تلك الفترة.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر؟

بالنسبة لمصر، فإن أي تصعيد ضد السعودية أو ضد منشآت الطاقة في الخليج لا يُنظر إليه كخبر خارجي بعيد، بل كملف عربي وإقليمي ذو أثر مباشر. فاستقرار السعودية، باعتبارها دولة محورية في الخليج والعالم العربي، يرتبط بموازين الأمن الإقليمي، كما أن سلامة الممرات البحرية وإمدادات الطاقة مسألة شديدة الحساسية لاقتصادات المنطقة، ومنها الاقتصاد المصري.

لهذا السبب، سارعت القاهرة في أوقات سابقة إلى إدانة الهجمات الحوثية على المملكة. ففي بيان لوزارة الخارجية المصرية بتاريخ 25 مارس 2022، أعربت مصر عن رفضها الكامل لاستمرار الهجمات التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، واعتبرت أن مثل هذه الأعمال تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة. كما رحبت القاهرة بقرار مجلس الأمن الذي أدان الهجمات العابرة للحدود ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية والإمارات.

الرسالة السياسية وراء الإدانة الأمريكية

الإدانة الأمريكية لا تنفصل عن مسارين متوازيين: الأول أمني يتعلق بحماية الحلفاء والمنشآت المدنية، والثاني دبلوماسي يركز على دفع الأطراف اليمنية نحو تسوية سياسية. واشنطن شددت أكثر من مرة على أن الهجمات ضد السعودية ليست تصرفات تساعد على السلام، بل تضعف المسار التفاوضي وتزيد كلفة الحرب على المدنيين داخل اليمن وخارجه. هذا المعنى ظهر أيضًا في شهادة المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج، الذي حذر من أن كل صاروخ أو طائرة مسيّرة تطلق باتجاه السعودية أو الخليج قد تؤدي إلى إصابة أو مقتل مدنيين، بمن فيهم أمريكيون.

ومن زاوية سياسية، تكشف هذه اللغة أن واشنطن أرادت الجمع بين دعم الدفاعات السعودية ضد الهجمات العابرة للحدود، وبين الإبقاء على خطاب يدفع نحو الحل التفاوضي في اليمن. فالولايات المتحدة، بحسب إحاطات الخارجية، واصلت تأكيد التزامها بمساعدة السعودية في تحسين قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع دعم جهود خفض التصعيد وإنهاء الحرب.

انعكاسات أوسع على أمن المنطقة العربية

التصعيد الحوثي ضد السعودية لا يمكن فصله عن المشهد العربي الأوسع، حيث تتداخل ملفات الأمن البحري والطاقة والنزاعات المسلحة. فحين تُستهدف مطارات مدنية أو مرافق نفطية أو محطات توزيع، لا يتوقف الأثر عند حدود الدولة المستهدفة، بل يمتد إلى حركة التجارة، وكلفة التأمين، وثقة الأسواق، وأجواء الاستثمار في المنطقة بأكملها.

من هنا تبدو الإدانة الأمريكية، مثل الإدانات العربية، جزءًا من محاولة ردع استهداف المنشآت المدنية وتثبيت قاعدة مفادها أن الخلافات السياسية والحروب الأهلية لا ينبغي أن تتحول إلى تهديد مفتوح للبنى الحيوية في العالم العربي. وهذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل موقع السعودية الاقتصادي، وموقع مصر الجغرافي في معادلة أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة الإقليمية.

خلاصة المشهد

في المحصلة، فإن موقف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عكس رفضًا واضحًا للهجمات الحوثية على السعودية، مع تركيز خاص على حماية المدنيين ورفض استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة. وبينما تتغير تفاصيل الميدان من وقت إلى آخر، يبقى الثابت أن أي هجوم من هذا النوع يعمق هشاشة الإقليم ويضغط على فرص التسوية في اليمن.

وبالنسبة إلى المتابع المصري، فإن قراءة هذا التطور يجب ألا تقتصر على كونه سجالًا أمريكيًا سعوديًا أو ردًا على جماعة مسلحة، بل باعتباره جزءًا من اختبار مستمر لأمن العالم العربي كله: من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن منشآت الطاقة إلى استقرار التجارة والملاحة. وفي هذه المعادلة، تصبح إدانة استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية نقطة التقاء عربية ودولية يصعب تجاهلها.