Akhbar Cairo

واشنطن تضغط على طهران لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز

تصعيد دبلوماسي جديد حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم

دخلت أزمة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة جديدة، بعدما طلبت الولايات المتحدة من إيران إصدار بيان رسمي وعلني يؤكد أن الممر البحري مفتوح أمام حركة السفن التجارية، وأن القوات الإيرانية لن تعود إلى استهداف السفن أثناء عبورها. ويأتي هذا المطلب في لحظة شديدة الحساسية إقليميا ودوليا، نظرا إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها المضيق في تجارة النفط والغاز وحركة الشحن بين الخليج والعالم.

وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس في 10 يوليو 2026 نقلا عن مسؤولين أمريكيين كبار، فإن واشنطن تريد من طهران إعلانًا واضحًا يضمن استعادة المرور البحري بصورة كاملة، ويؤكد وقف الهجمات على السفن التجارية، باعتبار ذلك خطوة أساسية لدعم أي مسار تفاوضي لاحق. كما أشارت التقارير إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كان يعتزم بحث ملف المضيق خلال لقاء في سلطنة عُمان مع نظيره العُماني.

لماذا يهم مضيق هرمز مصر والمنطقة؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا تبدو أزمة هرمز بعيدة جغرافيا فقط، بل ترتبط مباشرة بأسواق الطاقة، وكلفة النقل البحري، وسلاسل الإمداد التي تنعكس على المنطقة العربية بأكملها. فالمضيق يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وأي اضطراب فيه يضغط على أسواق النفط والغاز، ويرفع تكلفة التأمين والشحن، وهو ما ينعكس لاحقا على اقتصادات مستوردة للطاقة أو مرتبطة بحركة التجارة العالمية.

المنظمة البحرية الدولية شددت أكثر من مرة خلال 2026 على أن حرية الملاحة في المضيق مبدأ أساسي في القانون البحري الدولي، وأن استهداف السفن التجارية أو تهديد البحارة أمر غير مقبول. وفي بياناتها المحدثة، تحدثت المنظمة عن عشرات الحوادث المؤكدة التي طالت سفنا في وحول مضيق هرمز منذ أواخر فبراير 2026، مع سقوط قتلى ومصابين بين البحارة وتعطل بعض الرحلات التجارية.

أرقام تعكس خطورة الموقف

البيانات المنشورة على موقع المنظمة البحرية الدولية تظهر اتساع نطاق الخطر خلال الشهور الماضية. ففي تحديث منشور خلال يوليو 2026، أشارت المنظمة إلى وجود 52 حادثة مؤكدة في منطقة مضيق هرمز والشرق الأوسط حتى 8 يوليو 2026. كما أوضحت في بيان سابق متعلق بالهجوم على الناقلة MT Settebello أن عدد الهجمات المؤكدة على الشحن الدولي داخل وحول المضيق بلغ 46 هجوما، مع 14 حالة وفاة بين البحارة منذ 28 فبراير 2026.

هذه الأرقام تفسر سبب تمسك واشنطن بمطلب التعهد العلني، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتهدئة سياسية، بل بمحاولة توفير ضمانة مباشرة لأسواق الشحن وشركات التأمين ومشغلي السفن، الذين باتوا يتعاملون مع المضيق باعتباره منطقة عالية المخاطر.

عُمان على خط الوساطة وتحركات عراقجي

سلطنة عُمان عادت مجددا إلى لعب دور الوسيط الهادئ في هذا الملف، مستفيدة من علاقاتها مع مختلف الأطراف. ووفق التقارير الدولية المنشورة في 10 و11 يوليو 2026، كان من المقرر أن يناقش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ملف المضيق مع المسؤولين العُمانيين، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوتر واحتواء مخاطر التصعيد.

ويحمل هذا المسار أهمية خاصة، لأن أي تفاهمات لا تقتصر على حرية المرور في هرمز فحسب، بل قد ترتبط أيضا بمناخ أوسع يشمل الملفات الأمنية والنووية والتفاهمات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. ومع ذلك، تبدو الصورة معقدة، إذ تشير التقديرات الأمريكية إلى أن الانقسامات داخل مراكز القرار الإيرانية تجعل الوصول إلى التزام ثابت أكثر صعوبة.

تحذيرات دولية متواصلة

الموقف الأمريكي ليس معزولا. فالمنظمة البحرية الدولية دعت في مارس 2026 إلى وضع إطار عمل للمرور الآمن في مضيق هرمز، بعد اجتماع استثنائي لمجلسها في لندن. كما أكدت أن الهجمات والتهديدات ضد السفن التجارية والإغلاق المزعوم للمضيق أضرت مباشرة بسلامة البحارة وبالتجارة الدولية.

وفي يونيو 2026، أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أنه لا يمكن اعتبار المرور عبر المضيق آمنا في ظل غياب ضمانات أمنية موثوقة، داعيا شركات الشحن وربابنة السفن إلى إجراء تقييمات مخاطر واقعية وعدم تعريض الطواقم البشرية لمخاطر تفوق حدود الاحتمال المعقول.

  • أهمية استراتيجية: المضيق أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز في العالم.
  • أثر اقتصادي مباشر: أي اضطراب يرفع تكلفة الشحن والتأمين والطاقة.
  • خطر إنساني: البحارة المدنيون هم الأكثر تعرضا للخطر في الهجمات.
  • رهان دبلوماسي: التعهد الإيراني العلني قد يكون مدخلا لتخفيف التوتر.

ما الذي تريده واشنطن تحديدا؟

الطلب الأمريكي، وفق ما نُشر في وسائل إعلام دولية موثوقة، لا يقتصر على وقف غير معلن للهجمات، بل يستهدف إعلانا رسميا على الملأ من إيران بأن المضيق مفتوح وأن السفن لن تتعرض للاستهداف. من وجهة نظر واشنطن، يحقق ذلك ثلاثة أهداف: طمأنة الأسواق، تثبيت أي تفاهمات ميدانية، واختبار مدى قدرة القيادة الإيرانية على فرض التزام واضح على أجهزتها المختلفة.

كما أن واشنطن تبدو حريصة على ربط هذا التعهد بإمكانية استمرار المحادثات غير المباشرة، خصوصا بعد أسابيع شهدت توترا حادا في الممرات المائية الإقليمية. ومن هنا، فإن الرسالة الأمريكية تحمل بعدا سياسيا وأمنيا واقتصاديا في آن واحد.

انعكاسات محتملة على أسواق المنطقة

في المنطقة العربية، تتابع الحكومات والأسواق أي تطور في هرمز بحذر كبير. فاستمرار التوتر يعني بقاء المخاطر مرتفعة أمام صادرات الطاقة الخليجية، واحتمال تعرض سلاسل الإمداد لهزات جديدة. أما إذا خرجت طهران بموقف واضح يضمن عدم استهداف السفن، فقد يساهم ذلك في تهدئة نسبيّة، ولو مؤقتة، داخل أسواق الشحن والطاقة.

لكن التحدي الأكبر يبقى في التنفيذ لا في الصياغة. فالتجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن البيانات السياسية وحدها لا تكفي إن لم تترجم إلى هدوء فعلي في البحر، وإلى انخفاض ملموس في عدد الحوادث والتحذيرات الأمنية.

خلاصة المشهد

التحرك الأمريكي الأخير يعكس إدراكا واضحا بأن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل قضية تمس الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلامة الملاحة. وبينما تراهن واشنطن على بيان إيراني علني يبدد المخاوف، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الأطراف على تحويل التعهدات إلى واقع ميداني يضمن مرور السفن بلا تهديد.

وبالنسبة للمنطقة العربية، ومن بينها مصر، فإن استقرار هذا الممر المائي الحيوي يظل عنصرا مهما في ضبط أسواق الطاقة والتجارة، ما يجعل أي خطوة نحو تهدئة حقيقية محل متابعة دقيقة في الأيام المقبلة.