واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قادة بالقاعدة
واشنطن تجدد ملاحقة قيادات مرتبطة بالقاعدة عبر برنامج المكافآت
أعادت الولايات المتحدة طرح ملف قيادات مرتبطة بتنظيم القاعدة من خلال برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، مع الإعلان عن مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد أماكن أو هويات عدد من المطلوبين. ويأتي ذلك في سياق سياسة أمريكية مستمرة تستهدف شبكات التنظيم ودوائر دعمه اللوجستي والمالي خارج ساحات القتال التقليدية.
وبحسب المواد المنشورة على موقع البرنامج الأمريكي الرسمي، فإن من بين أبرز الأسماء التي لا تزال مدرجة ضمن عروض المكافآت سيف العدل، الذي تصفه واشنطن بأنه من كبار قادة القاعدة، مع عرض يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عنه. كما تشمل القائمة عبد الرحمن المغربي، الذي أعلنت الخارجية الأمريكية في وقت سابق مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو هويته، وتقول واشنطن إنه قيادي بارز في التنظيم ومقيم في إيران.
ما الذي تم التحقق منه؟
التحقق من الصياغة المتداولة يظهر أن رقم 10 ملايين دولار صحيح كحد أقصى في بعض ملفات برنامج المكافآت المرتبطة بالقاعدة، لكن المصادر الأمريكية الرسمية التي أمكن الوصول إليها لا تؤكد، بصياغة حديثة ومباشرة، ادعاء وجود إعلان جديد مستقل يشمل 8 مطلوبين دفعة واحدة جميعهم متهمون بشن هجمات من إيران. المتاح بصورة موثقة هو وجود عروض مكافآت منفصلة وممتدة زمنياً لعدد من قادة التنظيم أو مسهليه، بعضهم مرتبط بملف الوجود داخل إيران أو المرور عبر أراضيها، وفق الرواية الأمريكية. لذلك جرى هنا الاكتفاء بما أمكن التثبت منه من مصادر رسمية ومنشورات موثقة.
وفي أرشيف الخارجية الأمريكية، سبق الإعلان في ديسمبر 2011 عن مكافأة تتعلق بالقيادي والممول ياسين السوري، واسمه الحقيقي عز الدين عبد العزيز خليل، مع اتهامه بإدارة شبكة سهلت انتقال الأموال والعناصر عبر الأراضي الإيرانية لصالح القاعدة. كما أظهرت بيانات أمريكية لاحقة تركيزاً على أسماء أخرى مرتبطة بقيادة التنظيم أو بدعمه العملياتي والمالي.
كيف تعمل آلية «مكافآت من أجل العدالة»؟
برنامج Rewards for Justice تديره وزارة الخارجية الأمريكية، ويتيح تلقي البلاغات عبر قنوات متعددة بينها تطبيقات مراسلة مشفرة. ووفق صفحة الأسئلة المتكررة في النسخة العربية للموقع، يشير البرنامج إلى أنه ساعد عبر السنوات في جمع معلومات مرتبطة بقضايا إرهاب دولي وأفضى إلى دفع مكافآت في ملفات متعددة. كما يوضح الموقع أن البلاغات يمكن أن تُرسل بلغات مختلفة، وأن المبلغين قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت مالية أو دعم يتعلق بإعادة التوطين في بعض الحالات.
- الجهة المشرفة: وزارة الخارجية الأمريكية.
- طبيعة المكافآت: مبالغ مالية مقابل معلومات قابلة للتحقق.
- نطاق الملفات: الإرهاب الدولي، التمويل، الشبكات اللوجستية، وبعض قضايا التهديدات العابرة للحدود.
- سقف بعض العروض: يصل إلى 10 ملايين دولار في ملفات محددة، وقد يرتفع أو ينخفض حسب كل قضية.
إيران والقاعدة.. ملف قديم يتجدد
الربط بين إيران وبعض عناصر القاعدة ليس جديداً في الخطاب الأمريكي. ففي يناير 2021 تحدثت وزارة الخارجية الأمريكية عن ما سمته «محور إيران-القاعدة»، وقالت إن طهران وفرت مساحة تحرك لبعض عناصر التنظيم أو غضت الطرف عن وجودهم. كما أعلنت وزارة الخزانة والخارجية الأمريكية في مناسبات مختلفة إجراءات عقابية ومكافآت مرتبطة بأشخاص قالت إنهم يقيمون في إيران أو يستخدمونها نقطة عبور أو دعم. في المقابل، يبقى هذا الملف جزءاً من نزاع سياسي وأمني أوسع بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل دقة الصياغة والاعتماد على المصادر الرسمية أمراً ضرورياً عند تناول أي إعلان جديد.
ومن المهم بالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة العربية التمييز بين الإعلان عن مكافأة وبين إثبات الاتهام قضائياً. فبرامج المكافآت الأمريكية تُبنى على تقييمات أمنية وتحقيقات حكومية، لكنها لا تعني تلقائياً صدور أحكام قضائية نهائية في كل ما يرد فيها. لذلك، فإن القراءة المهنية لأي تطور من هذا النوع تستلزم الرجوع إلى البيانات الرسمية، ومقارنة ما إذا كان الإعلان جديداً بالكامل أم إعادة إبراز لملفات قديمة لا تزال نشطة.
لماذا يهم هذا التطور المنطقة؟
رغم أن الخبر أمريكي الطابع، فإن تداعياته تتجاوز الولايات المتحدة. أي تحرك يستهدف شبكات القاعدة أو شبكات التمويل والعبور المرتبطة بها يظل مؤثراً في بيئة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بما في ذلك البحر الأحمر والخليج وممرات الملاحة ومناطق النزاع التي تحاول فيها التنظيمات المتطرفة إعادة التموضع. كما أن التركيز الأمريكي على التمويل والتحركات العابرة للحدود يعكس أن المواجهة لم تعد مقتصرة على العمل العسكري المباشر، بل تشمل أيضاً تعقب الوسطاء وقنوات النقل والدعم.
وبالنسبة لمتابعي الشأن الدولي في مصر، فإن هذا النوع من الإعلانات يكتسب أهمية إضافية لأنه يكشف اتجاهات السياسة الأمريكية في مكافحة الإرهاب: مزيد من الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية، والضغوط المالية، وبرامج المكافآت العامة بدلاً من الاقتصار على العمليات الميدانية وحدها. كما أنه يعكس استمرار إدراج ملف العلاقة بين إيران وبعض عناصر القاعدة ضمن أولويات الخطاب الأمني الأمريكي حتى في السنوات الأخيرة.
خلاصة الموقف
المؤكد من المصادر الرسمية المتاحة أن الولايات المتحدة تواصل عبر برنامج مكافآت من أجل العدالة عرض مكافآت بملايين الدولارات مقابل معلومات عن شخصيات مرتبطة بتنظيم القاعدة، وبينها أسماء تقول واشنطن إنها موجودة في إيران أو استفادت من مسارات مرتبطة بها. أما التفصيل القائل بوجود إعلان جديد موحد عن 8 مطلوبين فيحتاج إلى توثيق رسمي مباشر لم يظهر بوضوح في النتائج التي أمكن التحقق منها. وعليه، فإن القراءة الأدق هي أن واشنطن لا تزال توسع أو تعيد تفعيل الضغط العلني على شبكات القاعدة عبر عروض مكافآت كبيرة، يتصدرها عرض يصل إلى 10 ملايين دولار في بعض الملفات البارزة.