Akhbar Cairo

واشنطن توافق على بيع مروحيات عسكرية للعراق بـ800 مليون دولار

موافقة أمريكية على صفقة مروحيات جديدة للعراق

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع عسكري محتمل إلى العراق بقيمة تقديرية تصل إلى 800 مليون دولار، يشمل مروحيات من طرازي Bell 412EPX وBell 407M إلى جانب معدات مرتبطة بها وخدمات دعم فني ولوجستي. وبحسب ما أعلنته الجهات الأمريكية المختصة في 1 سبتمبر 2026، فإن الخطوة تأتي ضمن آلية المبيعات العسكرية الخارجية التي تتطلب إخطار الكونغرس الأمريكي قبل المضي في أي تعاقد نهائي.

الصفقة، وفق المعلومات المتداولة من مصادر أمريكية متطابقة، لا تعني إتمام البيع بصورة تلقائية، بل تمثل موافقة سياسية وقانونية أولية تتيح الانتقال إلى مرحلة التفاوض التفصيلي بشأن العدد النهائي للمروحيات، وتجهيزاتها، والجداول الزمنية، وتكلفة الحزمة الكاملة من التدريب والصيانة والدعم المصاحب.

ما الذي تتضمنه الصفقة؟

التفاصيل التي أمكن التحقق منها تشير إلى أن الحزمة المقترحة تشمل مروحيات Bell 412EPX متعددة المهام ومروحيات Bell 407M ذات الاستخدامات العسكرية الخفيفة، إضافة إلى معدات مرتبطة بالتشغيل والدعم. وتُعد شركة Bell Textron المصنعة الرئيسية المرتبطة بهذا النوع من الصفقات، بينما تتولى الحكومة الأمريكية إخطار الكونغرس عبر وكالة التعاون الأمني الدفاعي ضمن إطار المبيعات العسكرية الخارجية.

ومن الناحية الفنية، تبرز مروحية Bell 412EPX كمنصة متعددة الأغراض يمكن توظيفها في النقل والإسناد والمهام اللوجستية، بينما تُسوّق Bell 407M كمروحية عسكرية متعددة الأدوار قادرة على حمل تسليح متنوع بحسب التكوين المطلوب. وتشير المواد الفنية الرسمية للشركة إلى أن Bell 407M صُممت لتنفيذ مهام الاستطلاع والدعم والمرافقة، مع إمكانية دمج رشاشات وصواريخ وحزم تسليح موجهة، فيما تتمتع Bell 412EPX بقدرة حمولة داخلية قصوى تبلغ 12,200 رطل، بما يعزز دورها في النقل التكتيكي والعمليات المساندة.

لماذا يهم هذا التطور العراق؟

أهمية الصفقة لا ترتبط بالقيمة المالية فقط، بل بالسياق العسكري الأوسع داخل العراق. فخلال السنوات الأخيرة، واصلت بغداد العمل على تحديث أسطولها الجوي ورفع جاهزية وحدات الطيران العسكري والجيش، خاصة في ما يتعلق بمهام مراقبة الحدود، ونقل القوات، والإسناد اللوجستي، ومواجهة التهديدات غير التقليدية.

تقارير دفاعية متخصصة كانت قد أشارت في وقت سابق إلى أن العراق درس التوسع في اقتناء مروحيات أمريكية من عائلة Bell، في ظل صعوبات تتعلق بتوفير قطع الغيار لبعض المنصات ذات المنشأ الروسي بعد الحرب في أوكرانيا. وفي هذا السياق، برزت خطط عراقية لاستبدال بعض المروحيات القديمة بطرازات أمريكية جديدة، من بينها Bell 412 وBell 407، بهدف تبسيط منظومة التدريب والصيانة وسلاسل الإمداد.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن دلالة هذه الخطوة تتجاوز العراق وحده؛ إذ تعكس استمرار سباق إعادة بناء القدرات الجوية في عدد من جيوش المنطقة العربية، خصوصًا في الدول التي تواجه تحديات ممتدة على الحدود البرية الواسعة، أو تحتاج إلى أساطيل مرنة لتنفيذ مهام النقل والإسناد السريع في بيئات تشغيل معقدة.

إطار قانوني: الموافقة لا تعني التسليم الفوري

من المهم التمييز بين الموافقة الأمريكية على الصفقة وبين إتمامها فعليًا. ففي نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي، تقوم وزارة الخارجية بإصدار قرار بالموافقة، ثم تُخطر وكالة التعاون الأمني الدفاعي الكونغرس. وبعد ذلك فقط تبدأ مرحلة التفاوض النهائي بين الجانبين على العقد التنفيذي، ما يعني أن القيمة المعلنة تمثل سقفًا تقديريًا للحزمة المحتملة، وقد تنخفض التكلفة النهائية أو تتغير مكونات الصفقة وفق الاحتياجات العراقية.

كما تؤكد البيانات الأمريكية الخاصة بالصفقات العسكرية أن القيمة المعلنة عادة تشمل أعلى تقدير ممكن يشمل المعدات الإضافية والتدريب وقطع الغيار والخدمات، وليس فقط ثمن الطائرات نفسها. لذلك فإن الرقم البالغ 800 مليون دولار لا يعني بالضرورة أن جميع مكونات الحزمة ستُنفذ كما هي دون تعديل.

سجل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن

التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق ليس جديدًا. فبحسب بيانات منشورة سابقًا من وزارة الخارجية الأمريكية، لدى واشنطن وبغداد سجل ممتد من صفقات الحكومة إلى الحكومة في مجالات الطيران والتسليح والدعم اللوجستي والتدريب. كما شهد عام 2026 نفسه إخطارات أمريكية أخرى تخص العراق، من بينها صفقة لأنظمة اتصالات فضائية صغيرة الطرفية VSAT بقيمة 110 ملايين دولار، وصفقة خدمات لوجستية لمنظومات فحص المركبات على الحدود بقيمة 90 مليون دولار.

هذا المسار يوحي بأن بغداد تتحرك على أكثر من جبهة في وقت واحد: تحديث الاتصالات العسكرية، وتحسين تأمين الحدود، وتعزيز أسطول الطيران، وهي عناصر مترابطة في أي استراتيجية دفاعية حديثة، خصوصًا لدولة بحجم العراق وموقعه الجغرافي الحساس في قلب المشرق العربي.

ماذا يعني ذلك إقليميًا؟

على المستوى الإقليمي، تبدو الصفقة جزءًا من صورة أوسع تتعلق بإعادة تشكيل أولويات التسليح في الشرق الأوسط. فالتركيز الحالي في كثير من الجيوش العربية لم يعد ينحصر في المنصات الثقيلة فقط، بل يمتد إلى القدرة على الحركة السريعة، والمرونة العملياتية، والاستجابة للتهديدات المتنقلة عبر الحدود، سواء تعلقت بالإرهاب أو التهريب أو حماية البنية التحتية الحيوية.

وفي حالة العراق تحديدًا، فإن المروحيات متعددة المهام تظل عنصرًا محوريًا بسبب طبيعة الجغرافيا، واتساع مسارح العمليات، والحاجة إلى ربط القوات البرية بالإسناد الجوي واللوجستي بسرعة. كما أن تحديث الأسطول الجوي يتيح تقليل أعباء الصيانة على المنصات الأقدم، ورفع الكفاءة التشغيلية على المدى المتوسط.

أبرز النقاط في الصفقة المحتملة

  • القيمة التقديرية: 800 مليون دولار.
  • الجهة الموافقة: وزارة الخارجية الأمريكية.
  • الجهة المخطرة للكونغرس: وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية.
  • الطرازات المذكورة: Bell 412EPX وBell 407M.
  • المقاول الرئيسي المرتبط بالصفقة: Bell Textron.
  • طبيعة الصفقة: بيع عسكري محتمل يشمل معدات وخدمات دعم وتدريب.

خلاصة المشهد

الموافقة الأمريكية على بيع مروحيات عسكرية للعراق بقيمة 800 مليون دولار تمثل تطورًا مهمًا في ملف تحديث القدرات الدفاعية العراقية، لكنها لا تزال في مرحلة البيع المحتمل لا الصفقة النهائية. وفي حال استكمال الإجراءات مع الكونغرس والتفاوض التنفيذي، قد تشكل هذه الحزمة إضافة مؤثرة لأسطول المروحيات العراقي، خاصة في مجالات النقل التكتيكي والمهام متعددة الأدوار والدعم الميداني.

وبالنسبة لمتابعي شؤون العالم العربي في مصر، فإن هذه الخطوة تكشف استمرار التحولات في خريطة التسليح الإقليمي، حيث تعيد دول المنطقة ترتيب أولوياتها الدفاعية على أساس المرونة والجاهزية والاستدامة، لا على أساس الحجم وحده.