Akhbar Cairo

وزير الخارجية يتجه إلى الجزائر لبحث تحريك التسوية الليبية

تحرك مصري جديد على المسار الليبي

توجه الدكتور بدر عبد العاطي (@egyptmfa على إنستغرام) وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج إلى الجزائر يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 للمشاركة في الاجتماع الوزاري لآلية دول الجوار الثلاثية حول ليبيا، التي تضم مصر والجزائر وتونس. ويأتي التحرك المصري في توقيت حساس مع استمرار التعثر السياسي في ليبيا، وفي ظل مساعٍ إقليمية لإعادة تنشيط مسار التسوية تحت مظلة الأمم المتحدة.

وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية المصرية، فإن الاجتماع يستهدف مراجعة آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، وتبادل التقييمات بين العواصم الثلاث بشأن السبل العملية لدفع العملية السياسية إلى الأمام، بما يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها ويهيئ الأرضية لاستعادة الاستقرار. كما يتضمن برنامج الزيارة لقاءات ثنائية لعبد العاطي مع عدد من المسؤولين الجزائريين رفيعي المستوى على هامش الاجتماعات.

ما هي آلية دول الجوار الثلاثية؟

تمثل الآلية الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس أحد الأطر الإقليمية المباشرة للتشاور حول الأزمة الليبية، بحكم الجوار الجغرافي والارتباط المباشر للأمن القومي للدول الثلاث بما يجري داخل ليبيا. وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أوضحت في اجتماعات سابقة أن هذه الآلية أُطلقت عام 2017، ثم توقفت في 2019 قبل أن يُعاد تفعيلها مجدداً في 2025 مع تصاعد الحاجة إلى تنسيق مواقف دول الجوار.

وخلال الاجتماع الذي استضافته القاهرة في 31 مايو 2025، شددت مصر والجزائر وتونس على أن استقرار ليبيا ليس ملفاً سياسياً بعيداً، بل قضية ترتبط مباشرة بأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، ومنع تدفقات السلاح غير المشروع، ووقف التدخلات الخارجية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية الليبية. هذا الفهم المشترك يفسر استمرار الاجتماعات الدورية للآلية، سواء في القاهرة أو تونس أو الجزائر.

الخطوط الرئيسية للموقف المصري

الموقف المصري المعلن في الملف الليبي يقوم على عدة ثوابت متكررة في البيانات الرسمية، في مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، ورفض أي مسار يفرض من الخارج على الليبيين، ودعم حل ليبي-ليبي خالص برعاية الأمم المتحدة، وصولاً إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.

وفي هذا السياق، سبق أن أكدت القاهرة في أكثر من اجتماع وزاري مع تونس والجزائر أن التسوية المطلوبة لا ينبغي أن تبقى حبيسة الترتيبات الأمنية فقط، بل يجب أن تشمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية أيضاً، حتى تكون معالجة الأزمة أوسع وأكثر قابلية للاستمرار. كما تدعم مصر بصورة واضحة إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، باعتبار ذلك عنصراً مهماً لاستعادة الاستقرار.

من يشارك في الاجتماع؟

الاجتماع الثلاثي يضم من الجانب المصري الوزير بدر عبد العاطي، ومن الجانب الجزائري أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، ومن الجانب التونسي محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وكانت هذه الأسماء نفسها قد شاركت في جولات سابقة من المشاورات الخاصة بالملف الليبي خلال عام 2025 ومطلع 2026.

وفي الاجتماع الوزاري الثالث الذي عُقد في تونس يوم 26 يناير 2026، اتفقت الدول الثلاث على أهمية وضع خطة عمل سياسية ليبية-ليبية تحت رعاية الأمم المتحدة، وفق مراحل محددة زمنياً، وبما يشمل الخطوات التأسيسية اللازمة للوصول إلى حل جامع. كما شدد ذلك الاجتماع على انتظام التشاور بين العواصم الثلاث وعدم ترك الملف رهيناً لحالة الجمود.

لماذا يهم هذا التحرك مصر؟

من زاوية مصرية، لا يُنظر إلى ليبيا باعتبارها مجرد ملف إقليمي، بل كامتداد مباشر للأمن القومي المصري، خاصة مع طول الحدود المشتركة وما يرتبط بها من تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية. لذلك تحرص القاهرة على أن يكون أي مسار سياسي في ليبيا قائماً على مؤسسات موحدة وقادرة على بسط نفوذها، بما يحد من الفوضى والانقسام ويمنع عودة دوائر العنف.

كما أن استقرار ليبيا يحمل انعكاسات عملية على ملفات حيوية بالنسبة للمواطن المصري، من بينها أمن الحدود الغربية، وحركة العمالة، والتبادل التجاري، وفرص إعادة الإعمار مستقبلاً. ولهذا يظهر الملف الليبي باستمرار ضمن أولويات الدبلوماسية المصرية، سواء عبر التواصل المباشر مع الأطراف الليبية أو من خلال التنسيق مع دول الجوار والشركاء الدوليين.

دور الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة

الاجتماع المرتقب في الجزائر ينعقد تحت عنوان أساسي هو إحياء التسوية السياسية بقيادة الأمم المتحدة. هذا العنوان يتسق مع ما أعلنته مصر في اجتماعات سابقة، حيث شددت على دعم المسار الأممي والتواصل مع مختلف المكونات الليبية، من أجل الوصول إلى تفاهم يضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة، تفرز مؤسسات موحدة وقادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب الليبي.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الاجتماعات السابقة إلى أن مصر والجزائر وتونس تنظر إلى الانتخابات باعتبارها محطة مفصلية، لكنها ليست خطوة منفصلة عن بقية عناصر الحل. فنجاح الاقتراع يتطلب بيئة أمنية مستقرة، وتوافقاً سياسياً على القواعد المنظمة له، وضمانات تمنع العودة إلى الانقسام المؤسسي بعد إعلان النتائج.

ماذا يمكن أن ينتج عن اجتماع الجزائر؟

من المتوقع أن يركز الاجتماع على ثلاثة مسارات رئيسية:

  • أولاً: تنسيق تقييم مشترك للتطورات الميدانية والسياسية داخل ليبيا.
  • ثانياً: تأكيد دعم المسار الأممي مع التشديد على الملكية الليبية الخالصة للحل.
  • ثالثاً: بحث خطوات عملية تساعد على تهيئة المناخ للانتخابات وتوحيد المؤسسات.

ورغم أن الاجتماعات الإقليمية لا تكفي وحدها لحل الأزمة الليبية المعقدة، فإن أهميتها تكمن في بناء موقف متماسك بين الدول الثلاث الأكثر احتكاكاً بالملف ميدانياً وجغرافياً. كما أن هذا التماسك يمنح أي جهد أممي دفعة إضافية، خاصة إذا تُرجم إلى رسائل واضحة تدفع الأطراف الليبية نحو التوافق بدلاً من التصعيد.

خلاصة المشهد

التحرك المصري الجديد في الجزائر يعكس استمرار انخراط القاهرة النشط في محاولة كسر الجمود الليبي عبر التنسيق مع الجزائر وتونس، لا سيما أن آلية دول الجوار الثلاثية استعادت زخماً واضحاً منذ إعادة تفعيلها. الرسالة الأساسية من هذا المسار تبدو ثابتة: لا بديل عن حل سياسي شامل يقرره الليبيون أنفسهم، ويحظى برعاية أممية، ويفضي في النهاية إلى مؤسسات موحدة وانتخابات نزيهة واستقرار دائم في ليبيا، بما ينعكس إيجاباً على مصر والمنطقة بأكملها.