Akhbar Cairo

وزير الخارجية يشدد على تطوير التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان

اتصال مصري-قبرصي يعيد التأكيد على أولوية التنسيق في شرق المتوسط

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج (@egyptmfa على إنستغرام)، أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر وقبرص واليونان، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس، في إطار متابعة مسار العلاقات الثنائية والتشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي استمرار الرهان المصري على الشراكات الإقليمية المستقرة في شرق المتوسط، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متلاحقة، وما تفرضه من حاجة إلى تنسيق سياسي منتظم بين العواصم الثلاث: القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

زخم في العلاقات المصرية القبرصية

العلاقات بين مصر وقبرص شهدت خلال الأعوام الأخيرة مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي والاقتصادي، مدعومًا باتصالات رفيعة المستوى وقمم دورية ضمن الآلية الثلاثية مع اليونان. كما تحرص القاهرة ونيقوسيا على توسيع مجالات التعاون في ملفات الطاقة، والربط الإقليمي، والاستثمار، إلى جانب التشاور حول تطورات الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

وتُظهر البيانات الرسمية المصرية أن القاهرة تنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها نموذجًا للتكامل الإقليمي العملي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للتشاور. وفي هذا السياق، سبق لوزارة الخارجية أن أكدت في اجتماعات ثلاثية ووزارية متعاقبة أهمية المتابعة المستمرة لما يصدر عن القمم من اتفاقات ومذكرات تفاهم، بما يحول التوافق السياسي إلى نتائج تنفيذية على الأرض.

الآلية الثلاثية.. مسار مستمر منذ 2014

تكتسب آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان ثقلًا خاصًا في السياسة الخارجية المصرية، إذ تشير المصادر الرسمية القبرصية إلى أن هذا المسار قائم منذ عام 2014، وأصبح أحد أبرز نماذج التعاون الإقليمي في المنطقة. كما تؤكد القاهرة ونيقوسيا وأثينا بانتظام أن الآلية لا تستهدف طرفًا بعينه، بل تركز على دعم الاستقرار، وتعزيز الحوار، وتنسيق المواقف في القضايا المشتركة.

وخلال القمة العاشرة للآلية الثلاثية التي استضافتها القاهرة يوم 8 يناير 2025 بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، جرى التأكيد على استمرار الاجتماعات المنتظمة، مع التزام بتفعيل الأمانة الدائمة للآلية في نيقوسيا. كما اتفقت الدول الثلاث على أن تستضيف قبرص القمة المقبلة خلال عام 2026.

لماذا يهم هذا الملف مصر؟

بالنسبة لمصر، لا يقتصر التعاون مع قبرص واليونان على البعد السياسي فقط، بل يمتد إلى ملفات ذات صلة مباشرة بالمصالح الوطنية المصرية، وفي مقدمتها:

  • أمن واستقرار شرق المتوسط: وهو ملف يرتبط بحركة التجارة والطاقة والملاحة البحرية.
  • التنسيق الدبلوماسي: خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتطورات الأزمات الإقليمية.
  • التعاون الاقتصادي والطاقة: مع استمرار الاهتمام بمشروعات الربط والتكامل الإقليمي.
  • العلاقة مع الاتحاد الأوروبي: حيث تمثل قبرص واليونان بوابتين مهمتين لتعزيز التفاهم المصري الأوروبي.

وتزداد أهمية هذا البعد الأوروبي إذا ما أُخذ في الاعتبار أن قبرص تولت رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، وفق المواقع الأوروبية والقبرصية الرسمية، وهو ما يمنح نيقوسيا وزنًا إضافيًا في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

تنسيق يتجاوز العلاقات الثنائية

المؤشرات الرسمية الصادرة خلال الشهور الماضية توضح أن التواصل بين وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان لم ينقطع، سواء في إطار الآلية الثلاثية أو عبر الاتصالات المباشرة لمتابعة تطورات المنطقة. ففي 13 يونيو 2026، تلقى وزير الخارجية المصري اتصالات من نظرائه في فرنسا واليونان وقبرص والعراق لبحث التصعيد الإقليمي، وشدد خلالها على ضرورة خفض التوتر واحترام سيادة الدول ورفض اتساع دائرة الصراع.

هذا السياق يجعل الاتصال المصري القبرصي الأخير جزءًا من نهج أوسع تتبناه القاهرة، يقوم على تكثيف التشاور مع الشركاء الإقليميين القادرين على لعب دور داعم للاستقرار، خصوصًا في الملفات التي تمس الأمن الجماعي في المتوسط والشرق الأوسط.

القاهرة تبني على قمة يناير 2025

الرسالة الأساسية التي يمكن قراءتها من هذا التواصل أن مصر حريصة على البناء على ما تحقق في قمة القاهرة في يناير 2025، لا سيما بعد تأكيد القيادة السياسية في الدول الثلاث أن الآلية وصلت إلى مرحلة من النضج تسمح بتوسيع آثارها العملية. وقد انعكس ذلك أيضًا في المنتدى الاقتصادي والأعمال المصري القبرصي اليوناني الذي عُقد بالتزامن مع القمة، بما يعكس رغبة في ربط المسار السياسي بمصالح اقتصادية واستثمارية أوسع.

ومن زاوية مصرية، فإن الحفاظ على الزخم في العلاقات مع قبرص واليونان ينسجم مع سياسة تنويع الشراكات، وتثبيت موقع القاهرة كمركز إقليمي للحوار والتنسيق، خاصة في القضايا التي تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية مع الأمن والطاقة والاقتصاد.

ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟

من المرجح أن تواصل القاهرة ونيقوسيا وأثينا العمل على تكثيف قنوات التشاور السياسي خلال الفترة المقبلة، مع متابعة التحضير للاستحقاقات المرتبطة بالقمة التالية وآليات التنفيذ المؤسسي لما تم الاتفاق عليه سابقًا. كما يُنتظر أن يظل ملفا الاستقرار الإقليمي والتعاون في شرق المتوسط على رأس جدول الأعمال.

وفي المجمل، يعكس الاتصال بين وزير الخارجية المصري ونظيره القبرصي تمسك القاهرة بخيار الشراكة الإقليمية المنظمة، بوصفه أداة فعالة لحماية المصالح الوطنية المصرية، وتعزيز الاستقرار في محيط بالغ الحساسية، ودفع العلاقات المصرية القبرصية إلى مساحة أوسع من التنسيق العملي والمستدام.