Akhbar Cairo

وزير الدفاع الأمريكي يشيد بطاقم «إبراهام لينكولن» بعد انتشار طويل

إشادة أمريكية بطاقم «إبراهام لينكولن» بعد مهمة بحرية استثنائية

في تطور يعكس حجم الضغط الذي تعيشه القوات الأمريكية المنتشرة في محيط الشرق الأوسط، وجّه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إشادة مباشرة إلى طاقم حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لينكولن، مؤكداً أن المهمة التي نفذها البحارة «لم تكن سهلة»، وذلك خلال زيارة للحاملة قبل عودتها إلى ميناءها الرئيسي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا.

الزيارة جاءت في توقيت حساس، إذ ترتبط عودة الحاملة بواحدة من أطول فترات الانتشار المتواصل في السنوات الأخيرة، بعدما ظلت السفينة في البحر لأكثر من 260 يوماً متتالياً دون توقف بحري، بينما امتد انتشارها الإجمالي إلى نحو 266 يوماً وفق بيانات رسمية للبحرية الأمريكية، مع تقديرات أشارت إلى أن الرحلة الكاملة منذ مغادرتها وحتى العودة قاربت حاجز 300 يوم مع انتقالاتها بين مسارح العمليات المختلفة.

ماذا قال هيجسيث؟

بحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، زار هيجسيث الحاملة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، أي قبل يوم واحد من عودتها المقررة إلى سان دييغو، ومنح الطاقم وسام الاقتباس الرئاسي للوحدات تقديراً لأدائه خلال الانتشار الطويل. وخلال كلمته، أقرّ الوزير بأن ظروف الخدمة على متن الحاملة كانت شاقة، في اعتراف لافت بعد أشهر من الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن أحوال البحارة على متنها.

ويمثل هذا التصريح أهمية خاصة لأنه يأتي بعد تقارير أمريكية تحدثت خلال الصيف عن ضغوط نفسية ومشكلات معيشية ونقص في بعض الإمدادات الأساسية على متن السفينة، وهي تقارير دفعت أعضاء في الكونغرس ووسائل إعلام أمريكية إلى فتح نقاش أوسع حول كلفة الانتشار الطويل على الجاهزية البشرية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحاملة تضم نحو 5 آلاف من البحارة ومشاة البحرية.

لماذا طال انتشار الحاملة؟

تعود خلفية القصة إلى تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال 2026، وهو ما دفع واشنطن إلى الإبقاء على حضور بحري كثيف في المنطقة. وكانت إبراهام لينكولن قد نُقلت إلى الشرق الأوسط مطلع العام، ثم استمر وجودها هناك لفترة أطول من المخطط في إطار دعم العمليات العسكرية الأمريكية، قبل أن تبدأ لاحقاً رحلة العودة بعد وصول قطع بحرية أخرى لتولي المهام.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير أمريكية حديثة إلى أن حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن تولت جزءاً من المهام بعد مغادرة «إبراهام لينكولن» المنطقة، كما تحدثت أسوشيتد برس عن إمكانية انضمام مجموعات بحرية أمريكية إضافية إلى الشرق الأوسط، بما يعكس استمرار الرهان الأمريكي على الردع البحري والجوي في الإقليم.

أرقام تشرح حجم المهمة

  • 266 يوماً مدة الانتشار المسجلة رسمياً وفق بيان للبحرية الأمريكية.
  • أكثر من 260 يوماً متتالياً في البحر دون توقف مينائي، وهو رقم وُصف بأنه قياسي في العصر الحديث لحاملات الطائرات الأمريكية.
  • نحو 5 آلاف فرد على متن الحاملة، بين بحارة وعناصر من مشاة البحرية.
  • 7 أكتوبر 2026 تاريخ زيارة وزير الدفاع للحاملة قبل العودة.
  • سان دييغو هي الميناء الذي تستعد السفينة للرسو فيه بعد انتهاء المهمة.

دلالات الخبر بالنسبة للمنطقة

بالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة العربية، لا تبدو هذه الواقعة مجرد خبر عسكري أمريكي داخلي، بل هي مرتبطة مباشرة بمشهد أوسع في الشرق الأوسط. فوجود حاملات الطائرات الأمريكية في البحار القريبة من المنطقة، سواء في البحر العربي أو شرق المتوسط أو عبر مسارات الإمداد المرتبطة بالخليج، يعكس مستوى التوتر الإقليمي، كما يوضح كيف تؤثر أزمات المنطقة على الانتشار العسكري الدولي.

ومن زاوية سياسية، تكشف عودة «إبراهام لينكولن» أن واشنطن تحاول الموازنة بين استمرار الضغط العسكري على إيران وبين تجنب إنهاك قواتها البحرية إلى مستوى يثير أزمة داخلية. لذلك لم يكن لافتاً فقط أن يزور الوزير الحاملة، بل أيضاً أن يختار لغة تعترف بصعوبة المهمة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة داخل الولايات المتحدة عن حدود القدرة على إبقاء هذا النوع من الانتشار لفترات طويلة.

الجدل داخل الولايات المتحدة

الانتشار الطويل للحاملة لم يمر بهدوء داخل واشنطن. فقد أثارت تقارير إعلامية أمريكية مخاوف تتعلق بالحالة المعنوية والصحة النفسية، فضلاً عن الحديث عن نقص بعض المستلزمات مثل المواد الغذائية ومنتجات النظافة في فترات من المهمة. ورغم أن هيجسيث دافع في وقت سابق عن أوضاع الحاملة واعتبر بعض التقارير مبالغاً فيها، فإن اعترافه الآن بأن المهمة «لم تكن سهلة» يعكس في حد ذاته حجم الضغوط التي واجهها الطاقم.

كما أن منح الطاقم وساماً رفيعاً يحمل بعداً رمزياً واضحاً؛ فهو رسالة دعم للبحارة وعائلاتهم، ورسالة سياسية في الوقت نفسه بأن وزارة الدفاع الأمريكية تريد تثبيت صورة النجاح العملياتي رغم الانتقادات المتعلقة بتكاليف هذا النجاح على الأفراد.

ما الذي يعنيه ذلك عسكرياً؟

حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln هي واحدة من حاملات الفئة Nimitz العاملة بالطاقة النووية، وتُعد من أدوات القوة الأساسية في الاستراتيجية الأمريكية البحرية. وقد أظهرت الصور الرسمية التي نشرتها البحرية الأمريكية خلال الأيام الماضية استمرار تنفيذ عمليات جوية وصيانة ونقل إمدادات على متنها حتى أوائل أكتوبر 2026، ما يشير إلى أن الحاملة ظلت في حالة تشغيل فعلي حتى المراحل الأخيرة قبل العودة.

هذا النوع من الانتشار الطويل يسلط الضوء أيضاً على الطبيعة المتغيرة للصراعات في المنطقة؛ فبدلاً من الحملات القصيرة أو الرسائل العسكرية المؤقتة، باتت واشنطن تميل إلى وجود ممتد، يضمن الاستجابة السريعة ويؤمن غطاءً لعمليات الردع أو الإسناد إذا توسعت أي مواجهة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، فإن تصريح بيت هيجسيث لم يكن مجرد مجاملة بروتوكولية لطاقم عائد من البحر، بل اعتراف سياسي وعسكري بأن مهمة «إبراهام لينكولن» كانت واحدة من أكثر المهمات قسوة خلال المرحلة الأخيرة. ومع اقتراب الحاملة من إنهاء رحلتها والعودة إلى الولايات المتحدة، يبقى السؤال الأهم للمنطقة: هل تعني هذه العودة خفضاً للوجود الأمريكي، أم مجرد إعادة تموضع ضمن دورة انتشار جديدة في شرق أوسط لا يزال مفتوحاً على مزيد من التصعيد؟

حتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن الأمر أقرب إلى إعادة توزيع للأعباء لا إلى انسحاب، وهو ما يجعل خبر عودة الحاملة مهماً عربياً، لأنه يرتبط مباشرة بموازين القوة والتحركات العسكرية المحيطة بالإقليم في لحظة شديدة الحساسية.