Akhbar Cairo

وزير الري: لا حسم مبكرًا للجفاف والسد العالي يدعم الأمان المائي

وزير الري: تقييم احتمالات الجفاف في مصر لا يزال مبكرًا

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الحديث عن دخول مصر موسمًا من الشح المائي أو الجفاف لا يمكن حسمه في الوقت الحالي، موضحًا أن الحكم على الوضع المائي لا يعتمد على انطباعات عامة أو تغيرات قصيرة الأجل، بل على متابعة مستمرة لمجموعة واسعة من المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية المرتبطة بإيراد نهر النيل. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الأسئلة داخل مصر حول تأثير الاضطرابات المناخية العالمية، وفي مقدمتها ظاهرة النينو، على الأمطار في دول حوض النيل، ومن ثم على الموارد المائية المصرية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الموارد المائية والري إلى أن النيل بطبيعته نهر متغير هيدرولوجيًا، إذ تتبدل تصرفاته بصورة يومية وموسمية، لذلك فإن تقييم الموقف المائي المصري يتم عبر تحليل متكامل يشمل كميات المياه الواصلة إلى بحيرة السد العالي، وحالة المناسيب، وتوقعات الأمطار، واحتياجات الاستخدامات المختلفة، وليس عبر مؤشر واحد منفرد.

ما الذي قاله هاني سويلم؟

يرى الوزير هاني سويلم أن ظاهرة النينو معروفة علميًا بوصفها ظاهرة مناخية طبيعية، لكن تأثيرها التفصيلي على معدلات الأمطار فوق حوض النيل لا يمكن تحديده بدقة مسبقًا. وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في الحالة المصرية، لأن إدارة المياه في البلاد ترتبط بشكل مباشر بمتابعة ما يحدث في أعالي النيل، ثم ترجمة هذه المعطيات إلى قرارات تشغيلية داخلية تتعلق بالري والشرب والصناعة. وبحسب السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة، يشغل سويلم منصب وزير الموارد المائية والري، وهو أستاذ في إدارة الموارد المائية والهيدرولوجيا.

الوزير لم يطرح سيناريوهات قطعية، بل تبنى مقاربة حذرة تقوم على الرصد المستمر والاستعداد المبكر. هذا النهج ينسجم مع ما أعلنته الوزارة في اجتماعات اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل خلال عام 2026، والتي ناقشت تطورات النينيو، وما يرتبط بها من تغيرات في أنماط الحرارة والأمطار والجفاف عالميًا، مع الاستعداد لفصل الصيف وفترة أقصى الاحتياجات المائية.

السد العالي.. لماذا يظل نقطة الارتكاز في الأمن المائي؟

في قلب هذه الرسالة الرسمية يبرز السد العالي بوصفه عنصر الأمان الرئيسي في منظومة المياه المصرية. وزارة الري شددت أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية على أن السد العالي وخزان أسوان يواصلان أداء دورهما في التعامل مع الظروف الهيدرولوجية المختلفة، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية لمختلف الاستخدامات. وفي 10 يوليو 2026، تابع الوزير أعمال تطوير منظومة إدارة وتشغيل السد العالي وخزان أسوان مع الدكتور محمد رشدي، رئيس الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان، مؤكدًا أهمية رفع كفاءة الرصد والتشغيل لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

كما وصفت الوزارة السد العالي بأنه حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، وهي صياغة تكررت أيضًا في اجتماعات متابعة إيراد النيل خلال فترة أقصى الاحتياجات المائية في يوليو 2026. ووفقًا للوزارة، فإن تشغيل السد يتم على أسس فنية دقيقة مع متابعة لحظية للمناسيب والتصرفات المائية.

أرقام وحقائق عن السد العالي

  • وضع حجر الأساس: 9 يناير 1960.
  • الافتتاح الرسمي: 15 يناير 1971.
  • الطول عند القمة: 3830 مترًا.
  • الارتفاع فوق قاع النيل: 111 مترًا.
  • عرض القمة: 40 مترًا.

وتوضح المصادر الرسمية أن هذا المشروع لم يكن مجرد منشأ هندسي ضخم، بل أداة استراتيجية لتنظيم تدفقات النهر وحماية البلاد من مخاطر الفيضانات والسنوات شحيحة الإيراد، إلى جانب دوره في توليد الكهرباء وخدمة الزراعة والصناعة على امتداد الوادي والدلتا. الهيئة العامة للاستعلامات تشير كذلك إلى أن السد ساعد مصر في تجاوز سنوات الجفاف الممتدة بين 1979 و1987 عبر السحب من مخزون البحيرة لتعويض العجز في الإيراد الطبيعي للنيل.

كيف تدير الدولة المصرية ملف المياه الآن؟

الرسالة الأهم في التصريحات الأخيرة هي أن إدارة الملف المائي في مصر لا تقوم على رد الفعل، بل على منظومة متابعة وتخطيط وتشغيل متواصلة. فوزارة الري أعلنت استمرار اجتماعات اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل لمراجعة الحالة الهيدرولوجية، وتحديد كميات المياه الواصلة إلى بحيرة السد العالي، ومتابعة إجراءات التشغيل، بما يسمح باتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.

وفي الإطار نفسه، تواصل الوزارة تنفيذ برامج لتحديث منظومة الرصد وأمان السد العالي وخزان أسوان. ووفق الصفحة الرسمية الخاصة بمشروع تطوير منظومة الرصد، يجري توريد وتركيب أحدث أجهزة القياس والمتابعة بما يدعم برامج الصيانة الدورية ويحافظ على جاهزية المنشأ، خاصة في ظل أهميته خلال الفيضانات العالية والسنوات منخفضة الإيراد.

كما أدرجت الوزارة في خطتها الاستثمارية للعامين الماليين 2025/2026 و2026/2027 عددًا من المشروعات المرتبطة مباشرة بزيادة مرونة منظومة إدارة السد العالي، وتحسين قدراتها التشغيلية والتخزينية والتصريفية، إلى جانب رفع كفاءة بوابات خزان أسوان. وهذا يعكس أن ملف الأمن المائي لا ينفصل عن برامج الاستثمار والبنية التحتية والتكيف مع التغيرات المناخية.

النينو وتغير المناخ.. لماذا لا توجد إجابة قاطعة الآن؟

من الناحية العلمية، لا تعني الإشارة إلى النينو أن مصر تتجه تلقائيًا إلى الجفاف، كما لا تعني في المقابل غياب أي مخاطر. ما تؤكده الوزارة هو أن التأثير الفعلي لهذه الظاهرة على حوض النيل يحتاج إلى متابعة دقيقة ومتواصلة، لأن أنماط الأمطار في دول المنابع تتأثر بعدة عوامل متداخلة. ومن ثم، فإن أي حديث مبكر عن سيناريو نهائي سيكون أقرب إلى التخمين منه إلى التقييم الفني. وهذه قراءة يمكن استنتاجها من بيانات الوزارة الأخيرة التي تربط القرارات التشغيلية بالتحليل المتكامل لمختلف المؤشرات، لا بالتغيرات قصيرة المدى وحدها.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن المعنى العملي لذلك هو أن الدولة تتابع الوضع لحظة بلحظة، بينما يظل السد العالي خط الدفاع الرئيسي الذي يمنح منظومة المياه في مصر قدرًا كبيرًا من المرونة في التعامل مع التقلبات الطبيعية والمناخية. وفي ظل استمرار التحديثات الفنية والرصد المستمر، تبدو الرسالة الرسمية واضحة: لا مجال للتهوين من التحديات، لكن لا مبرر أيضًا للقفز إلى استنتاجات متسرعة بشأن الجفاف قبل اكتمال الصورة العلمية.

خلاصة المشهد

حتى مطلع أغسطس 2026، لا توجد إفادة رسمية مصرية تجزم بدخول البلاد موسم جفاف، بينما تؤكد وزارة الموارد المائية والري أن السد العالي في وضع تشغيلي قوي، وأن متابعة إيراد النيل ومؤشرات المناخ مستمرة عبر اللجان الفنية والجهات المختصة. وبين التحذير من التسرع في إطلاق الأحكام، والاستمرار في تطوير السد العالي وخزان أسوان، ترسل القاهرة رسالة طمأنة محسوبة: الأمن المائي المصري يُدار بعين على العلم وأخرى على الجاهزية.