وزير الري يسرّع طرح أراضي الوزارة للاستثمار وتعظيم العائد
تحرك حكومي لتسريع استثمار أملاك الري
تتجه وزارة الموارد المائية والري إلى تسريع ملف طرح أراضي الوزارة للاستثمار، بعد توجيهات مباشرة من الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بالإسراع في الإجراءات الخاصة بطرح الأراضي والتعاقد عليها استثماريًا، ضمن خطة أوسع لتعظيم العائد من الأصول المملوكة للوزارة، وزيادة مساهمتها في دعم موارد الدولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المنظومة المائية وعدم السماح بأي نشاط قد يضر بالمجاري والمنشآت المائية.
ويأتي هذا التحرك في سياق متابعة الوزير هاني سويلم لملف استغلال أملاك الوزارة، وهو الملف الذي تؤكد الوزارة أنه لا يقتصر على تحقيق عائد مالي فقط، بل يمتد أيضًا إلى دعم مشروعات خدمية وتنموية، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحسين بعض الخدمات المقدمة للعاملين، بشرط الالتزام الكامل بالقواعد الفنية والقانونية المنظمة.
ماذا طلب الوزير؟
بحسب ما أعلنته وزارة الموارد المائية والري، شدد سويلم على ضرورة إعداد برنامج زمني واضح لقطع الأراضي القابلة للاستثمار، بما يضمن تسريع الطرح والتعاقد، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الأصول غير المستغلة. كما أكد أن أي استثمار على أراضي الوزارة يجب ألا يؤثر على سريان المياه، أو جسور الترع والمصارف، أو أعمال الصيانة، أو سلامة المنشآت، أو البيئة المحيطة.
الوزير، الذي يقود الوزارة ضمن توجه يربط بين الإدارة الاقتصادية الرشيدة وحماية الموارد المائية، أعاد التأكيد على أن وظيفة الوزارة الأساسية تظل الحفاظ على المياه كمًا ونوعًا، وأن أي مشروع استثماري لا بد أن يتحرك داخل هذا الإطار دون استثناء.
أرقام رسمية من ملف الاستثمار
البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة خلال متابعاتها الأخيرة لهذا الملف تكشف أن هناك مسارًا عمليًا جارٍ تنفيذه بالفعل منذ الفترة الماضية. فقد أوضحت الوزارة في نوفمبر 2024 أنه تم طرح 15 قطعة أرض تابعة لمصلحة الري، مع ترسية قطعتين وجارٍ ترسية قطعتين أخريين آنذاك، مع توقع طرح 13 قطعة إضافية حتى يونيو 2025. كما أشارت في الوقت نفسه إلى طرح 3 قطع تابعة لهيئة الصرف، وترسية قطعتين منها، إلى جانب طرح قطعتين تابعتين لمصلحة الميكانيكا والكهرباء مع خطة لطرح 6 قطع أخرى بنهاية العام.
وفي تحديث لاحق نشرته الوزارة في 7 يناير 2025، ارتفع حجم التحرك في الملف؛ إذ أعلنت أنه تم حتى ذلك التاريخ طرح 16 قطعة أرض تابعة لمصلحة الري، مع ترسية 13 قطعة وجارٍ ترسية قطعتين أخريين، إلى جانب طرح 8 قطع تابعة لهيئة الصرف جرت ترسية 4 منها، بينما يستمر الإعداد لطرح 14 قطعة أخرى. كما أشارت الوزارة إلى استمرار طرح قطعتين تابعتين لمصلحة الميكانيكا والكهرباء، مع استهداف طرح 6 قطع أخرى بنهاية العام ذاته.
الخريطة الاستثمارية وبروتوكولات المحافظات
من بين النقاط اللافتة في هذا الملف، أن الوزارة أعلنت تعاونها مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لعرض عدد من الأراضي عبر الخريطة الاستثمارية. وذكرت في نوفمبر 2024 أنها أرسلت بيانات 20 قطعة أرض لعرضها على الخريطة الاستثمارية، بينما ورد في بيان آخر لاحق أن التعاون شمل إرسال بيانات 10 قطع أراضٍ، وهو ما يعكس وجود تحديثات مستمرة في الحصر والطرح بحسب المراحل الإجرائية ونوعية الأراضي الجاهزة للاستثمار.
كما سبق للوزارة أن وقعت 6 بروتوكولات مع محافظات أسوان والمنوفية والغربية والقليوبية والدقهلية، بإجمالي 30 قطعة أرض. ووفق البيانات الرسمية، طُرح عدد من هذه القطع بالفعل للاستثمار، بينما تستكمل الأجهزة المختصة باقي الإجراءات للقطع الأخرى.
لماذا يهم هذا الملف للمواطن؟
في القراءة العملية لهذا التوجه، فإن استثمار أراضي وزارة الري يلامس أكثر من جانب يهم المواطن المصري. أولًا، لأنه يفتح الباب أمام مشروعات خدمية وتنموية في بعض المواقع غير المستغلة. ثانيًا، لأنه قد يوفر فرص عمل للشباب، وهو هدف كررته الوزارة في أكثر من بيان رسمي. ثالثًا، لأنه يتيح للوزارة تعظيم الاستفادة من أصولها بما يدعم مواردها المالية ويخفف الضغط على الموازنة المخصصة لبعض بنود التشغيل والصيانة والخدمات.
وفي الوقت نفسه، تبدو الرسالة الحكومية واضحة: لا استثمار على حساب المياه. فكل ما يتعلق بأراضي الوزارة يرتبط مباشرة بشبكة الترع والمصارف والمنشآت المائية، وهي بنية أساسية حساسة في بلد يضع الأمن المائي ضمن أولوياته الكبرى. ولهذا تربط الوزارة بين الاستثمار وبين المرور الميداني، والتقييم المساحي، والالتزام بالضوابط، والتنسيق مع المحليات والجهات المعنية قبل إصدار التراخيص.
حماية أملاك الري من التعديات أولوية موازية
الملف الاستثماري لا ينفصل عن ملف آخر تتابعه الوزارة بالتوازي، وهو حصر أملاك الري وإزالة التعديات. فقد أعلنت الوزارة في مايو 2026 متابعة موقف الإزالات الجارية ضمن الموجة رقم 29، مشيرة إلى إزالة 170 تعديًا على أملاك الري خلال الأسبوع الأول من الموجة حتى تاريخ البيان، مع الاستفادة من تطبيقات رقمية لمتابعة التعديات والتراخيص وإدراج البيانات على المنظومات الإلكترونية المعنية بإدارة أصول وأملاك الدولة.
هذا الربط بين إزالة التعديات وطرح الأراضي للاستثمار يعكس توجهًا قائمًا على استرداد الأصول أولًا، ثم توظيفها اقتصاديًا بشكل منظم، بدلًا من تركها عرضة للإهمال أو الاستخدام غير القانوني.
هاني سويلم في صدارة المشهد
يتصدر الدكتور هاني سويلم المشهد في هذا الملف بوصفه المسؤول الأول عن رسم توازن حساس بين تعظيم العائد الاقتصادي وحماية البنية المائية. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يتيسر التحقق من حساب رسمي موثق له على إنستغرام بشكل يسمح بذكره وفق المعايير المطلوبة، لذا يرد اسمه هنا دون حساب.
وفي لقاءات أخرى عقدها الوزير مع أعضاء مجلس النواب خلال 30 أغسطس 2026، عادت قضية استغلال بعض قطع الأراضي المملوكة للوزارة للظهور ضمن الطلبات المقدمة من المواطنين، حيث وجه بدراسة هذه الطلبات وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة وخطة الوزارة لاستثمار أملاكها، بما يشير إلى أن الملف لا يتحرك فقط من داخل الوزارة، بل أيضًا عبر طلبات محلية مرتبطة باحتياجات المحافظات.
ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟
المرجح أن تشهد الشهور المقبلة استمرارًا في توسيع طرح الأراضي التابعة لوزارة الري، خصوصًا مع وجود برنامج زمني تستهدف الوزارة استكماله، والتعاون القائم مع الجهات الاستثمارية والمحافظات. لكن النجاح الحقيقي لهذا المسار لن يقاس بعدد القطع المطروحة فقط، بل بسرعة التعاقد، ونوعية المشروعات المنفذة، ومدى التزامها بالاشتراطات البيئية والهندسية، وقدرتها على تقديم قيمة مضافة حقيقية للمواطن والدولة.
- أولوية اقتصادية: تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة.
- أولوية اجتماعية: دعم فرص العمل وتحسين بعض الخدمات للعاملين.
- أولوية فنية: منع أي تأثير سلبي على الترع والمصارف والمنشآت المائية.
- أولوية رقابية: حصر الأملاك ومواجهة التعديات ومتابعة التراخيص رقميًا.
وبذلك، يتحول ملف أراضي وزارة الري من مجرد إدارة عقارية تقليدية إلى جزء من رؤية أوسع لإدارة الأصول العامة في مصر، على قاعدة واضحة: استثمار منضبط لا يمس أمن المياه.