وزير الطاقة العُماني: اضطرابات هرمز مرجحة لأن تبقى مؤقتة
تصريحات عُمانية تتابعها أسواق الطاقة في المنطقة
قال وزير الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، المهندس سالم بن ناصر العوفي، اليوم الاثنين، إن الاضطرابات في مضيق هرمز من المرجح أن تكون قصيرة الأمد. وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى أسواق النفط والغاز وحركة الشحن البحري، نظراً إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها المضيق في تجارة الطاقة العالمية.
أهمية التصريح لا ترتبط بعُمان وحدها، بل تمتد إلى دول الخليج والأسواق الآسيوية والأوروبية، كما تهم مصر بصورة غير مباشرة بحكم ارتباط أمن الملاحة في الخليج بممرات التجارة والطاقة التي تعبر لاحقاً عبر البحر الأحمر وقناة السويس. لذلك يُنظر إلى أي تقدير رسمي من دولة مطلة على المضيق باعتباره مؤشراً مهماً على اتجاهات التهدئة أو استمرار الضغوط.
من هو المسؤول العُماني الذي أدلى بالتصريح؟
تشير البيانات الرسمية لوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان إلى أن المهندس سالم بن ناصر العوفي يشغل منصب وزير الطاقة والمعادن. ويمنح هذا الموقع تصريحاته وزناً خاصاً، خصوصاً عندما تتعلق بممر ملاحي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُعد من أكثر النقاط حساسية في تجارة الخام والغاز الطبيعي المسال.
لماذا يبقى مضيق هرمز محورياً للاقتصاد الإقليمي؟
وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نحو 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من عام 2025، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك العالم من السوائل البترولية، وحوالي ربع تجارة النفط البحرية العالمية. كما عبره في الفترة نفسها نحو 11.4 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يزيد على 20% من تجارة LNG العالمية.
هذه الأرقام تفسر لماذا تتفاعل الأسعار والأسواق سريعاً مع أي تطور أمني أو سياسي في الممر. كما أن 89% من شحنات الخام والمكثفات التي مرت عبر هرمز في النصف الأول من 2025 اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بين أبرز الوجهات. وبالتالي فإن أي اضطراب، حتى لو كان محدوداً زمنياً، ينعكس على سلاسل الإمداد وتكاليف التأمين والشحن.
قراءة في معنى "قصيرة الأمد"
تصريح الوزير العُماني لا يقدم إطاراً زمنياً محدداً، لكنه يحمل رسالة تهدئة للأسواق مفادها أن الاضطراب الحالي ليس مرشحاً - من وجهة النظر العُمانية - لأن يتحول إلى إغلاق ممتد أو شلل طويل لحركة العبور. وهذه القراءة مهمة لأن الأسواق لا تتحرك فقط على أساس الوقائع الميدانية، بل أيضاً وفق تقديرات الحكومات والشركات الكبرى لاحتمالات الاستمرار أو الانفراج.
وفي حالات مماثلة، يكون التحدي الأساسي أمام شركات الطاقة والملاحة هو إدارة المخاطر قصيرة الأجل: تغيير مسارات بعض الشحنات، رفع كلفة التأمين، أو استخدام بدائل جزئية عبر خطوط الأنابيب داخل الخليج. لكن البدائل المتاحة لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر من المضيق إذا طال التعطل، وهو ما يجعل أي حديث عن قصر مدة الاضطراب عاملاً مهدئاً نسبياً.
ما الذي يعنيه ذلك لمصر؟
بالنسبة إلى القارئ المصري، تبدو أهمية الملف أبعد من مجرد متابعة أسعار النفط. فالتجارة والطاقة المتجهة من الخليج إلى أوروبا تمر عبر شبكة ممرات مترابطة تشمل باب المندب وقناة السويس وخط سوميد داخل مصر. وتوضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن قناة السويس وخط سوميد يمثلان مسارين حيويين لتدفقات النفط والغاز بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
ومن ثم، فإن استقرار مضيق هرمز ينعكس على انسياب التجارة في بقية الممرات الإقليمية، بما فيها تلك المرتبطة مباشرة بالدور المصري في الطاقة والنقل البحري. وإذا بقيت الاضطرابات محدودة فعلاً، فإن ذلك يقلل احتمالات حدوث ضغوط ممتدة على حركة الشحن، ويحد من تأثيرات أوسع على تكلفة الواردات والطاقة في المنطقة.
ارتباط هرمز بالممرات التي تهم القاهرة
- هرمز هو بوابة رئيسية لخروج النفط والغاز من الخليج.
- باب المندب يمثل حلقة الوصل التالية نحو البحر الأحمر.
- قناة السويس وخط سوميد يمنحان مصر دوراً محورياً في نقل الطاقة إلى المتوسط وأوروبا.
هذا الترابط يوضح لماذا تكتسب أي إشارة رسمية من مسقط أو من دول الخليج أهمية خاصة في المتابعة المصرية، ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً في سياق أمن الممرات البحرية العربية.
الأسواق بين القلق والتهدئة
الخبراء يتعاملون عادة مع مضيق هرمز بوصفه أحد أهم "نقاط الاختناق" في نظام الطاقة العالمي. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، توجد بعض القدرات البديلة عبر خطوط أنابيب في السعودية والإمارات وإيران، لكن هذه البدائل لا تستوعب كل الكميات التي يمكن أن تتعطل إذا تعثرت الملاحة لفترة طويلة. لذلك تبقى الثقة في عودة الحركة الطبيعية عاملاً حاسماً لتهدئة الأسواق.
من هنا، تبدو تصريحات الوزير العُماني ذات دلالة مزدوجة: فهي من جهة تعكس تقديراً سياسياً وميدانياً من دولة مجاورة للمضيق، ومن جهة أخرى تحمل رسالة اقتصادية موجهة إلى المنتجين والمشترين وشركات النقل بأن الوضع - رغم حساسيته - ليس بالضرورة مفتوحاً على سيناريو طويل ومكلف.
موقع عُمان في معادلة التهدئة
تتمتع سلطنة عُمان بحضور معروف في ملفات التهدئة الإقليمية، كما أن موقعها الجغرافي على الضفة الجنوبية لمضيق هرمز يجعل قراءتها للتطورات موضع اهتمام واسع. ولهذا فإن تصريحات وزير الطاقة والمعادن العُماني تُقرأ عادة ضمن سياق أوسع يتعلق باستقرار أسواق الطاقة الإقليمية، وليس فقط بصفته مسؤولاً عن قطاع محلي.
وبالنسبة إلى المتابع العربي، فإن الرسالة الأبرز حتى الآن هي أن مسقط لا ترى أن الاضطرابات الحالية ستطول. وإذا تأكد هذا التقدير ميدانياً، فقد يساعد ذلك على تخفيف التقلبات في الأسواق وتقليص مخاوف المستوردين وشركات الشحن خلال الأيام المقبلة.
خلاصة المشهد
في المحصلة، يضع تصريح وزير الطاقة والمعادن العُماني المشهد في إطار أقل تشاؤماً: الاضطرابات في مضيق هرمز مرشحة لأن تكون مؤقتة. ورغم أن الممر يظل من أكثر المواقع حساسية في العالم بالنسبة إلى النفط والغاز، فإن أي مؤشرات على قصر أمد التوتر تبقى ذات أثر مباشر على الأسعار والتجارة وحسابات أمن الطاقة في المنطقة العربية، بما في ذلك مصر.
ويبقى العامل الحاسم في الأيام المقبلة هو مدى انعكاس هذه التقديرات على حركة السفن فعلياً، وعلى سلوك الأسواق وشركات التأمين والشحن. لكن المؤكد أن مضيق هرمز سيظل في قلب المتابعة العربية والدولية، لأنه لا يمثل مجرد ممر بحري، بل شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإقليمي والعالمي.