Akhbar Cairo

وزير العدل: دراسة لتشديد عقوبات مخالفات السوشيال ميديا

اتجاه رسمي لتشديد الردع في جرائم السوشيال ميديا

تتجه وزارة العدل في مصر، بقيادة المستشار عدنان فنجري، إلى دراسة تغليظ العقوبات وزيادة الغرامات لمواجهة المخالفات المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بتنظيم الفضاء الرقمي والحد من الانتهاكات التي تمس الخصوصية والقيم المجتمعية وحقوق المواطنين.

ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه مصر تحركات حكومية وتشريعية متوازية للتعامل مع تداعيات المحتوى الضار على المنصات الرقمية، خاصة ما يتعلق بحماية الأطفال والنشء، ومواجهة الحسابات التي تنشر الشائعات أو تنتهك الحياة الخاصة أو تستخدم الشبكات الاجتماعية في ارتكاب أفعال مجرّمة قانونًا.

من هو الوزير المعني بالتصريحات؟

الوزير المقصود هو المستشار عدنان فنجري، الذي تولى حقيبة العدل بعد أدائه اليمين الدستورية في 3 يوليو 2024 ضمن التشكيل الحكومي الجديد. وخلال الأشهر الماضية، ظهر اسم الوزير في أكثر من ملف تشريعي وقضائي يرتبط بتحديث المنظومة العدلية والتنسيق مع مجلس النواب في القوانين ذات الصلة بالشأن العام والرقمي.

لماذا يعود ملف السوشيال ميديا إلى الواجهة الآن؟

الحديث عن تشديد العقوبات لا ينفصل عن مناخ أوسع تشهده الدولة المصرية منذ مطلع فبراير 2026، حين ناقش الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في اجتماع رسمي بالعاصمة الإدارية الجديدة، إجراءات حماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، تنفيذًا لتوجيهات رئاسية. وشارك في الاجتماع وزراء ومسؤولون من قطاعات الصحة، والتضامن، والتعليم، والاتصالات، والإعلام، إلى جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

هذا المسار يكشف أن القضية لم تعد محصورة في الجرائم الإلكترونية بالمفهوم الفني الضيق، بل أصبحت تشمل أيضًا السلامة الرقمية، وحماية الفئات الأصغر سنًا، ومراجعة قدرة القوانين القائمة على التعامل مع أنماط جديدة من الانتهاكات التي تتسع على المنصات الاجتماعية.

ما الذي ينص عليه القانون الحالي؟

الإطار التشريعي الأساسي المنظم لهذا الملف هو القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. ويتضمن القانون بالفعل عقوبات متنوعة على طيف واسع من الأفعال المرتبطة باستخدام الشبكات المعلوماتية والحسابات والمواقع الإلكترونية.

ومن بين المواد اللافتة في القانون، ما يتعلق بانتهاك الخصوصية أو نشر صور ومعلومات تخص الأفراد دون رضاهم، أو إنشاء حسابات مزيفة ونسبها زورًا إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، أو إدارة حسابات ومواقع بغرض ارتكاب جرائم أو تسهيلها. كما ينص القانون على عقوبات بالحبس والغرامة في جرائم اختراق الحسابات أو المواقع، وعلى غرامات قد تصل إلى ملايين الجنيهات في بعض الحالات المرتبطة بمقدمي الخدمات أو الاعتداء على أنظمة ومواقع تخص جهات عامة.

فعلى سبيل المثال، تنص المادة 25 من القانون على الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، في حالات الاعتداء على القيم الأسرية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو نشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية الغير عبر الشبكة المعلوماتية. كما تعاقب المادة 24 على اصطناع حساب أو موقع ونسبه كذبًا إلى شخص آخر، وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من 50 ألفًا إلى 200 ألف جنيه إذا استُخدم الحساب المسيء فيما يضر المنسوب إليه.

هل تكفي النصوص الحالية؟

رغم وجود هذه المواد، فإن الاتجاه إلى دراسة تغليظ العقوبات يشير إلى أن دوائر رسمية ترى أن بعض الممارسات على السوشيال ميديا باتت تتطلب ردعًا أشد، سواء بسبب اتساع نطاق الضرر، أو سرعة الانتشار، أو صعوبة احتواء الأثر بعد وقوعه، خصوصًا في القضايا التي تمس السمعة أو تروّج لمحتوى ضار أو تنشر بيانات شخصية وصورًا دون إذن.

كما أن التطور المتسارع في طبيعة المنصات الرقمية، وظهور أنماط جديدة من الاستخدام المسيء، يضعان ضغوطًا على القوانين القائمة كي تواكب الواقع العملي. وهذا يشمل، وفق قراءة للمشهد التشريعي، الموازنة بين حرية الاستخدام من جهة، وحقوق الأفراد وسلامة المجتمع من جهة أخرى.

وقائع حديثة تعكس تشددًا في التطبيق

خلال عام 2026، ظهرت مؤشرات عملية على تشدد المؤسسات المعنية تجاه بعض المخالفات الرقمية. ففي 4 مايو 2026، ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جميع الوسائل والمنصات الخاضعة للقانون بعدم نشر أو تداول أي مقاطع أو بيانات تكشف هوية تلميذة في واقعة تحرش، مع التشديد على حذف المحتوى الذي سبق نشره، في تأكيد واضح لأولوية حماية الضحايا والخصوصية.

وفي 11 مارس 2026، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارات بحجب حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب نشر أخبار كاذبة، ومخاطبة الجهات المختصة لاتخاذ اللازم للتنفيذ. كما أعاد مجلس القضاء الأعلى، في مايو 2026، تفعيل قرار غلق المجموعات القضائية الإلكترونية، محذرًا من خطورة تداول الشائعات والأخبار غير الموثقة لما تمثله من مساس بهيبة القضاء وإثارة للبلبلة.

وعلى المستوى القضائي، شهدت المحاكم الاقتصادية أحكامًا في قضايا مرتبطة بإساءة استخدام مواقع التواصل. ومن ذلك حكم صدر في الإسكندرية خلال يونيو 2026 بتغريم متهم 50 ألف جنيه بعد إدانته في قضية تضمنت إساءة استخدام مواقع التواصل والتعدي على القيم الأسرية، وهي قضية تعكس أن النصوص الحالية تُفعّل بالفعل، لكن النقاش يتجه إلى ما إذا كانت العقوبات تحتاج إلى مزيد من التشديد.

بين العقوبة والتوعية

الطرح الذي يتردد رسميًا لا يقتصر على العقوبات وحدها، بل يربط بينها وبين حملات التوعية. وهذه النقطة مهمة في السياق المصري، لأن جزءًا من المخالفات يرتبط بسوء استخدام واسع الانتشار، سواء عبر إعادة نشر محتوى غير قانوني، أو تداول صور ومقاطع تمس خصوصية الآخرين، أو الانسياق وراء شائعات ومعلومات غير موثقة.

ومن هنا تبدو التوعية مكملة للردع، لا بديلًا عنه. فحتى مع وجود نصوص قانونية واضحة، تبقى الثقافة الرقمية الرشيدة عنصرًا حاسمًا في تقليل الانتهاكات قبل وصولها إلى ساحات التحقيق والمحاكم.

ماذا يعني ذلك للمستخدمين في مصر؟

إذا مضت الحكومة والجهات التشريعية في هذا الاتجاه، فقد تشهد الفترة المقبلة مناقشات حول تعديلات قانونية تستهدف رفع سقف الغرامات أو تشديد الحبس في بعض الجرائم المرتبطة بالسوشيال ميديا، خاصة تلك التي تمس الأطفال والخصوصية والحسابات الوهمية والمحتوى الضار.

وبالنسبة للمستخدم العادي، فإن الرسالة الأوضح هي أن التعامل مع مواقع التواصل لم يعد شأنًا شخصيًا بالكامل، بل أصبح مجالًا منظمًا بالقانون، تُرتب فيه بعض الأفعال مسؤولية جنائية مباشرة. وتشمل هذه الأفعال نشر صور أو بيانات دون موافقة، إنشاء حسابات منتحلة، استخدام المنصات للإساءة أو التشهير، أو إدارة محتوى يسهّل ارتكاب جرائم.

خلاصة المشهد

الملف مفتوح الآن على أكثر من مسار: تشريعي يراجع كفاية العقوبات الحالية، وتنفيذي يلاحق المخالفات القائمة، وتوعوي يستهدف الحد من الانتهاكات قبل وقوعها. وفي قلب هذا كله، يبرز تصريح وزير العدل حول دراسة تغليظ العقوبات كإشارة سياسية وقانونية إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع مخالفات مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها قضية تمس الأمن المجتمعي وحقوق الأفراد، لا مجرد تجاوزات عابرة في فضاء افتراضي.