Akhbar Cairo

وزير ري أسبق: أمن مصر المائي يفرض التحرك لحماية حصة النيل

تصريحات تعيد ملف النيل إلى الواجهة

أعاد الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، طرح ملف الأمن المائي المصري إلى صدارة النقاش العام، بعدما انتقد ما صدر عن الجانب الإثيوبي بشأن بناء سدود جديدة على نهر النيل والتحكم في تدفقات المياه إلى دولتي المصب. وخلال مداخلة تلفزيونية، اعتبر علام أن التعامل مع هذا النوع من التصريحات لا يجب أن يكون باعتباره مجرد سجال إعلامي، بل بوصفه قضية تمس حق المصريين المباشر في المياه، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية والزيادة السكانية المستمرة.

أهمية هذه التصريحات لا تتوقف عند بعدها السياسي فقط، لكنها ترتبط أيضًا بسؤال داخلي مصري بالغ الحساسية: كيف تحافظ الدولة على احتياجاتها المائية الأساسية بينما تبقى حصة نهر النيل محدودة وثابتة تقريبًا، في وقت يتزايد فيه الطلب عامًا بعد آخر؟ الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الموارد المائية والري تؤكد أن القضية لم تعد نظرية، بل ترتبط بإدارة عجز مائي قائم بالفعل، وبسياسات توسع في إعادة الاستخدام والتحلية ورفع كفاءة المنظومة المائية.

من هو محمد نصر علام؟

الدكتور محمد نصر علام شغل منصب وزير الموارد المائية والري في مصر من 11 مارس 2009 حتى 30 يناير 2011، وفق السجل المنشور ضمن قائمة الوزراء السابقين وسيرتهم على الموقع الرسمي للوزارة. ويُعرف علام بخلفيته الأكاديمية في هندسة الري والهيدروليكا، وبتصريحاته المتكررة في ملفات حوض النيل وسد النهضة على وجه الخصوص. ولم يتسن التحقق من حساب رسمي موثق له على إنستغرام من مصادر موثوقة، لذلك يُذكر اسمه هنا من دون أي إشارة لحسابات اجتماعية.

حصة مصر من النيل.. رقم ثابت واحتياجات متصاعدة

بحسب البيانات الرسمية المصرية، تبلغ حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل نحو 55.5 مليار متر مكعب. ويظل هذا الرقم هو العمود الفقري للموارد المائية في البلاد، بينما تشير وزارة الموارد المائية والري إلى أن إجمالي الطلب على المياه في مصر وصل إلى نحو 88.55 مليار متر مكعب سنويًا، في مقابل موارد مائية متجددة تقدر بنحو 65.35 مليار متر مكعب فقط، وهو ما يفسر اتساع الفجوة المائية واعتماد الدولة على إعادة استخدام المياه لسد جزء معتبر من العجز.

وتوضح الوزارة أن إعادة استخدام المياه أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة المنظومة، إذ تصل كميات إعادة الاستخدام إلى 23.20 مليار متر مكعب سنويًا، في محاولة لتقليص الفارق بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية. هذه المعطيات تكشف لماذا تتعامل القاهرة بحساسية شديدة مع أي تحرك أحادي في منابع النيل أو على مجرى النهر، لأن أي نقص إضافي ينعكس مباشرة على الزراعة ومياه الشرب والصناعة والخدمات.

لماذا تكتسب التصريحات الإثيوبية حساسية خاصة في مصر؟

تنبع الحساسية المصرية من كون نهر النيل يمثل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، وهو ما تؤكده الهيئات الرسمية المصرية بصورة متكررة. وفي هذا السياق، ترى القاهرة أن الحديث عن السيطرة على تدفقات المياه أو التوسع في مشروعات كبرى على النهر من دون اتفاق واضح وملزم يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بالأمن القومي المائي، لا سيما في ظل خبرة السنوات الماضية مع أزمة سد النهضة وما ارتبط بها من خلافات حول قواعد الملء والتشغيل.

وكان وزير الموارد المائية والري الحالي الدكتور هاني سويلم قد أكد في أكثر من مناسبة أن مصر لا تملك مسارًا بديلًا عن مياه النيل للحفاظ على أمنها المائي، وأن حصة الفرد من المياه في البلاد تقترب من 500 متر مكعب سنويًا، وهو مستوى يعكس ضغوطًا مائية شديدة وفق المعايير المتداولة في هذا الملف. كما أشار إلى أن الدولة أنفقت استثمارات كبيرة خلال السنوات العشر الماضية لتحديث قطاع المياه ورفع جاهزيته أمام التحديات. ولم يمكن التحقق من حساب إنستغرام رسمي موثق للدكتور هاني سويلم من مصادر موثوقة، لذلك يرد اسمه من دون حساب.

زيادة السكان تضاعف الضغوط على الموارد

ربط محمد نصر علام بين حماية الحصة المائية وحقوق المواطنين، مستندًا إلى واقع ديموغرافي ضاغط. وبينما تداول في مداخلته رقمًا يفيد بأن عدد السكان بلغ 110 ملايين نسمة على الأقل، فإن الثابت رسميًا أن مصر تواجه نموًا سكانيًا متواصلًا يضاعف الطلب على المياه والغذاء والخدمات الأساسية، وهو ما يضع ملف النيل في قلب النقاش التنموي وليس فقط السياسي أو الدبلوماسي. ومع ثبات حصة النهر تقريبًا، يتراجع نصيب الفرد بمرور الوقت، ما يدفع الدولة إلى توسيع برامج الترشيد وإعادة الاستخدام والتحلية.

ما الذي تعنيه المطالبة بزيادة الحصة المائية؟

حديث علام عن ضرورة المطالبة بزيادة حصة مصر المائية يعكس اتجاهًا سياسيًا وفنيًا قائمًا في بعض دوائر النقاش المصري منذ سنوات، ومفاده أن المشكلة لا تقتصر على حماية الرقم القائم فحسب، بل تمتد إلى مراجعة صورة توزيع المنافع المائية في حوض النيل بالكامل، خاصة مع الزيادة السكانية المصرية وارتفاع الاحتياجات السنوية. هذا الطرح سبق أن ظهر في تصريحات ومواقف مصرية سابقة تناولت فكرة أن القاهرة تعاني أصلًا من شح مائي، وأنها تحتاج إلى موارد إضافية لا إلى ضغوط جديدة على حصتها التاريخية.

لكن من الناحية العملية، يظل هذا المسار معقدًا سياسيًا وقانونيًا، لأنه يرتبط باتفاقات تاريخية، وبالتوازنات داخل حوض النيل، وبالمفاوضات متعددة الأطراف بين دول المنابع والمصب. لذلك، فإن أي طرح من هذا النوع يُفهم في القاهرة باعتباره رسالة تشدد على أن مصر لم تعد تتعامل مع الملف من زاوية الدفاع فقط، بل من زاوية إعادة تأكيد احتياجاتها المائية المستقبلية أيضًا.

كيف تتحرك مصر داخليًا لمواجهة الأزمة؟

في الداخل، تتعامل الدولة مع الملف عبر مسارات متوازية تشمل تحديث شبكات الري، وتأهيل الترع، والتوسع في المعالجة وإعادة الاستخدام، وتحلية مياه البحر، وتحسين إدارة الميزان المائي. ووفق وزارة الموارد المائية والري، فإن موارد مصر المتجددة تضم إلى جانب حصة النيل كميات من مياه الأمطار والمياه الجوفية العميقة والتحلية، لكنها تظل جميعًا أقل من إجمالي الطلب، ما يفرض إدارة دقيقة لكل متر مكعب من المياه.

  • حصة مصر من النيل: 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.
  • إجمالي الطلب على المياه: نحو 88.55 مليار متر مكعب سنويًا.
  • الموارد المائية المتجددة: نحو 65.35 مليار متر مكعب سنويًا.
  • إعادة استخدام المياه: نحو 23.20 مليار متر مكعب سنويًا لسد الفجوة.

هذه الأرقام تشرح بوضوح لماذا تتحول أي تصريحات إثيوبية عن سدود جديدة أو عن التحكم في التدفق إلى قضية رأي عام في مصر، ولماذا يصر مسؤولون وخبراء مصريون، حاليون وسابقون، على أن الأمن المائي لم يعد ملفًا فنيًا ضيقًا، بل مسألة تمس الاستقرار المعيشي لملايين المصريين.

خلاصة المشهد

الرسالة الأساسية التي يطرحها محمد نصر علام هي أن ملف النيل يجب أن يبقى في صدارة أولويات الدولة والمجتمع، خصوصًا مع استمرار الخطاب الإثيوبي المرتبط بالسدود والتصرفات الأحادية. وبين حصة ثابتة وطلب متزايد وعجز مائي واضح في البيانات الرسمية، تبدو معركة مصر الأساسية اليوم هي الجمع بين التحرك السياسي الخارجي والإدارة المائية الداخلية الصارمة، حتى لا يتحول الضغط على النيل إلى ضغط مباشر على حياة المواطنين في المدن والريف على حد سواء.