Akhbar Cairo

وفد حزب العدل يزور نقابة الصحفيين لبحث أجندة الحريات

لقاء بين نقابة الصحفيين وحزب العدل حول التشريعات المرتبطة بالحريات

استقبل الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، في مقر النقابة بالقاهرة، وفدًا من قيادات حزب العدل، في زيارة استهدفت مناقشة تنسيق المواقف بشأن عدد من القوانين والملفات ذات الصلة بالحريات العامة وحرية العمل الصحفي. وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه الساحة النقابية والحزبية نقاشات متزايدة حول البيئة التشريعية المنظمة للصحافة والإعلام وحق تداول المعلومات داخل مصر.

وبحسب الأسماء الواردة في الخبر الأصلي، ضم وفد الحزب كلًا من عبد الغني الحايس، ومحمد فؤاد، وإسماعيل الشرقاوي، وحسام الخشت، ومحمد جامع، وأحمد السيد، إلى جانب أحمد دراج. وقد أمكن التحقق من شغل عدد من هؤلاء مناصب قيادية وبرلمانية داخل الحزب، من بينها رئاسة محمد أحمد فؤاد عطية للهيئة البرلمانية للحزب في مجلس النواب، وتولي النائب حسام حسن الخشت منصب نائب رئيس الهيئة البرلمانية، إلى جانب كون إسماعيل الشرقاوي نائبًا لرئيس الحزب وعضوًا بمجلس الشيوخ.

ما الذي يضعه الاجتماع على الطاولة؟

اللقاء يكتسب أهمية خاصة لأنه يجمع بين مؤسسة نقابية تعد واحدة من أبرز المنابر المهنية في مصر، وحزب سياسي يعرّف نفسه باعتباره حزبًا مدنيًا يسعى إلى دولة ديمقراطية حديثة تقوم على الحرية والعدل. ومن هذه الزاوية، يبدو منطقيا أن يتركز النقاش على ملفات تشريعية تمس حرية الصحافة، وضمانات النشر، وآليات ممارسة العمل الميداني للصحفيين، فضلًا عن قانون حرية تداول المعلومات الذي ظل حاضرًا في أجندة النقابة خلال السنوات الأخيرة.

خالد البلشي، الذي أُعيد انتخابه نقيبًا للصحفيين في مايو 2025 بعد حصوله على 3346 صوتًا من إجمالي 6051 صوتًا صحيحًا، سبق أن أعلن في أكثر من مناسبة أن النقابة تعمل على أجندة تشريعية متكاملة تشمل قانون حرية تداول المعلومات، ومشروع قانون لمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، إلى جانب تعديلات على القوانين المنظمة للصحافة والإعلام. هذا السياق يجعل زيارة وفد حزب العدل امتدادًا طبيعيًا لمسار حوار أوسع بين النقابة والقوى السياسية والبرلمانية بشأن الأولويات التشريعية المقبلة.

المادة 12 وحرية التغطية الميدانية

من أكثر الملفات التي تتكرر في تصريحات نقيب الصحفيين خلال الفترة الأخيرة مسألة تعديل المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018. إذ ترى النقابة أن النص الحالي يمثل عائقًا أمام حركة الصحفيين في التغطيات الميدانية، خاصة مع اشتراطات التصوير والتغطية في بعض الحالات. وسبق للبلشي أن وصف هذه المادة بأنها من أكثر النصوص التي أثرت سلبًا على العمل الصحفي في الشارع، مطالبًا بإعادة الاعتبار لكارنيه النقابة باعتباره أداة التعريف الأساسية بالممارس للمهنة.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الزيارة باعتبارها محاولة لتقريب وجهات النظر بين نقابة الصحفيين وكتلة حزبية وبرلمانية لها حضور في مجلسي النواب والشيوخ، خصوصًا أن حزب العدل أعلن رسميًا تشكيل هيئته البرلمانية في مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الحالي، وأكد تموضعه في صفوف المعارضة البرلمانية بما يحمله ذلك من دور رقابي وتشريعي داخل المجلس.

من هم أبرز المشاركين من جانب حزب العدل؟

المصادر الرسمية للحزب تشير إلى أن عبد المنعم إمام يترأس حزب العدل، بينما يشغل إسماعيل الشرقاوي منصب نائب رئيس الحزب، ويُعرَّف أحمد عبد الحكيم دراج على الموقع الرسمي للحزب بصفته الأمين العام. كما توضح صفحات الحزب أن لديه تمثيلًا برلمانيًا في مجلسي النواب والشيوخ خلال دورة 2025-2030، مع 11 مقعدًا في مجلس النواب و5 مقاعد في مجلس الشيوخ، بإجمالي 16 مقعدًا برلمانيًا.

أما محمد فؤاد، فتؤكد بيانات الحزب أنه يترأس الهيئة البرلمانية في مجلس النواب، فيما يشغل حسام حسن الخشت موقعًا قياديًا داخل التنظيم الحزبي والهيئة البرلمانية. كذلك يظهر اسم محمد جامع ضمن أعضاء مجلس الشيوخ المرتبطين بالحزب في تغطيات سابقة لأنشطته التنظيمية والبرلمانية.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

الأهمية هنا لا تتعلق بزيارة بروتوكولية عابرة، بل بكونها مؤشرًا على استمرار قنوات التواصل بين النقابة والقوى الحزبية بشأن ملفات تمس المجال العام مباشرة. فالتشريعات المنظمة للصحافة لا تؤثر على الصحفيين وحدهم، بل تنعكس أيضًا على حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، وعلى جودة التغطية الإخبارية، وعلى قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في الرقابة المجتمعية وطرح النقاش العام.

كما أن حضور قيادات حزبية ذات صفة برلمانية في مثل هذه اللقاءات يمنح النقاش بعدًا عمليًا، لأن أي تعديل تشريعي يحتاج في النهاية إلى مسار مؤسسي داخل البرلمان. ومن ثم، فإن التنسيق المبكر حول أولويات مثل حرية تداول المعلومات، وتخفيف القيود على التغطية الميدانية، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، قد يفتح الباب أمام نقاش أكثر تنظيمًا في المرحلة المقبلة.

سياق أوسع من التحركات النقابية

الزيارة تأتي أيضًا ضمن سلسلة تحركات ولقاءات ينفذها مجلس نقابة الصحفيين خلال 2026 مع مؤسسات وشخصيات مختلفة، في إطار سعيه إلى بناء مساحات حوار حول أوضاع المهنة والتشريعات المرتبطة بها. وخلال الأشهر الماضية، واصل البلشي التأكيد على أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير جزء أصيل من جوهر العمل الصحفي، مع التشديد في الوقت نفسه على المهنية واحترام القواعد القانونية المنظمة للتغطية.

وبالنظر إلى طبيعة الملفات المثارة، يبدو أن هذا الاجتماع لن يكون الأخير من نوعه، بل قد يندرج ضمن مشاورات أوسع بين النقابة وأطراف سياسية وبرلمانية حول تحديث بيئة العمل الصحفي في مصر، بما يوازن بين اعتبارات التنظيم القانوني وضرورات الحرية المهنية وحق المجتمع في المعرفة.

  • مكان اللقاء: مقر نقابة الصحفيين في القاهرة.
  • أبرز موضوعات النقاش المتوقعة: قوانين الحريات، حرية تداول المعلومات، وتعديلات التشريعات المنظمة للصحافة.
  • أبرز الحضور من حزب العدل: محمد فؤاد، إسماعيل الشرقاوي، حسام الخشت، وقيادات أخرى وردت أسماؤها في الخبر الأصلي، مع التحقق من المناصب الأساسية المتاحة عبر المصادر الرسمية للحزب.

وحتى الآن، لم تتوافر عبر المصادر المفتوحة تفاصيل كاملة منشورة عن جميع بنود الأجندة التي حملها الوفد خلال الزيارة، لذلك يظل المؤكد هو إطار اللقاء وأطرافه وسياقه التشريعي العام، بينما تبقى أي تفاصيل إضافية بحاجة إلى إعلان رسمي لاحق من النقابة أو الحزب.