Akhbar Cairo

ياسر برهامي يعلّق على دعم مصر للسعودية في مواجهة الحوثيين

ياسر برهامي يربط دعم السعودية بالمصلحة المصرية

أثار تصريح الدكتور ياسر برهامي، رئيس الدعوة السلفية، اهتمامًا واسعًا في مصر بعد تعليقه على الموقف المصري الداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات المرتبطة بجماعة الحوثي في اليمن. وجاء حديثه في مقطع مصور متداول عبر حسابه على فيسبوك، قال فيه إن مصر متضررة فعليًا من ممارسات الحوثيين، قبل أن يوجه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على ما اعتبره موقفًا داعمًا لأمن المملكة.

وبحسب ما جرى تداوله في وسائل إعلام مصرية محلية خلال الأيام الأخيرة، فإن برهامي اعتبر أن دعم الرياض لا ينفصل عن حسابات الأمن القومي العربي، ولا عن المصالح المصرية المباشرة، خصوصًا في ظل التداعيات المستمرة للتوترات في البحر الأحمر وباب المندب على حركة التجارة العالمية وقناة السويس.

ماذا قال برهامي تحديدًا؟

التصريحات المنسوبة إلى برهامي نُشرت في صياغات متقاربة بعد ظهور فيديو له على صفحته بموقع فيسبوك، حيث قال إن مصر تضررت من الحوثيين، وأضاف دعاءً للرئيس السيسي على موقفه المؤيد للحفاظ على أمن السعودية. كما ربط موقفه بخلفية مذهبية وسياسية أوسع في المنطقة، في إطار رؤيته المعلنة منذ سنوات تجاه الصراع الدائر في اليمن.

ورغم تداول التصريح بشكل واسع، فإن الأهمية الفعلية له داخل المشهد المصري لا تتعلق فقط بمضمونه، بل أيضًا بتوقيته؛ إذ يأتي بالتزامن مع استمرار القاهرة في تأكيد دعمها لاستقرار الخليج ورفضها أي تهديد لسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وهي مسألة تمس مصر اقتصاديًا وأمنيًا بصورة مباشرة.

الموقف الرسمي المصري: دعم لأمن الخليج وتنسيق مع الرياض

التحركات الرسمية المصرية خلال الفترة الأخيرة تعكس تمسك القاهرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع السعودية. ففي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر الشهر الماضي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، كما أكدت الرئاسة المصرية أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية.

هذا السياق مهم لفهم تصريح برهامي؛ فالرجل لم يتحدث في فراغ سياسي، بل علّق على موقف رسمي مصري معلن يقوم على مساندة أمن السعودية باعتباره جزءًا من أمن المنطقة، وضمن شبكة أوسع من المصالح المشتركة بين القاهرة والرياض.

لماذا يقول برهامي إن مصر متضررة من الحوثيين؟

الشق الأكثر مباشرة في تصريح برهامي يتعلق بالمصلحة المصرية. فالهجمات والاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر 2023 انعكست بوضوح على حركة السفن المارة عبر قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. ومع تصاعد المخاطر في باب المندب، فضلت شركات شحن عالمية تحويل مسارات عدد كبير من السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع العبور عبر القناة.

الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، قال في تصريحات منشورة رسميًا وإعلاميًا إن عام 2024 شهد تراجعًا حادًا في الإيرادات بسبب أزمة البحر الأحمر، مشيرًا إلى انخفاض الإيرادات بنسبة 61% خلال العام، بينما تحدثت تقارير أخرى عن خسائر بمليارات الدولارات مقارنة بمستويات 2023 القياسية. كما أوضح أن النصف الأول من العام المالي 2025/2026 شهد تحسنًا نسبيًا، مع نمو أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8% وارتفاع الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق، في إشارة إلى بداية تعافٍ محدود لكنه لم ينهِ آثار الأزمة بالكامل.

ومن هذه الزاوية، يصبح الحديث عن تضرر مصر من الحوثيين قائمًا على أساس اقتصادي واضح: أي تهديد للملاحة في البحر الأحمر ينعكس سريعًا على قناة السويس، ومن ثم على تدفقات العملة الأجنبية، وتكلفة الشحن، وحركة التجارة المرتبطة بالموانئ المصرية.

قناة السويس في قلب التأثيرات

تمثل قناة السويس شريانًا حيويًا للاقتصاد المصري وللتجارة الدولية بين آسيا وأوروبا. ومع اضطراب حركة المرور في البحر الأحمر، تراجعت أعداد السفن العابرة بشكل لافت خلال فترات من 2024. وفي إحدى الإشارات المبكرة للأزمة، أعلن رئيس الهيئة أن إيرادات يناير 2024 هبطت بنحو 46% على أساس سنوي، نتيجة انخفاض عدد السفن العابرة وسط مخاوف أمنية متزايدة.

كما أظهرت تقديرات دولية أن جزءًا كبيرًا من حركة الحاويات غيّر مساره بعيدًا عن القناة، وهو ما وضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري في توقيت بالغ الحساسية. لذلك، فإن أي خطاب مصري يتحدث عن تهديدات الحوثيين لا يُقرأ فقط من زاوية التضامن السياسي مع السعودية، بل أيضًا من منظور الضرر المباشر على المصالح المصرية.

الدعوة السلفية وبرهامي في المشهد المصري

يُعد ياسر برهامي من أبرز الوجوه السلفية المعروفة في مصر، وارتبط اسمه لسنوات بالدعوة السلفية في الإسكندرية. ويعرّف الموقع الرسمي المرتبط بالدعوة برهامي بوصفه رئيسًا لها، وهو ما يمنح تصريحاته حضورًا يتجاوز الإطار الدعوي إلى المجال العام، خاصة عندما تتعلق بقضايا إقليمية تمس الأمن والسياسة.

وفي ملف اليمن تحديدًا، سبق لبرهامي أن عبّر في سنوات سابقة عن مواقف مؤيدة لمساندة السعودية في مواجهة الحوثيين، بما يعكس ثباتًا نسبيًا في خطابه تجاه هذا الملف، حتى وإن اختلفت الصياغات والظروف من مرحلة إلى أخرى.

قراءة مصرية للتصريح: بين السياسة والاقتصاد

بالنسبة للقارئ المصري، لا تكمن أهمية تصريح برهامي في الموقف الديني أو الأيديولوجي وحده، بل في كونه يلامس ملفًا شديد الحساسية داخليًا: أثر اضطرابات البحر الأحمر على الاقتصاد المصري. فمنذ تصاعد الهجمات على السفن، باتت قناة السويس عنوانًا حاضرًا في النقاشات الاقتصادية، إلى جانب ملفات سعر الصرف، وتكاليف الاستيراد، وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي.

ومن ثم، فإن الربط بين دعم السعودية وبين المصلحة المصرية ليس طرحًا منفصلًا عن الواقع؛ إذ إن استقرار الملاحة في البحر الأحمر يصب مباشرة في مصلحة القاهرة، تمامًا كما يخدم أمن الطاقة والتجارة في المنطقة الأوسع.

خلاصة المشهد

تصريح ياسر برهامي الأخير يندرج ضمن مناخ سياسي وإقليمي تعتبر فيه مصر أن أمن البحر الأحمر وأمن الخليج جزء من حساباتها الاستراتيجية. وبينما حمل كلامه بعدًا أيديولوجيًا واضحًا، فإن الجزء الأكثر قابلية للقياس والتحقق فيه هو حديثه عن الضرر الذي أصاب مصر جراء هجمات الحوثيين، وهو أمر تؤكده بيانات قناة السويس والتصريحات الرسمية المرتبطة بتراجع الإيرادات وحركة السفن.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن هذا الملف سيظل حاضرًا في الخطاب المصري، سواء على المستوى الرسمي أو في تعليقات الشخصيات العامة، لأن انعكاساته لم تعد بعيدة عن الداخل المصري، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالاقتصاد والملاحة والأمن القومي.

أبرز النقاط

  • ياسر برهامي قال إن مصر متضررة من الحوثيين، ووجّه الشكر للرئيس السيسي على دعم السعودية.
  • الموقف المصري الرسمي يؤكد دعم أمن السعودية واستقرار الخليج.
  • اضطرابات البحر الأحمر أثرت بقوة على قناة السويس وإيراداتها خلال 2024.
  • هيئة قناة السويس أعلنت تراجع الإيرادات بنسبة 61% خلال 2024 بسبب الأزمة.
  • ظهر تحسن نسبي في النصف الأول من العام المالي 2025/2026، لكنه لا يلغي آثار التراجع السابق.