Akhbar Cairo

يوسف بطرس غالي: لم أناقش جمال مبارك في الرئاسة

يوسف بطرس غالي يوضح موقفه من سؤال الرئاسة

أعاد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الذاكرة السياسية المصرية، بعدما تحدث في الجزء الثاني من بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي ويُعرض عبر منصات مصراوي في يوليو 2026، عن طبيعة علاقته بجمال مبارك، وعن الجدل القديم المرتبط بما عُرف لسنوات باسم ملف التوريث.

وبحسب ما نُشر عن الحلقة في 17 يوليو 2026، قال غالي إنه لم يدخل مطلقًا في نقاش مباشر مع جمال مبارك بشأن مسألة تولي رئاسة الجمهورية، مفضلًا عدم الجزم بما إذا كان نجل الرئيس الأسبق كان يسعى بالفعل إلى المنصب، في إشارة لافتة تعكس حساسية هذا الملف حتى بعد مرور أكثر من عقد ونصف على أحداث 2011.

ما الذي قاله غالي عن علاقته بجمال مبارك؟

جوهر تصريحات يوسف بطرس غالي تمحور حول أن علاقته بجمال مبارك كانت مرتبطة، من وجهة نظره، بدعم مجموعة من الوزراء داخل الحكومة، وليس عبر مناقشات صريحة تخص انتقال الحكم أو ترتيبات الرئاسة. هذه النقطة اكتسبت أهمية خاصة لأن اسم جمال مبارك ظل لسنوات حاضرًا في النقاش العام باعتباره أحد أبرز الوجوه النافذة داخل الحزب الوطني الديمقراطي في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وفي التناول المنشور للحلقة، تجنب غالي تقديم شهادة قاطعة تؤكد أو تنفي وجود مشروع سياسي متكامل لوصول جمال مبارك إلى قصر الرئاسة، لكنه شدد بوضوح على أنه شخصيًا لم يناقش معه هذا الأمر في أي وقت. وبذلك، جاءت روايته في إطار شهادة شخصية عن دوائر العمل الحكومي، لا باعتبارها حسمًا نهائيًا لواحد من أكثر الأسئلة تداولًا في السياسة المصرية الحديثة.

سياق التصريحات: عودة إعلامية بعد غياب طويل

أهمية هذه التصريحات لا تنفصل عن توقيت ظهورها. فبحسب التغطيات المنشورة هذا الأسبوع، جاء حوار يوسف بطرس غالي بعد غياب إعلامي امتد نحو 14 عامًا عن المشهد المصري، وهو ما منح حديثه وزنًا إضافيًا لدى قطاع من المتابعين المهتمين بقراءة كواليس مرحلة ما قبل يناير 2011.

البرومو الترويجي للحوار، الذي نُشر قبل إذاعة الحلقة الكاملة، أشار منذ البداية إلى أن الجزء الثاني سيتناول علاقة غالي بحسني مبارك، وخلافاته داخل الحكومة، وملف التوريث، وأموال التأمينات، وثورة 25 يناير. لذلك، لم يكن مستغربًا أن تحظى الفقرة الخاصة بجمال مبارك باهتمام واسع فور نشر تفاصيلها.

لماذا يظل ملف التوريث حاضرًا في الذاكرة المصرية؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا يُعد هذا الملف مجرد سؤال تاريخي عابر. فخلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تصاعدت تقديرات وتحليلات سياسية ربطت بين صعود دور جمال مبارك داخل الحزب الوطني، وبين احتمال انتقال السلطة إليه، خصوصًا مع حضوره الملحوظ في دوائر صنع السياسات الاقتصادية والحزبية آنذاك.

وفي ذلك الوقت، برزت أسماء من داخل ما كان يُعرف بـالمجموعة الاقتصادية في الحكومة، وكان يوسف بطرس غالي أحد أبرز وجوهها، إلى جانب وزراء ومسؤولين آخرين ارتبطت أسماؤهم بخطط الإصلاح المالي والضريبي والاستثماري. لذلك، فإن أي شهادة تصدر اليوم من أحد أعضاء تلك المجموعة تُقرأ غالبًا باعتبارها جزءًا من إعادة تقييم تلك المرحلة، لا سيما عندما تمس العلاقة بين الحكومة والحزب الوطني ومراكز النفوذ السياسية.

غالي بين الملفات الاقتصادية والجدل السياسي

الحوار الأخير لم يقتصر على سؤال الرئاسة. فقد تناول أيضًا ملفات اقتصادية وسياسية متشابكة، بينها خلافاته مع الرئيس الأسبق حسني مبارك حول بعض السياسات الاقتصادية، ورؤيته لإصلاحات الدعم والطاقة، وردّه على اتهامات قديمة تتعلق بأموال التأمينات والمعاشات.

وفي تغطيات أخرى للحلقة نفسها، تحدث غالي عن أنه شغل مناصب وزارية مهمة على مدى سنوات، وكان وزيرًا للمالية بين يوليو 2004 ويناير 2011، كما أشار إلى أنه رفض العودة لتولي المنصب في الحكومة التي تشكلت بعد استقالة حكومة أحمد نظيف، في ذروة الاحتجاجات مطلع 2011. هذه الخلفية مهمة لأنها تفسر لماذا ينظر كثيرون إلى شهادته باعتبارها نافذة على كواليس الحكم في السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام السابق.

بين الشهادة الشخصية والحقيقة التاريخية

من الضروري هنا التمييز بين أمرين: الأول هو ما قاله يوسف بطرس غالي عن تجربته الشخصية، والثاني هو الحكم التاريخي الأشمل على ما إذا كانت هناك خطة ممنهجة للتوريث. تصريحات غالي تمنح المتابعين زاوية من داخل السلطة التنفيذية وقتها، لكنها لا تكفي وحدها لإغلاق الملف نهائيًا، لأن هذا النوع من القضايا يرتبط عادة بشبكة أوسع من الوقائع، والمواقف، وتوازنات الحزب والدولة.

ومع ذلك، فإن أهمية كلامه تكمن في أنه ينفي معرفته المباشرة أو مشاركته في أي حديث مع جمال مبارك حول الوصول إلى الرئاسة، كما يصف علاقة الأخير ببعض الوزراء باعتبارها أقرب إلى المساندة السياسية أو التواصل داخل دوائر الحكم، لا إلى ترتيبات معلنة لخلافة الحكم.

ماذا يعني ذلك سياسيًا اليوم؟

على المستوى السياسي والإعلامي، تعكس عودة هذا النقاش استمرار اهتمام المصريين بإعادة قراءة مرحلة ما قبل 25 يناير 2011، خصوصًا مع ظهور شخصيات كانت بعيدة عن الأضواء لفترة طويلة. كما تكشف عن أن الرأي العام لا يزال يولي أهمية كبيرة لشهادات المسؤولين السابقين، سواء تعلقت بالاقتصاد أو ببنية السلطة أو بعلاقات النفوذ داخل الدولة والحزب الحاكم وقتها.

ومن زاوية صحفية، فإن تصريحات غالي لا تقدم اتهامًا جديدًا ولا اعترافًا جديدًا، لكنها تقدم صياغة محددة لموقفه: لم يناقش جمال مبارك في ملف الرئاسة، ولم يكن طرفًا في حديث مباشر عن التوريث، بينما كانت العلاقة بينهما تدور في إطار العمل العام ومساندة مجموعة من الوزراء.

خلاصة المشهد

الخلاصة أن يوسف بطرس غالي اختار في ظهوره الإعلامي الأخير أن يتناول ملفًا شديد الحساسية بعبارات محسوبة. فهو لم يبرئ أو يدن على نحو قاطع، لكنه قال بوضوح إنه لم يشهد بنفسه نقاشًا مع جمال مبارك حول تولي رئاسة الجمهورية. ومع عودة هذا الجدل إلى الواجهة في يوليو 2026، يبقى الملف واحدًا من أبرز عناوين المراجعة السياسية لسنوات ما قبل الثورة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن قيمة هذه التصريحات تكمن في أنها شهادة من داخل المطبخ الحكومي في تلك الفترة، خاصة من مسؤول لعب دورًا محوريًا في الملف الاقتصادي، وكان قريبًا من دوائر القرار. لذلك، من المرجح أن تظل تصريحات يوسف بطرس غالي عن جمال مبارك وملف التوريث محل متابعة ونقاش خلال الأيام المقبلة، ليس فقط بسبب ما قاله، بل أيضًا بسبب ما تركه مفتوحًا للتأويل والسجال.

  • تاريخ بروز التصريحات: 17 يوليو 2026
  • المتحدث: الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق
  • المنصة: بودكاست "موعد مع لميس" مع الإعلامية لميس الحديدي عبر منصات مصراوي
  • محور الجدل: علاقة جمال مبارك بملف رئاسة الجمهورية أو ما عُرف سياسيًا بملف التوريث
  • خلاصة موقف غالي: لم يناقش جمال مبارك معه هذا الملف بشكل مباشر