Akhbar Cairo

30 يونيو في الذاكرة المصرية: كيف تصاعد الخلاف بين مرسي والجيش؟

ذكرى 30 يونيو: شهادة جديدة تعيد فتح ملف الأيام الأخيرة قبل عزل مرسي

مع حلول ذكرى 30 يونيو كل عام، يتجدد النقاش في مصر والعالم العربي حول الساعات التي سبقت نهاية حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، والدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية في تلك اللحظة الفاصلة. وفي هذا السياق، عادت إلى الواجهة تصريحات منسوبة إلى الفريق أول صدقي صبحي، تحدث فيها عن موقع الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل مشهد 2013، وعن طبيعة العلاقة المتوترة بين الرئاسة آنذاك ووزارة الدفاع.

الوقائع المتاحة من مصادر صحفية مصرية موثقة تعكس أن التوتر بين مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة كان قد بلغ مستوى حساساً قبل أيام من احتجاجات 30 يونيو 2013، خاصة على خلفية الجدل المتصاعد بشأن مكانة الجيش وحدود التعرض له في الخطاب السياسي والإعلامي، إلى جانب المخاوف من اتساع الاحتجاجات في الشارع المصري.

ما الذي يمكن توثيقه عن لقاءات مرسي والسيسي قبل 30 يونيو؟

بحسب تقارير منشورة في المصري اليوم خلال يونيو 2013، التقى محمد مرسي بالفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، في إطار لقاءات دورية بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية، وذلك قبل البيان الشهير للقوات المسلحة الذي سبق 30 يونيو. وأشارت تلك التقارير إلى أن ملف الاستعدادات الأمنية وحماية المنشآت الحيوية كان حاضراً بقوة في هذه اللقاءات.

كما نقلت مصادر صحفية في الفترة نفسها أن القوات المسلحة كانت قد أبدت انزعاجاً واضحاً من أي إساءة تُوجَّه إلى الجيش، في ظل أجواء استقطاب سياسي حاد. هذا المعطى يتقاطع مع ما قاله السيسي لاحقاً في أكثر من مناسبة عن أن المؤسسة العسكرية تأثرت بما اعتبرته تهديدات مباشرة أو محاولات للنيل من صورتها قبل أحداث 2013.

صدقي صبحي والسيسي: رواية المؤسسة العسكرية عن لحظة التحول

تصريحات صدقي صبحي التي أعيد تداولها في مناسبات لاحقة ليست بعيدة عن الخط العام الذي تبنته المؤسسة العسكرية بعد 30 يونيو. ففي مارس 2014، وجّه صبحي التحية لعبد الفتاح السيسي، مشيداً بما وصفه بدوره التاريخي وانحيازه لإرادة المصريين في ثورة 30 يونيو، وفق ما نشرته المصري اليوم. هذه الشهادة تُظهر أن القيادة العسكرية في ذلك الوقت كانت ترى تدخلها جزءاً من الاستجابة لمشهد شعبي واسع، لا مجرد خلاف سياسي عابر داخل مؤسسات الحكم.

وتزداد أهمية هذه الشهادة عندما توضع بجوار تصريحات لاحقة للرئيس السيسي نفسه. ففي مايو 2022، قال إن الجيش تعرض لتهديد مباشر ثلاث مرات قبل ثورة 30 يونيو، في إشارة إلى مستوى التوتر الذي سبق الإطاحة بحكم الإخوان. كما شدد في أكثر من مناسبة على أن الإساءة إلى الجيش والشرطة تمثل تجاوزاً خطيراً، وهو موقف عبّر عنه بوضوح منذ سنوات، وكررته لاحقاً مؤسسات الدولة في مناسبات وطنية مختلفة.

30 يونيو في الخطاب الرسمي المصري

الخطاب الرسمي المصري ما زال يقدّم 30 يونيو باعتبارها نقطة استعادة للدولة الوطنية بعد مرحلة اضطراب سياسي وأمني. وفي كلمته بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للثورة، يوم 30 يونيو 2025، وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه المناسبة بأنها ملحمة وطنية أعادت الدولة إلى مسارها الصحيح، مؤكداً أن وعي المصريين كان العامل الحاسم في تلك اللحظة.

كما أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عبر الهيئة العامة للاستعلامات ووسائل إعلام مصرية رسمية خلال عامي 2025 و2026 استمرار حضور المناسبة في الذاكرة السياسية للدولة، سواء عبر كلمات رئاسية أو برقيات تهنئة من القوات المسلحة، بما يعكس أن 30 يونيو لم تعد مجرد محطة داخلية مصرية، بل أصبحت جزءاً من السردية الأوسع عن استقرار الدولة في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

لماذا يهم هذا الملف قارئ قسم «العالم العربي»؟

رغم أن الحدث مصري في جوهره، فإن أثره تجاوز الحدود الوطنية سريعاً. تطورات 2013 في القاهرة كانت موضع متابعة لصيقة في العواصم العربية، لأن مصر تبقى دولة مركزية في النظام الإقليمي العربي. التحول الذي وقع بعد 30 يونيو انعكس على ملفات كثيرة، من توازنات شرق المتوسط، إلى الموقف من الجماعات العابرة للحدود، وصولاً إلى مقاربة الأمن القومي العربي في مواجهة الفوضى والتنظيمات المسلحة.

ولهذا، فإن العودة إلى كواليس تلك الفترة لا تعني فقط استعادة الجدل الداخلي، بل أيضاً فهم كيف أعادت مصر تعريف أولوياتها الإقليمية بعد 2013. فالرواية الرسمية المصرية تربط بين حماية مؤسسات الدولة في الداخل، وبين تبني سياسة خارجية أكثر صلابة في محيط عربي مضطرب، خصوصاً في ملفات مثل ليبيا، والسودان، والقضية الفلسطينية.

بين الشهادات المتداولة والوقائع المثبتة

من المهم التمييز هنا بين ما تؤكده المصادر المنشورة وما يبقى في إطار السرد السياسي أو الشهادات غير الموثقة بالكامل. المتاح توثيقه بوضوح هو وجود لقاءات بين مرسي والسيسي قبل 30 يونيو، ووجود حالة توتر متزايدة مرتبطة بالاحتجاجات المنتظرة، وصدور مواقف علنية من المؤسسة العسكرية ترفض الإساءة للجيش وتحذر من مخاطر الانقسام الداخلي.

أما التفاصيل الدقيقة المتعلقة بما دار في كل اجتماع أو الصياغات الخاصة التي استخدمت في بعض الكواليس المتداولة إعلامياً، فلا يمكن الجزم بها جميعاً من دون وثائق رسمية مباشرة أو تسجيلات منشورة. لذلك، فإن القراءة المهنية لهذا الملف تقتضي الالتزام بما أمكن التحقق منه فقط، مع وضع بقية الروايات في إطارها السياسي والإعلامي.

خلاصة المشهد

بعد أكثر من عقد على أحداث 30 يونيو 2013، لا يزال هذا التاريخ واحداً من أكثر المحطات تأثيراً في التاريخ السياسي المصري المعاصر. وبينما تتجدد شهادات شخصيات عسكرية وسياسية عن تلك الأيام، تبقى الحقيقة الثابتة أن العلاقة بين الرئاسة والجيش في أواخر عهد مرسي كانت قد دخلت مرحلة شديدة الحساسية، في ظل احتجاجات شعبية واسعة ومخاوف من انهيار الاستقرار.

وفي الذاكرة الرسمية المصرية، يُقدَّم دور السيسي والقوات المسلحة بوصفه عاملاً حاسماً في حماية مؤسسات الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى مسار أكثر خطورة. وبالنسبة للقارئ العربي، فإن فهم تلك اللحظة لا يشرح فقط تحولات مصر الداخلية، بل يفسر أيضاً كثيراً من ملامح حضورها الإقليمي خلال السنوات التالية.

  • التاريخ المفصلي: 30 يونيو 2013 مثّل بداية التحول السياسي الأبرز في مصر الحديثة.
  • الشخصيات المحورية: محمد مرسي، عبد الفتاح السيسي، صدقي صبحي.
  • العنوان الأوسع: صراع على اتجاه الدولة ودور مؤسساتها السيادية.
  • البعد العربي: تداعيات الحدث امتدت إلى الإقليم ولم تبقَ داخل الحدود المصرية.